أخبار عاجلة

اخبار السعودية اليوم - خبيئة سامي الشوا

اخبار السعودية اليوم - خبيئة سامي الشوا
اخبار السعودية اليوم - خبيئة سامي الشوا

في الجزء الثاني من كتاب "القدس الانتدابية في المذكرات الجوهرية" "1918-1948" أي مذكرات الموسيقي الفلسطيني واصف جوهرية، ذكر وصفاً لعرض موسيقي ارتجالي لعازف الكمان سامي الشَّوَّا "1885 – 1965" حيث صحبه إلى أساتذة المعهد الموسيقي بالقدس، وعزف لهم تقاسيم، ثم دغدغ مشاعرهم بأن لديه قطعة بعنوان "خروج بني إسرائيل من مصر" فطربوا لهذه القطعة قبل سماعها وتشوقوا لها لأنها تمثل قصة تمس تاريخهم وعقيدتهم الدينية، ويذكر جوهرية: بدأ سامي بعزف القطعة وفيها صور الجموع الخائفة تسير باندفاع هرباً من الأهوال. وواصل سامي هذه التمثيلية التصويرية، وانتقل بعزفه إلى الأسلوب الهادئ والخفيف محاولاً تصوير وصول الجميع إلى بر الأمان. وكان ردة فعل الحضور كبيراً وطلبوا من سامي إعادة عزف القطعة ليتسنى لهم تدوينها، لكن سامي تخلص من هذا الطلب بكل لباقة، فقد كانت القطعة مرتجلة ولا يمكن إعادة عزفها" -جوهرية، 2005، ص: 432-433-.

إن ما سبق يكشف عن أزمة الفنان في صناعته، الأولى أن الموسيقى فن يحدث الانفعال ولا ينعكس عنه كما معظم الفنون والآداب، والثانية أن العازف إن لم يكن ملحناً لا طائل منه.

وعلى أن الثقافة العربية اعترفت مبكراً بالشاعر والقينة أيْ كاتب الأغنية وحنجرة الغناء، وذلك للبنية النغمية المضمرة في صوت الكلمة وإيقاعها، وللظاهر المادي في الصوت من التنفس وفتح الفم ودفع الصوت إلا أن في مهنة الملحن–العازف حين أداء النغم من جهة يعتمد شفوية الإرسال وتلقيه، ومن جهة أخرى يستغني عن التدوين بالاستذكار.

على أن هناك متطلبات في تعلم التعامل مع الآلة، وفي طرق تدوين معزوفاتها سواء من فواصل ألحان أو تأليفات لها.

توزعت حياة الشوا، في أحدث كتاب "سامي الشوا: أمير الكمان – حياته وأعماله" عنه وضعه كل من أحمد الصالحي ومصطفى سعيد -دار الساقي، 2015- ما بين تسجيلات العزف الآلي في معظمه إما قوالب ارتجالية كالبشرف والتحميلة أو مؤلفة من سواه كالسماعي لمنصور عوض أو إسحاق الطنبوري أو علي الدرويش أو شحاتة سعادة منذ بداية احترافه عام 1897 –في الصوالين ومع التخوت- وبداية تسجيلاته 1906، وإما مرافقة مع أساطين الغناء العربي في الثلث الأول من القرن العشرين، أولهم المطرب أحمد صابر عام 1909، والأصوات الكبيرة عبدالحي حلمي وعبداللطيف الكويتي ونهاوند وعفيفة إسكندر.

ومن إسهامه خارج مسألة العزف على الكمان، تأسيسه مع منصور عوض "المدرسة الأهلية لتعليم الموسيقى الشرقية" 1907، ووضع لها أول منهج لتعليم آلة الكمان 1921 ثم قدم كتاباً آخر في "القواعد الفنية في الموسيقى الشرقية والغربية" 1946.

وعلى أن الشوا عاش حياته نجماً عدا أن سواه من عازفي الكمان، مجايليه أسهموا في تقدم الغناء العربي إما في العلم النظري والتأليف الموسيقي مثاله خاله توفيق الصباغ "1892-1964" وإما توسعة الفرقة الموسيقية بعائلة الكمان وأخواتها مثاله جميل عويس "1890-1948"، وإما في قيادة نهضة موسيقية في العراق مثاله صالح الكويتي "1908-1986".

اعتنى كتاب الصالحي وسعيد في النصف الأول من الكتاب بالسيرة المعتمدة على مذكراته وتوسعتها بالمواد الصحفية والنصف الثاني في استعراض نماذج تحليلية في بعضها كان جرياً وراء السراب، خاصة، في تتبع تحميلة الراست عدا ذلك ما يلفت هو تجاهل عازفي الكمان العرب غير المبرر.

ويمكن أن تفتح سيرة الشوا سؤالاً جدلياً: هل يحتمي العازف في الملحن أو يحتمي الأخير في الحنجرة؟ إذا أدركنا أن الصوت عابر حتى في تلك اللحظة التي يحدث الأثر ويمضي.

خبيئة العازف مضت وبقيت صنيعة الملحن!.

المصدر : جريدة الرياض www.alriyadh.com

جريدة الرياض

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى «زي النهارده».. وفاة الفنانة برلنتي عبدالحميد 1 ديسمبر 2010