أخبار عاجلة
التراث المصري يتحدى الزمن بمتحف الطفل غدًا -

مصر الثالثة على العالم فى تجارة الأعضاء البشرية

مصر الثالثة على العالم فى تجارة الأعضاء البشرية
مصر الثالثة على العالم فى تجارة الأعضاء البشرية

فى مجتمع لا يأمن فيه الفقير على نفسه وأهله شر العوز والجوع، صارت أجساد المصريين مصدراً لمواجهة ذل التسول وسؤال اللئيم، أجساد نال منها الجوع والفقر ما نال إلا أنها بضاعتهم الوحيدة يعرضونها فى سوق تسيطر عليه عصابات وتحكمه قوانين خاصة.

فحسب دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية، أصبحت مصر تتصدر الدول فى تجارة الأعضاء البشرية على مستوى الشرق الأوسط، وتحتل المركز الثالث على مستوى العالم.

وفى دراسة للمركز القومى للبحوث الجنائية، تأكد رواج هذه التجارة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، حيث إن القائمين على هذه التجارة غير المشروعة، وضعوا لأنفسهم قانوناً لحمايتهم حال وقوعهم فى أيدى العدالة، وهو إبرام «عقد تبرع» بين الطرفين المشترى والبائع، يقر فيه بتنازله عن العضو الجسدى الخاص به وهو فى كامل إرادته.

الغريب أن كل هذه الممارسات تحدث على الرغم من أن المادة السادسة من قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم 64 لعام 2010، تنص على معاقبة كل من ارتكب جريمة الاتجار بالبشر بالسجن وغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تتجاوز خمسمائة ألف جنيه.

 

أكثر الأعضاء البشرية مبيعاً

ووفقاً للعديد من التقارير، فإن تجارة «الكُلى» هى أكثر الأعضاء البشرية مبيعاً فى مصر، ويصل سعرها إلى 80 ألف دولار يتم توزيعها بين البائع والجراح وعدد من الوسطاء، بينما تعتبر قرنية العين من أفضل الأعضاء التى يمكن تهريبها، حيث يتم حفظها فى ثلاجات معينة، ويمكن استخدامها خلال 24 ساعة من يوم استخراجها، بالإضافة إلى أنها ليست من العمليات المعقدة ولا تحتاج لأدوات كثيرة.

وتعمل عصابات تجارة الأعضاء بمساعدة بعض المستشفيات والمعامل الخاصة، بعد إغراء الضحايا بالأموال، ويتورط فيها وسطاء وسماسرة شكلوا معاً عصابات للجريمة المنظمة تمارس عملها فى الخفاء بعيداً عن رقابة وزارة الصحة والأجهزة الأمنية، وترتبط بعلاقات مشبوهة مع منظمات دولية يمتد نشاطها بين الدول الفقيرة التى تواجه اضطرابات داخلية وحروباً أهلية مثل سوريا والعراق وفيتنام والسودان وباكستان وأفغانستان والدول التى يحتاج مرضاها إلى قطع غيار بشرية مثل الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية.

 

الفئات التى تقع ضحية لتلك العصابات

وينحصر ضحايا تلك التجارة فى فئات اجتماعية بعينها، يأتى على رأسها الفقراء والمحتاجون الذين يقبلون ببيع أعضاء أجسادهم مقابل مبالغ مالية؛ لمواجهة ظروف الحياة الصعبة، وهو ما يبدو ظاهرياً أنه يتم وفقاً لإرادتهم، لكنَّ هناك الكثير من الطرق التى يتم بها إجبار فئات أخرى على التبرع بأعضائها، ومن ذلك قيام العصابات المنظمة باختطاف بعض المواطنين والأطفال وسرقة أعضائهم تحت التخدير، والدليل على ذلك ارتفاع عدد بلاغات المتغيبين والمفقودين، وكذلك سرقة الجثث بعد دفنها مباشرة، وجثث المحكوم عليهم بالإعدام وليس هناك من يتسلمها. كما يعد أصحاب الأمراض العقلية والنفسية المنتشرون بالشوارع صيداً سهلاً للسماسرة لعدم إدراكهم المخاطر الصحية التى يمكن أن يتعرضوا لها مقابل نزع أعضائهم، ويعتبر أطفال الشوارع وبعض الجمعيات الخيرية سوقاً رائجاً لهذه المنظمات لكونهم الفئة الأضعف فى المجتمع التى لا تمتلك القدرة على الدفاع عن النفس ضد الإيذاء البدنى بالخطف أو القتل أو ضد عمليات النصب التى قد يقعون فريسة لها. بل إن فتيات الشوارع الحوامل لا يسلمن من تلك العصابات التى تقوم بتوفير الرعاية لهن فى أماكن محددة حتى ولادتهن، ثم يقومون بأخذ الطفل وهى عادة لا تريده وتتم المتاجرة بأعضائه أو بيعه فى الخارج للتبنى.

ففى بحث ميدانى أجراه المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية بعنوان «صور الاتجار بالبشر فى المجتمع المصري» رصد بيع الأطفال لأعضائهم - من خلال عينة مكونة من 400 طفل - وبالتحديد الكلى فقط، حيث باع طفلان كليتيهما مقابل 15 ألف جنيه لأحدهما، و25 ألف جنيه للآخر، والاثنان من الذكور فى الفئة العمرية من 15 إلى 18 عاماً والاثنان من الذين تسربوا من مرحلة التعليم الابتدائى.

 

حيل العصابات لسرقة الأعضاء البشرية

وكثيراً ما يلجأ أفراد العصابات إلى بعض الحيل لسرقة الأعضاء البشرية، ومن ذلك قيام سيارة بصدم أحد المارة فى الشارع وإسراع صاحبها بنقله إلى أحد المستشفيات التابعة لهم بحجة إسعافه، ثم يقومون باستئصال ما يريدونه من أعضائه، ولا يكتشف المصاب ذلك إلا عندما يقوم بإجراء أشعة عندما يعانى من مضاعفات بعد ذلك.

كما تستغل هذه العصابات حالة البطالة التى يعانى منها الشباب المصرى فى إغرائهم بالسفر إلى الخارج عن طريق خداعهم فيطلب منهم إجراء تحاليل فى معامل محددة، وعادة تشير نتيجة التحاليل إلى إصابة العضو المطلوب بمرض يتطلب إجراء جراحة بسيطة، ويعرض السمسار تكاليف العملية على الشاب على أن تكون ديناً يسدد من قيمة عقد العمل فيوافق الشاب ممتناً، وبعدها يكتشف أنه تمت سرقة أحد أعضائه وتم النصب عليه واختفى السمسار والعقد.

الأغرب من ذلك أن مافيا تجارة الكُلى فى سعيها للتغلب على العوائق التى تعترض أعمالها غير المشروعة، يلجأون إلى حيلة شيطانية عن طريق تزويج سيدات وفتيات فقراء يردن البيع من أثرياء عرب بشكل قانونى ظاهرياً، وبعدها يتم الطلاق عقب إجراء عملية الزرع.

 

المهاجرون الأفارقة سوق رائج

وقد تخطى الأمر استغلال تلك الفئات من المصريين، ليتعداه إلى المهاجرين الأفارقة.

ففى تقرير لصحيفة التايمز، ذكر أن الأفارقة يعدون سوقاً رائجاً لتجارة الأعضاء، حيث إنهم لا يبلغون عن الانتهاكات التى تحدث فى حقهم بالنظر إلى ارتفاع معدلات الأمية فيما بينهم، إضافة إلى وجودهم فى البلاد بصورة غير شرعية، حتى يتمكنوا من خوض رحلة الموت إلى أوروبا عبر البحر، لأن موقع مصر فى منطقة وسط، ووجود أكثر من مسار يتخذه المهاجرون الأفارقة نحو أوروبا يجعلها المكان المثالى لتلك التجارة.

 وكشف التقرير، أن مهاجرين إريتريين لم يتمكنوا من دفع أموال المهربين، وتم بيعهم لبعض القبائل البدوية فى سيناء لحصد أعضائهم مقابل 15 ألف دولار.

وأشار التقرير إلى أن أحد المتبرعين دفع له ما يعادل 15.595 جنيه إسترلينى مقابل بيع كليته، وأن المتلقين يكونون فى أغلب الأحوال من مواطنى دول الخليج.

وأضافت الصحيفة أن صوراً تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعى أظهرت جثامين تسعة لاجئين صوماليين عثر عليها على أحد الشواطئ فى مصر، وقد امتلأت أجسادهم بالندوب، ما يرجح سرقة أعضاء منهم قبل قتلهم.

كما أشار تقرير الاتجار بالبشر الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية العام الماضى إلى أن الأعضاء التى تمت سرقتها من الأفارقة بعد قتلهم، تباع داخل إسرائيل بمبالغ تتراوح بين 100 و150 ألف دولار.

ترى كيف يمكن الحد من تلك الظاهرة، وهل سيكون إقرار قانون «زراعة الأعضاء البشرية»، مثلما يرى العديد من القانونيين سبباً فى إنقاذ حياة مئات من المرضى كما هو السائد فى الدول التى أقرته ووضعت عدة ضوابط لتنظيم العمل به، مع تأكيدهم على تشديد العقوبات المقررة حال مخالفتها.

 

 

 

المصدر : بوابة الوفد

الوفد

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى تفاصيل واقعة اختطاف طالبة ومساومة أهلها لدفع فدية مليون جنيه في المنوفية