أخبار عاجلة
إصابة مجند بطلق ناري في الشيخ زويد -
لايبزيج «المفاجأة» يستعيد صدارة «البوندزليجا» -
«راموس + 90».. مدافع بدرجة هدّاف -

اخبار السعودية اليوم - الصهبة والسمسمية والمشترك الثقافي

اخبار السعودية اليوم - الصهبة والسمسمية والمشترك الثقافي
اخبار السعودية اليوم - الصهبة والسمسمية والمشترك الثقافي

تمثل الجغرافيا التي يسكنها وارثو ومتحدثو العربية مختبر الحضارات كما أنها ملعب دورات التاريخ الكبرى، ومناطقها الأربع تعد قارة تجمع أكثر من حدود قارية، وتعد حاويات شعوبها من الهلال الخصيب وشبه الجزيرة العربية حتى أرض وادي النيل وشمال أفريقيا.

ولكون هذا البحث يعرض لمسألة "المشترك الثقافي" عبر نموذجين من الفنون الأدائية في الحجاز، غرب المملكة العربية السعودية، هما فن الصهبة في الحجاز، في مكة المكرمة، وأغاني السمسمية، في ينبع، وهو ما يلاحظ من تعدد "الروافد الثقافية" وتداخلها أيضاً، خصوصاً، ما بين مجتمعات البحر الأحمر -المملكة، الأردن، مصر- ويمكن أن يضاف إلى الصهبة بوصفه فن الحاضرة، والسمسمية بوصفه فن البحارة، السامر بوصفه فن البادية بطرق أدائه "القاصود والرديدة" ونصوص قوله "الردة" وخطوات حركته الراقصة "الدحية أو الدحة"، ورقصات أخرى مثل الرفيحي "سامري قروي-ناقوز" والمزهوم "هجيني" المشترك أيضاً في جغرافيا الدول المطلة على ذات البحر.

فإذا تفحصنا كتب تراجم الأعلام الحجازية، في القرون الثلاثة الأخيرة، يتكشف لنا ذلك التنوع البشري عبر عملية الهجرات من كل الأقطار العربية والإسلامية في كتب مثل "تحفة المحبين والأصحاب في معرفة ما للمدنيين من الأنساب" للشيخ عبدالرحمن الأنصاري "1713-1783"، و"نشر النور والزهر في تراجم أفاضل مكة من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر" للشيخ عبدالله مرداد أبو الخير "1869-1925".

وفي نموذجي فن الصهبة، وأغاني السمسمية، اللذين يتواجدان في مدن الحجاز، على ساحل البحر الأحمر مثل الوجه وأملج وينبع وجدة أو المدن الداخلية مثل المدينة المنورة ومكة المكرمة، فهما يعبران عن تقاليد غنائية، ووظائف اجتماعية، وفئات اقتصادية، تتداول هذه الفنون وتنتشرها وترتحل معها وتفنى وتستعاد مرة أخرى.

وكما نجد في نماذج وصلات "الصهبة الحجازية" فقرات مكونة من مجسات حجازية إلا أنها مقرونة بموشحات شامية وعراقية، وأدوار مصرية بينما نجد أغاني السمسمية في ينبع وفي جدة لاحقاً تتناقل منها إلى صحراء النقب في الأردن وصحراء سيناء كذلك مدن الساحل الغربي من البحر الأحمر، جهة مصر، سواء في مدن القناة -بورسعيد والسويس والإسماعيلية- أو المقابلة لمدن الشرقي منها، مثل: رأس غارب والغردقة ومرسى علم وحلايب.

ولولا مجموعة من الأغنيات الشعبية التي وضعها الشاعر حسن صيرفي في منتصف الخمسينات وسجلت إذاعياً بصوت المغني عبدالعزيز شحاتة، بالإضافة إلى انتقال أو تأسيس فرق أغاني السمسمية، خارج ينبع، في جدة خاصة، لما تنبه طلال مداح وعمر وكدرس وغازي علي وفوزي محسون وسراج عمر والموسيقار طلال إلى تراث ثقافي من فنون الأداء والقول والأداء، فأفادوا منه في أعمالهم سواء في محاكاته أو تفكيك وتوظيف عناصره في أغنيات لاحقة، مثل وردك يا زارع الورد لمداح ويا سارية خبريني لكدرس ويا بديع الجمال لعلي ولا لا يا الخيزرانة –أعدها محسون لابتسام لطفي-، وألحان عمر لمداح بعضها تحول إلى نماذج ملهمة عند ملحنين عرب، خصوصاً في مصر، مثل الملحن بليغ حمدي في أغنيات وضعها بصوت محمد رشدي وصوت السيدة وردة على الأخص، والملحن صلاح الشرنوبي، في نماذج سجلت بصوت السيدة وردة أيضاً ثم ميادة الحناوي وسميرة سعيد.

ولعلها تمنحنا العناصر المكونة للفنون، الأداء والقول والحركة، تلك الفرص في مخاطبة إنسان المنطقة وتلقي تفاعله، مع هذ النتاج الثقافي، بوصفه جزءاً من ذاكرته ومستعداً لاستعادة بصور جديدة، لا تتحنط في التكرار ولا تتطرف في التجريب.

هذه مقاطع من محاضرة تلقى في مؤتمر الموسيقى العربية الخامس والعشرين "31 أكتوبر– 13 نوفمبر 2016".

المصدر : جريدة الرياض www.alriyadh.com

جريدة الرياض

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى «زي النهارده».. وفاة الفنانة برلنتي عبدالحميد 1 ديسمبر 2010