أخبار عاجلة
إنقاذ 1300 مهاجر في البحر المتوسط وإنتشال 16 جثة -

اخبار السعودية اليوم - علا مطيرة: قناة العربية مدرسة.. وتغطية أزمة اللاجئين أثْرتني مهنياً وإنسانياً

اخبار السعودية اليوم - علا مطيرة: قناة العربية مدرسة.. وتغطية أزمة اللاجئين أثْرتني مهنياً وإنسانياً
اخبار السعودية اليوم - علا مطيرة: قناة العربية مدرسة.. وتغطية أزمة اللاجئين أثْرتني مهنياً وإنسانياً

وصفت مذيعة قناة العربية علا مطيرة تجربتها في تغطية أزمة اللاجئين بالتجربة الثرية مهنياً وإنسانياً والتي توجت بها مشوارها إعلامياً مميزاً كانت قد بدأته مع الصحافة الورقية قبل سنوات. مشيرة إلى أنها هي التي اقترحت التغطية الميدانية للأزمة بعد تفاقمها منذ منتصف العام الماضي 2015. عن هذه التجربة كان الحوار التالي:

  • حدثينا عن التجربة وما الذي أنجزتِه فيها؟.

أزمة اللاجئين شكلت واحدة من أهم القصص الإخبارية منذ العام الماضي، وكان لابد من التركيز على معاناة آلاف الهاربين من ويلات الحروب. الحس الصحافي والشعور بالمسؤولية الإنسانية دفعاني إلى التوجه إلى التغطية من دول عبور اللاجئين إلى أوروبا في أوج الأزمة. كان ذلك بدعم من إدارة قناة العربية التي تعطي دائماً حيزاً كبيراً على الشاشة للقضايا الإنسانية وهي أول قناة عربية هناك، تنقل مباشرة فرار آلاف اللاجئين السوريين عبر حدود دول البلقان نحو بلدان أوروبا الغربية.

تجربتي في تغطية أزمة اللجوء، شملت أيضاً على مدار العام الجاري 2016، تتبع تدفق عشرات آلاف اللاجئين من تركيا إلى اليونان التي علقوا فيها بعد إغلاق حدود البلقان. بالإضافة إلى إعداد سلسلة تقارير إنسانية من مخيمات اللاجئين في لبنان والأردن وتركيا. وأخيراً كانت التجربة الأصعب، عندما رافقت أنا والمصور الزميل طلال المصري سفينة تابعة لإحدى المنظمات الدولية للإغاثة على متن سفينة لإنقاذ المهاجرين في البحر المتوسط. أمضينا تسعة أيام وسط البحر قبالة سواحل ليبيا لتغطية عمليات إنقاذ قوارب الساعين للهجرة من ليبيا إلى إيطاليا.

  • كيف كانت الرحلة وماذا تعلمت منها على المستوى الإنساني؟.

في تغطيتي لأزمة اللاجئين، كانت أغلبها تجارب شاقة جداً، وهي مؤلمة على الصعيد الإنساني لكن التحدي الأكبر هو أن أكون صحافية أنقل معناة اللاجئين وواقع حالة التشرد الجماعي لأشخاص خاطروا بحياتهم هرباً من الحرب أو الفقر أو الاضطهاد، وفي الوقت نفسه، لم يكن سهلاً أن لا أتأثر كإنسانة. فمثلاً، شعور أن ترى الساعين للهجرة على متن قارب مطاطي متهالك وسط بحر موحش، حياتهم معلقة بين ضفتين بعيدتين، ودقائق معدودة تفصلهم عن الموت، في تلك اللحظة فقط يتجسد المعنى الحقيقي للحياة. التجربة الأكثر قسوة، عندما رافقنا فرق إغاثة على شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية في ليلة ماطرة شديدة البرودة لحظة وصول قوارب اللاجئين. لا يمكن أن أنسى ذلك المشهد.. الأطفال والنساء يرتجفون مبللين بالماء، صوت بكائهم أبكاني بصمت.

في كل محطة توقفت عندها خلال تغطياتي، عايشت تجارب مئات اللاجئين. قصص ومشاهد كثيرة تركت أثراً كبيراً في داخلي. لا تزال عالقة، وأحياناً تمنحني الأمل كلما تذكرتها، فمثلاً أذكر جيداً لاجئة التقيتها في مخيم في البقاع اللبناني، لا تفارقها الابتسامة أبداً رغم أنها مصابة بشلل تام بعد إصابتها بقذيفة في سورية. ابتسامتها وتمسكها بالحياة يمنحان الأمل لأي شخص، وهذا برأيي أكثر ما تعلمته في تجاربي ولقائي بعدد كبير من اللاجئين والمهاجرين في مختلف المناطق والدول، هو أن لا نفقد الأمل.

ولكن أمام بعض القصص، بالكاد أخفيت حزني ودموعي، مثلما شعرت عندما تحدثت للاجئ سوري فقد زوجته وأبناءه الخمسة في البحر عندما غرق قاربهم في المتوسط بين تركيا واليونان. نجا هو بعد أن سبح لست ساعات، ولكنه وصل وحيداً بدون عائلته التي هرب بها من سورية، وكأنه هرب من موت إلى موت. كما أذكر جيداً دموع فاتن، فتاة كانت متفوقة في الدراسة في بلدها سورية، ولكن لصعوبة الظروف المعيشية بعد لجوئهم إلى تركيا، اضطرت إلى ترك المدرسة والعمل في تقديم القوة والشاي لمساعدة أهلها. سألت نفسي في ذلك الوقت، أي قسوة تلك التي تحرم طفلاً أو طفلة من حقهم في التعليم وتحرمهم أحلامهم ليعيشوا كل تلك المعاناة؟.

قسوة بعض المشاهد التي عايشتها، والقصص التي سمعتها، دفعتني بشدة إلى نقلها بكل تفاصيلها إلى المشاهد. وعلى الرغم من صعوبة ظروف العمل التي كانت في أغلب رحلات التغطية، لم أشعر سوى بمسؤولية إنسانية بأنه لا بد أن تصل قصص اللجوء تلك إلى العالم أجمع.

  • وماذا عن الجانب المهني؟.

أولاً، أكسبني العمل في قناة العربية خبرة واسعة في العمل الإعلامي ومتسعاً لتعلم كل أدوات العمل الصحافي بدءاً بالتحرير وإعداد التقارير والمونتاج بالإضافة إلى التصوير، فالعربية مدرسة الصحافي الشامل. وفي المجال السياسي، لابد لأي صحافي أو محرر يعمل في قناة إخبارية أن يكون متابعاً وملماً بالقضايا والشؤون السياسية ليس فقط في الشرق الأوسط بل أيضاً على مستوى العالم. فبعد سنوات من عملي في إعداد وتحرير تقارير مختصة في أغلبها في المجال السياسي، أصبحت لدي خبرة أوسع ونظرة شمولية غير محصورة فقط بقضايا المنطقة، بل في معظم دول العالم.

  • أثبتت الدراسات الاتصالية أن النساء أقل اهتماماً بالأخبار والسياسة، ومع ذلك أنت تعملين في صلب مجال سياسي؟.

في السابق، كانت النساء أقل اهتماماً بالسياسة، ولكن في السنوات الأخيرة ومع التغيرات السياسية والأمنية في المنطقة والعالم، أصبحت القضايا السياسية تؤثر بشكل مباشر على حياة كل شخص سواء امرأة أو رجل، صغار أو كبار. الأحداث المستجدة أفرزت طبقة من النساء الناشطات في المجال السياسي في العالم العربي، بل أصبحن يلعبن دورا بارزا له تأثير في الكثير من المجتمعات، سواء في مراكز القرار السياسي أو في وسائل الإعلام التي تعتبر جزءاً رئيسياً في السياسة. بدوري صحافية ومحبة لمتابعة القضايا السياسية عموماً، لا أعتبر أن اهتمامي بها مجرد أداة في مهنتي، بل أتابع عن كثب التطورات في مختلف القضايا الإقليمية والدولية، واشعر أني جزء من مكونات العمل السياسي من خلال رؤيتي الصحافية. ولا بد من القول أنه أمام ما نشهده في الوقت الراهن في منطقتنا وفي العالم من أحداث ومتغيرات سياسية وأمنية واجتماعية، لا يمكن لأي شخص أن يفصل نفسه عن الحدث، لأنه يؤثر فينا بشكل مباشر.

  • هل هذا يعني أنك أقل اهتماماً بالقضايا الاجتماعية مثلاً؟.

الإعلام لا يقتصر على القضايا السياسية فقط، بل النسيج الاجتماعي هو عامل رئيسي في التأثير على المشاهد، فمثلا قضية إنسانية قد يتفاعل معها المجتمع أكثر من مقتل سياسي أو سقوط نظام. قضية اللاجئين التي أفرزتها الحروب الراهنة لم تعد تقتصر على شعب أو منطقة، بل امتدت إلى كل دول العالم، واصبحت تفرض نفسها كخبر رئيسي في التغطيات الإخبارية. من مشاهداتي وتجربتي في تغطية أزمة اللاجئين في مختلف المناطق، شعرت بأني أنقل جزءا من واقع معاناة يعيشها الملايين الآن. في حين أن تغطية القضايا الإنسانية فيها تحد أكبر، ولكنها أصبحت بالنسبة لي شغفاً مهنياً، أنقل فيه حال اللاجئين، المشردين، والهاربين من الموت.

مع اللاجئين في أحد تقاريرها التلفزيونية

المصدر : جريدة الرياض www.alriyadh.com

جريدة الرياض

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى «زي النهارده».. وفاة الفنانة برلنتي عبدالحميد 1 ديسمبر 2010