أخبار عاجلة
بالصور.. أهالي القديح يحتفون بـ”الجارودي” -
نادي الاتحاد ومحمد نور في مواجهة الفيفا -
مدير شرطة جدة يقلد “السميري” رتبة “عقيد” -

القبطان سامى بركات.. ابن مدينة أجا الذي رصدت إسرائيل مكافأة مقابل رأسه

القبطان سامى بركات.. ابن مدينة أجا الذي رصدت إسرائيل مكافأة مقابل رأسه
القبطان سامى بركات.. ابن مدينة أجا الذي رصدت إسرائيل مكافأة مقابل رأسه

قائدي كلفني بمهمة استطلاعية خلف خطوط العدو تبدأ من مدينة رأس غارب
بعد 3 أيام من السير في الجبال ليلا وصلنا إلى أبو رديس للاستطلاع والدخول إلى الجبهة الإسرائيلية
مكثنا في الجبال والمغارات وكان الدليل وسيلة الاتصال الوحيدة مع رؤسائنا بعد انقطاع الاتصال وتوقف اللاسلكي
العدو رصد 30 ألف شيكل مقابل تسليمي و10 آلاف شيكل مقابل تسليم زملائي وطلبت الدليل عتيق حيا أو ميتا
تهنئة فى الراديو كانت كلمة السر بتأكيد وصول المعلومات إلى القيادة


43 عاما مرت على حرب أكتوبر ولاتزال ذاكرة التاريخ مليئة مليئة بالأحداث والأبطال.
القبطان سامى بركات، واحد من هؤلاء، فقد سجل أعظم البطولات بعدما فشلت إسرائيل في مطاردته 200 يوما.
يحكى بركات ابن مدينة أجا بالدقهلية قائلا: تخرجت من الكلية البحرية عام 1969 والتحقت للعمل برتبة ملازم أول في الاستطلاع البحري خلف خطوط العدو، وحصلت على 7 فرق وعدة تدريبات جعلتني قائد المجموعة، وفى أول أكتوبر عام 73 استدعاني قائدي المقدم على حفظي وأكد قرب بدء الحرب وأوكل لي مهمة تبدأ من مدينة رأس غارب، لاستطلاع خطوط العدو وطلب منى التوجه إلى مكتب المخابرات واصطحاب اثنين مساعدين معي وشدد على ضرورة عدم الكشف لهما عن تفاصيل العملية والتحرك ليلا وبالفعل وصلنا إلى رأس غارب في 5 أكتوبر وبصحبتي الرقيب صالح بيومي والجندي إبراهيم الخشاب.
وتابع: بدأنا التجهيز للعملية واندلعت الحرب في اليوم التالي، مما زاد حماسنا بضرورة تنفيذ المهمة وجمع أكبر قدر من المعلومات عن العدو، وتذكرت مقولة والدى التي كانت تعبر عن رغبة جميع المصريين وقتها "نفسى نحرر سينا ويدخل فيها الجيش"، حتى أن دخول اللنشات الاسرائيلية للموقع الذى تواجدنا فيه لم يؤثر على قرارنا باستكمال المهمة بالرغم من الخطورة التي لاحقتنا.
وقال إنه بعد 3 أيام من السير في الجبال ليلا وصلنا إلى أبو رديس للاستطلاع والدخول لجبهة العدو، وإرسال المعلومات سواء بالأجهزة التي بحوزتنا أو بالمراسلة.
ويضيف: وصلنا بصحبة دليل من بدو المنطقة يدعى عتيق من قبيلة الجبلية بسانت كاترين إلى وادى تُؤمنه جنود إسرائيل، ورصدتنا طائرات الهيلوكوبتر الاسرائيلية فصعدنا إلى الجبل وكان الصعود شاقا جدا وتعرضنا لملاحقة من الجنود الاسرائيليين، الذين طلبوا بتسليم أنفسنا، ولكن خبرة الدليل بالجبال مكنتنا من الاختباء به، وقررنا مغادرة المنطقة بعد هدوء الأوضاع.
يواصل بركات حديثه: كانت المنطقة المفترض التوجه لها بعيدة جدا وخلال رحلة السير تعرضنا لمشقة كبيرة، فنفد الطعام والمياه التي كنا نتناولها كل 3 ساعات فقط في غطاء "زمزمية"، حتى وصلنا إلى منطقة جبلية يسكن بها قبيلة "أولاد سعيد"، ووجدنا ترحاب من أهل القبيلة وقدموا لنا الطعام وتوجهوا بأغنامهم إلى الطريق الذى جئنا منه، للقضاء على آثار الأقدام حتى لا يتتبعنا العدو.
وقال بركات: فوجئنا بتفتيش إسرائيلي في المنطقة وتهديد شيخ القبيلة بمعاقبته بمن فيهم من نساء وأطفال إذا ساعدونا فأسرعنا بالهروب من المكان والصعود للجبل وبعد انصرافهم، أعطانا الأهالي زى بدوى ومياه وأطعمة ونعال وبدلنا ملابسنا وتوجهنا إلى مكان آخر مكثنا فيه نحو شهر.
وزاد: خلال تلك الفترة كنا نحصل على المعلومات من خلال ما نرصده بأعيننا بالتواجد مباشرة خلف خطوط العدو، ومن المتعاونين معنا في شرم الشيخ والطور وكانوا نحو 45 شخصا أمدونا بمعلومات هامة، وكان الأطفال يتعاونون معنا منهم طفل تسلق إلى مخزن مواد غذائية إسرائيلي وتمكن من سرقة كرتونة معلبات واستخدمنا خلفية أغلفتها الورقية في تدوين المعلومات وكنا نخفيها في السروال الذى نرتديه، وبعدما علمت إسرائيل بوجودنا رصدت 30 ألف شيكل مقابل تسليمي و10 آلاف شيكل مقابل تسليم زملائي وطلبت الدليل "عتيق" حيا أو ميتا.
ويتابع بركات: بعد استقرار الأوضاع نسبيا توجه الدليل إلى القاهرة وكنا نتفق على نص معين يذاع في برنامج بالراديو كتهنئة لنتأكد من وصول المعلومات إلى القيادة في القاهرة، وكنا نستمع لهذا البرنامج فقط ونغلق الراديو توفيرا للبطارية.
يستكمل بركات، مكثنا في 11 جبلا وكان الدليل وسيلة الاتصال الوحيدة مع رؤسائنا بعد انقطاع الاتصال وتوقف اللاسلكي، وكانت الرحلة إلى القاهرة والعودة منها تستغرق أياما طويلة، وكانت ضربة موجعة لنا بالقبض على الدليل عتيق من القوات الاسرائيلية وتخوفنا من تعذيبه والضغط عليه للإفصاح عن مكاننا، فقررنا التوجه لمنطقة أخرى بصحبة دليل جديد جاء لنا وكان عتيق قد سبق وقابلنا به، فطلبنا منه 3 جمال ومياه وتوفير مكان فتوجه بنا إلى قبيلة استضافتنا وقدموا لنا الطعام، وفوجئنا بوجود 2 من الطيارين مختبئين في نفس المكان فتحركنا سويا تاركين الجمال ومعنا دليل جديد يسمي خضر واتخذنا طريق العودة للقاهرة وعلمنا ان القوات الاسرائيلية وصلت للجبل الذى كنا نختبئ به.
ويصف بركات، أصعب لحظات المهمة خلال العودة إلى القاهرة التي استغرقت 12 يوما سيرا على الأقدام، مررنا خلالها بمنطقة عيون موسى وكان لابد من اجتيازها وكنا نزحف على الأرض، حتى لا يرصدنا العدو، ومررنا على نقاط مراقبة كل 200، حتى وصلنا إلى نقطة قوات الطوارئ الدولية، حتى وصلنا إلى مصر، ولم نكن حاملين أي اثبات شخصية وبعد المتابعة مع القيادة للتأكد من شخصياتنا، انتقلنا بسيارة إلى مكتب المخابرات الحربية في السويس في 24 إبريل 74 وفى اليوم التالي التقينا المشير احمد إسماعيل وزير الحربية واللواء ابراهيم نصار مدير المخابرات الحربية، بنفس الزى الذى كنا نرتديه وكرمنا وأشاد بإنجازنا للمهمة والمعلومات التي جمعناها ولم يصدق الجميع عودتنا ظنا بأننا استشهدنا أو تعرضنا للأسر.
وعلى الرغم من الأحداث الصعبة التي مر بها القبطان سامى بركات، خرج سالما منها دون إصابات جسدية ولكنه أصيب عام 81 خلال أحد التدريبات في الإسكندرية وكانت تستخدم القنابل للنسف والتدمير فأصيب في انفجار قنبلة بالخطأ ونتج عنها بتر فى ذراعه اليمنى، وخضع لتركيب طرف صناعي وبعد عدة سنوات تقدم بطلب للخروج من الخدمة، ثم التحق بالعمل في هيئة قناة السويس فى منصب كبير مرشدين.

المصدر : بوابة الشروق

بوابة الشروق

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق السيسي للشعب: مصر بتشكركم إنكم حافظتوا على كرامتها وكبريائها
التالى محمد ناصر - مصر النهادرة حلقة الاربعاء 2016/11/30 - الجزء الاول