أخبار عاجلة
رماد فيدل كاسترو يصل سانتياجو دي كوبا لدفنه -

إغلاق حسابات البنوك المراسلة يزيد من فرص غسيل الأموال وتمويل الإرهاب

إغلاق حسابات البنوك المراسلة يزيد من فرص غسيل الأموال وتمويل الإرهاب
إغلاق حسابات البنوك المراسلة يزيد من فرص غسيل الأموال وتمويل الإرهاب

أكد الخبير المصرفى هانى أبوالفتوح أن البنوك العربية عانت فى السنوات الأخيرة من الضغوط غير المبررة من جانب المجموعات المصرفية العالمية والبنوك الكبرى فى الخارج للحد من حصولهم على علاقات البنوك المراسلة.

ترجع الأسباب فى المقام الأول إلى أن علاقات البنوك المراسلة هى أكثر عرضة لاستخدامها فى المعاملات غير المشروعة المرتبطة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب. والأكثر من ذلك، تقوم الجهات الرقابية المصرفية فى الخارج بحث البنوك الدولية على ممارسة أقصى درجات الحرص المشدد فى التعامل مع البنوك فى الدول النامية والأقل تقدمًا من أجل تعزيز الحفاظ على بيئة أعمال مصرفية صارمة واتخاذ موقف دفاعى لمواجهة مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

البنوك المراسلة هى تقديم خدمات مصرفية من أحد البنوك (البنك المراسل) إلى بنك آخر (البنك المجيب). وتتصرف البنوك العالمية الكبرى بطريقة نموذجية كبنوك مراسلة للآلاف من البنوك الأخرى حول العالم. وتشمل هذه الخدمات إدارة النقد فى الحسابات والحوالات البرقية الدولية وخدمات المقاصة للشيكات والمدفوعات عبر الحسابات وغيرها من الخدمات.

ويضيف أبوالفتوح أن البنوك المراسلة تعمل فى الخارج بشكل أساسى بصفة وكيل للبنوك خارج حدودها بهدف توفير الخدمات التى تنشأ فى البنوك المحلية. وفقًا لبنك التسويات الدولية، «تستطيع البنوك من خلال علاقات البنوك المراسلة الحصول على الخدمات المالية فى بلدان مختلفة وتقديم خدمات المدفوعات الدولية عبر الحدود لعملائها، ودعم التجارة الدولية والاندماج المالى».

ونوه إلى أن البنوك خضعت بعد أحداث 11 سبتمبر إلى رقابة صارمة قبل الجهات التنظيمية المصرفية. فقد أصدرت الولايات المتحدة الأمريكية قانون باتريوت الأمريكى Patriot Act (الذى يستهدف اعتراض ومنع الإرهاب لعام 2001»)، وهو القانون الأمريكى المهم الذى تسبب فى تغييرات بالغة الأهمية فى مجال مكافحة غسل الأموال. ويلزم القانون البنوك الأمريكية بممارسة العناية الواجبة الفائقة على حسابات البنوك المراسلة الأجنبية. ونتيجة لذلك، قررت عدة بنوك أمريكية أن تفرض شروطًا صعبة للاحتفاظ بحسابات البنوك المراسلة الأجنبية من أجل تجنب العقوبات الضخمة والإجراءات التنظيمية الصارمة. بالإضافة إلى ذلك، لجأت البنوك العالمية إلى إغلاق عدد كبير من حسابات البنوك المراسلة الأجنبية من أجل مواجهة التحدى المتمثل فى الالتزام الرقابى المشدد وتخفيف القيود الرقابية المفروضة، وهو ما يطلق عليه اصطلاح De-Risking أى تجنب المخاطر.

وأشار إلى أن البنوك المحلية والصغيرة فى أنحاء مختلفة من العالم تأثرت بشدة جراء القيود التى فرضتها البنوك العالمية على حسابات البنوك المراسلة الأجنبية. موضحًا أن كريستين لاجارد، المدير العام لصندوق النقد الدولى، أعربت عن قلقها إزاء رفض البنوك العالمية الكبيرة تقديم خدمات البنوك المراسلة للمؤسسات المالية فى البلدان الصغيرة والنامية.

وأضاف هانى أبوالفتوح أن إغلاق حسابات البنوك المراسلة الأجنبية سيؤدى إلى إضعاف التعاملات الاقتصادية والمالية الرئيسية مثل التحويلات المالية، والاستثمارات الأجنبية المباشرة، والتجارة الدولية، فضلاً عن جعل الخدمات المصرفية الدولية مكلفة للغاية. كما يمكن أن يؤدى إلى إعاقة أعمال البنوك فى الدول الأصغر وخسائر فادحة نتيجة عدم إمكانية القيام بالأعمال المصرفية الدولية بالإضافة إلى زعزعة الاستقرار فى جميع القطاعات الاقتصادية. فى حين أن بعض البنوك بمقدورها إيجاد قنوات مصرفية بديلة، البعض الآخر قد ينفصل بشكل كامل عن العلاقات المصرفية الدولية. علاوة على ذلك، يتطلب تأسيس العلاقات المصرفية الجديدة بعض الوقت والتكاليف المالية.

ونبه إلى أن تقليص الحصول على الخدمات المصرفية الدولية من خلال البنوك يؤدى إلى البحث عن طرق أخرى بديلة لتحويل الأموال مثل استخدام الخدمات المالية غير الرسمية لتحويل الأموال (الحوالة)، أو تهريب النقد عبر الحدود. ونتيجة لذلك، تتزايد الفرص لغسل الأموال وتمويل الأنشطة الإرهابية.

ويوصى الخبير المصرفى بأن تتبنى اتحادات البنوك بدء حوار مع الجهات الرقابية على البنوك فى الخارج والبنوك العالمية من أجل إعطاء صورة عادلة عن البنوك المحلية والإقليمية فى المنطقة وتفهم مخاوفهم بشأن الحفاظ على علاقات البنوك المراسلة.

وعن التدابير التى يمكن للبنوك اتخاذها من أجل تقليل فرص التعرض لإغلاق حساباتها المراسلة لدى البنوك العالمية، أو للتخفيف من تأثير القيود الصارمة المفروضة عليها، يجب أن تدرك البنوك الأسباب التى يمكن أن تعرضها لغلق حساباتها لدى البنوك العالمية، كما أنه من المهم بالنسبة للبنوك إدراك أنهم أكثر عرضة للتضرر إذا لم يفصحوا بدرجة كافية من الشفافية حول أنشطتهم، وعملائهم وطبيعة الخدمات والمنتجات المصرفية التى يقدمونها إلى العملاء. ويجب أن تتوافر لدى البنوك الضوابط الملائمة للالتزام فى المعاملات الدولية مثل إجراءات فعالة لفحص المعاملات من أجل خفض تكاليف العناية الواجبة التى تتكبدها البنوك المراسلة.

 

المصدر : بوابة الوفد

الوفد

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى اخبار السعودية اليوم - البنك الإفريقي للتنمية يمنح تونس قرضًا بقيمة 1.620مليار يورو