أخبار عاجلة
احذروا المستريحين .. القانون لا يحمي المغفلين -
للفتاة القصيرة .. هذا هو أفضل جينز يناسبكِ -

العبور بعيون غربية: حرب تأديب وتعذيب إسرائيل

العبور بعيون غربية: حرب تأديب وتعذيب إسرائيل
العبور بعيون غربية: حرب تأديب وتعذيب إسرائيل

الكوابيس تلاحق جولدا مائير.. وديان يعترف بالزلزال: لسنا أقوى من المصريين.. وياريف: خرجنا ممزقين وضعفاء
نيكسون: لو لم نمد الجسر الجوى إلى إسرائيل لما صمدت أكثر من 48 ساعة.. كيسنجر يشكو هول المفاجأة
الجنرال هوكلى: النجاح العظيم الذى حققه العرب يكمن فى التأثير النفسى الهائل على الخصم


شكل النصر التاريخى الذى حققته القوات المسلحة المصرية، كارثة عسكرية للإسرائيلين، وكابوسا ظل لسنوات يؤرق قادة إسرائيل وفى مقدمتهم رئيسة الوزراء جولدا مائير، واعتبر وزير دفاعها موشى ديان حرب السادس من أكتوبر بمثابة زلزال، وقال إنها «أظهرت أننا لسنا أقوى من المصريين»، أما الرئيس الأمريكى السابق ريتشارد نيكسون، فقال: «لو لم نمد الجسر الجوى إلى إسرائيل لما كان فى مقدورها الصمود أكثر من 48 ساعة». الصحافة الأمريكية بدورها رأت فى الحرب مجالا«لتأديب وتعذيب إسرائيل» على يد المصريين.. وفى السطور التالية أهم ما قاله عدد من القادة الإسرائيليين ووسائل الإعلام الأمريكية والبريطانية.

الضرب بقسوة
فى كتابه «قصة حياتى» قالت جولدا مائير، رئيسة وزراء إسرائيل خلال حرب أكتوبر: «المصريون عبروا القناة وضربوا بشدة قواتنا فى سيناء، وتوغل السوريون فى العمق على مرتفعات الجولان وتكبدنا خسائر جسيمة على الجبهتين، وكان السؤال المؤلم فى ذلك الوقت هو ما اذا كنا نطلع الأمة على حقيقة الموقف السيئ أم لا فى مجال الكتابة عن حرب يوم الغفران، لا كتقرير عسكرى بل ككارثة قريبة أو كابوس مروع قاسيت منه أنا نفسى، وسوف يلازمنى مدى الحياة، وليس هناك شك من الوجهة الاستراتيجية والسياسية فى أن مصر قد كسبت الحرب.
وتمضى جولدا مائير قائلة: «إن وصول طائرات النقل الأمريكية (س ــ5) ناقلة العتاد والسلاح بصورة مستمرة أنقذ إسرائيل مما لم يكن لتحمد عقباه، وإننى أذكر أنه عندما اتصلت يوم 7 أكتوبر بسفيرنا فى الولايات المتحدة مرة أخرى قال لى إننا فى الساعة الثالثة صباحا ولا أستطيع أن أوقظ أحدا من المسئولين الأمريكيين الآن، فقلت له لا يهمنى كم تكون الساعة الآن إن الموت يأكل جنودنا وإن كل ساعة تأخير تكلفنا الكثير جدا أيقظهم جميعا.. اتصل (السفير) بالدكتور كيسنجر فورا وقد رد كيسنجر بأن الطائرات العملاقة من طراز (س 150 جالاكسى) قد تلقت أمر الرئيس بنقل كل ما تطلبه».

جلاء الغبار
موشى ديان وزير الدفاع الإسرائيلى وقت حرب أكتوبر قال خلال مؤتمر صحفى فى 1973/10/9: إن حرب أكتوبر كانت بمثابة زلزال تعرضت له إسرائيل وإن ما حدث فى هذه الحرب قد أزال الغبار عن العيون، وأظهر لنا ما لم نكن نراه قبلها وأدى كل ذلك إلى تغيير عقلية القادة الإسرائيليين.
ومن تصريحات موشى ديانفى 25 ديسمبر 1973، قوله إن الحرب قد «أظهرت أننا لسنا أقوى من المصريين وأن هالة التفوق والمبدأ السياسى والعسكرى القائل بأن إسرائيل أقوى من العرب وأن الهزيمة ستلحق بهم إذا اجترءوا على بدء الحرب، هذا المبدأ لم يثبت، لقد كانت لى نظرية هى أن إقامة الجسور ستستغرق منهم طوال الليل وأننا نستطيع منع هذا بمدرعاتنا ولكن تبين لنا أن منعهم ليست مسألة سهلة وقد كلفنا جهدنا لإرسال الدبابات إلى جبهة القتال ثمنا غاليا جدا، فنحن لم نتوقع ذلك مطلقا».
وفى 9 /10 /1973، قال ديان: «قواتنا تتآكل.. والأمل فى أن يرسل إلينا الأمريكيون إمدادات عاجلة من الأسلحة.
وأضاف: «موقفنا خلال الأسبوع الأول من الحرب كان يائسا حيث لم نكن نملك قذائف كافية إلى أن جاءتنا الإمدادات الأمريكية».
أما أبا ابيان وزير خارجية إسرائيل خلال الحرب فقال فى نوفمبر 1973: «لقد طرأت متغيرات كثيرة منذ السادس من أكتوبر، لذلك ينبغى ألا نبالغ فى مسألة التفوق العسكرى الإسرائيلى بل على العكس فإن هناك شعورا طاغيا فى إسرائيل الآن بضرورة إعادة النظر فى علم البلاغة الوطنية، علينا أن نكون أكثر واقعية وأن نبتعد عن المبالغة».
وأضاف: «لقد واجهت إسرائيل فى حرب أكتوبر تهديدا حقيقيا وخطيرا حتى إن الأمر تطلب قرارا على أعلى مستوى فى الولايات المتحدة الأمريكية لكى لا تتعرض إسرائيل للغرق».
ومن جانبه قال أهارون ياريف مدير المخابرات الإسرائيلية الأسبق فى ندوة عن حرب أكتوبر عقدت بالقدس 1974/9/16: «لاشك أن العرب قد خرجوا من الحرب منتصرين بينما نحن من ناحية الصورة والإحساس قد خرجنا ممزقين وضعفاء، وحينما سئل السادات: هل انتصرت فى الحرب؟ أجاب: انظروا إلى ما يجرى فى اسرائيل بعد الحرب وستعرفون الإجابة عن هذا السؤال».
وفى مذكراته قال حاييم هيرتزوج رئيس إسرائيل الأسبق، لقد تحدثنا أكثر من اللازم قبل السادس من أكتوبر وكان ذلك يمثل إحدى مشكلاتنا، فقد تعلم المصريون كيف يقاتلون بينما تعلمنا نحن كيف نتكلم، لقد كانوا صبورين كما كانت بياناتهم أكثر واقعية منا، كانوا يقولون ويعلنون الحقائق تماما حتى بدا العالم الخارجى يتجه إلى الثقة بأقوالهم وبياناتهم».

عبقرية المصريين فى حوارات واشنطن
وفى الوقت الذى كان فيها القادة الإسرائيليون يصرخون من هول الضربات المصرية كانت الصدمة فى واشنطن بادية، وقال الرئيس الأمريكى السابق ريتشارد نيكسون: «لو لم نمد الجسر الجوى إلى إسرائيل لما كان فى مقدورها الصمود أكثر من 48 ساعة أخرى».
أما ريفور ديبوى، رئيس مؤسسة هيرو للتقييم العلمى للمعارك التاريخية فى واشنطن، فقال: «إن الإنجاز الهائل الذى حققه المصريون هو عبقرية ومهارة القادة والضباط الذين تدربوا وقاموا بعملية هجومية جاءت مفاجأة خاصة للطرف الآخر رغم أنها تمت تحت بصره».
وقال جيمس شليزنجر وزير الدفاع الأمريكى فى 26 ديسمبر 1973: «أدرك الإسرائيليون أخيرا أن أمنهم لا يمكن أن يتحقق بمجرد الاحتفاظ بالسيطرة العسكرية، بعد أن أصبحت هالة دولتهم التى لا تقهر موضع تساؤل».
وقال السيناتور وليم فولبرايت رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكى فقال فى 18 ديسمبر 1973 إنه «تحتم على إسرائيل أن تتخلى عن خرافة الأمن العسكرى المطلق عن طريق احتلال الأرض، مع الاعتراف بأن الأمن العسكرى المطلق لدولة ما، يعنى عدم الأمن المطلق للدول المجاورة لها».
أما هنرى كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية فى 28 ديسمبر 1973، فقال: «فاجأتنا حرب أكتوبر على نحو لم نكن نتوقعة، ولم تحذرنا أية حكومة أجنبية بوجود خطط محدد لأى هجوم عربى».
وفى لندن قال الجنرال فارار هوكلى مدير تطوير القتال فى الجيش البريطانى، إن «النجاح العظيم الذى حققه العرب فى هجومهم يوم أكتوبر إنما يكمن فى أنهم حققوا تأثيرا سيكولوجيا هائلا فى معسكر الخصم وفى المجال العالمى كذلك».
وفى باريس قال بيير ميسمير رئيس وزراء فرنسا فى 7 يناير 1974: «دخل العالم نتيجة حرب أكتوبر فى مرحلة اقتصادية جديدة ولن تعود أحوال العالم إلى سابق عهدها قبل هذه الحرب».

الحرب فى صحف العالم

 

«الديلى تلجراف» البريطانية فى 7 أكتوبر 1973:
الصورة التى قدمتها الصحافة العالمية للمقاتل العربى عقب حرب 67 هى صورة مليئة بالسلبيات وتعطى الانطباع باستحالة المواجهة العسكرية الناجحة من جانب العرب لقوة إسرائيل العسكرية، وعلى ذلك يمكن أن نفهم مدى التغيير الذى حدث عقب إثبات المقاتل العربى وجوده وقدراته.

«التايمز» البريطانية 7 أكتوبر:
المصريون والسوريون يبدون كفاءة عالية، وتنظيما وشجاعة، لقد حقق العرب نصرا نفسيا ستكون له آثاره النفسية، إن احتفاظ المصريين بالضفة الشرقية للقناة السويس يعد نصرا ضخما لا مثيل له تحطمت معه أوهام الإسرائيلين بأن العرب لا يصلحون للحرب.

«واشطن بوست» 7 أكتوبر:
الأسبوع الماضى كان أسبوعا تأديب وتعذيب لإسرائيل، ومن الواضح أن الجيوش العربية تقاتل بقوة وشجاعة وعزم، كما أن الإسرائيليين تملكهم الحزن والاكتئاب عندما وجدوا أن الحرب كلفتهم خسائر باهظة، وأن المصريين والسوريين ليس كما قيل لهم غير قادرين على القتال.

«الفينانشيال تايمز» 11 أكتوبر:
واضح أن العرب يقاتلون ببسالة ليس لها مثيل ومن المؤكد أن عنف قتالهم له دور كبير فى انتصاراتهم وفى نفس الوقت ينتاب الإسرائيليين إحساس عام بالاكتئاب لدى اكتشافهم الأليم الذى كلفهم كثيرا أن المصريين والسوريين ليسوا فى الحقيقة جنودا لا حول لهم ولا قوة، وتشير الدلائل إلى أن الإسرائيليين كانوا يتقهقرون على طول الخط أمام القوات المصرية والسورية المتقدمة.

«التايمز» 11 أكتوبر:
لقد وضح تماما أن الإسرائيليين فقدوا المبادرة فى هذه الحرب، وقد اعترف بذلك قادتهم ومنهم الجنرال شلومو جونين قائد الجبهة الجنوبية فى سيناء عندما قال: إن هذه أصعب حرب تخوضها إسرائيل منذ قيامها سنة 1948، ويشيد الإسرائيليون بقوة الجيوش العربية وشجاعة المقاتل العربى ويقولون إن هذه الجيوش مدججة بأحدث وأخطر أنواع الأسلحة، لم يحدث فى تاريخ العرب أن حملوا واستخدموا مثل هذه الأسلحة.

وكالة«رويتز» من تل أبيب 11 أكتوبر:
اتضح أن القوات الإسرائيلية ليست مكونة كما كانوا يحسبون من رجال لا يقهرون، إن الثقة الإسرائيلية بعد عام 1967 قد بلغت حد الغطرسة الكريهة التى لا تميل إلى الحلول الوسط، وأن هذه الغطرسة قد تبخرت فى حرب أكتوبر، وأن ذلك يتضح من التصريحات التى أدلى بها المسئولون الإسرائيليون بما فيهم موشى ديان نفسه.

«الأوبزرفر» البريطانية 20 أكتوبر:
لقد واجه الإسرائيليون خصما يتفوق عليهم فى كل شىء ومستعد لحرب استنزاف طويلة، كذلك واجهت إسرائيل فى نفس الوقت خصما أفضل تدريبا وأمهر قيادة.

وكالة «أسوشيتدبرس» 20 أكتوبر:
إن الشعور السائد فى إسرائيل اليوم يتميز بالحزن والاكتئاب، كما أن عدد أسرى الحرب العائدين من مصر، كان أكثر مما كان متوقعا، الأمر الذى يعنى وقوع الكثير من القتلى.

«الفيجارو» الفرنسية 21 أكتوبر:
إن مصر وخلفها سبعة آلاف عام من الحضارة تشتبك فى حرب طويلة المدى مع إسرائيل التى تحارب اليوم لكى تعيش غدا، ثم لا تفكر أبدا فيما قد تصبح عليه حالتها فى المستقبل البعيد نسبيا.

«جويش كرونيكل» البريطانية 23 أكتوبر:
لقد فر الجنود الإسرائيليون من خط بارليف وهم يلتقطون أنفاسهم، وقد علت القذارة أبدانهم وشحبت وجوههم، فرت فلولهم من الجحيم الذى فتحه عليهم الهجوم المصرى الكاسح.

«علهمشمار» الإسرائيلية 29 أكتوبر:
كانت الفردان شرق قناة السويس أول المواقع التى استولت عليها القوات المصرية وعندها حقق المصريون أعظم انتصاراتهم واستعادوا أراضيهم منذ اليوم الأول وكست وجوههم أمارات الزهو والانتصار على خط بارليف الذى انهار امامهم، وهكذا ذهب خط بارليف الإسرائيلى إلى غير رجعة.

«التايمز» البريطانية 31 أكتوبر:
أوجدت حرب أكتوبر مفهوما يبدو أننا لم نعرفه من قبل منهكو الحرب ونعنى به أولئك الذين عانوا من الصدمات النفسية، والمنتشرون الآن فى المستشفيات ودور النقاهة يعالجون من أجل تخليصهم من الآثار التى خلفتها الحرب الضارية لقد عرف الجنود الإسرائيليون خلال تلك الحرب، ولأول مرة فى حياتهم، تجربة الحصار والعزلة أثناء القتال وعار الأسر والخوف من نفاد الذخيرة.

«هاآرتس» الإسرائيلية 2 نوفمبر 1973:
الجنرال إسحاق رابين صرح بأن لدى بلاده خططا عسكرية لمواجهة جميع الاحتمالات بما فى ذلك احتلال القطب الشمالى، ولكن يبدو أن احتمال الهجوم المصرى الكاسح ظهيرة السادس من أكتوبر لم يكن واردا فى احتمالات الإسرائيليين، ولهذا دفعوا ثمنا غاليا.

«هاآرتس» 8 نوفمبر:
إن البحرية المصرية تفوقت على البحرية الإسرائيلية خلال حرب أكتوبر، وخاصة فى مجال الصواريخ.

«معاريف» 8 نوفمبر:
إن صفارة الإنذار التى دوت فى الساعة الثانية إلا عشر دقائق ظهر السادس من أكتوبر 1973 كانت تمثل فى معناها أكثر من مجرد إنذار لمواطنى إسرائيل بالنزول إلى المخابئ، حيث كانت بمثابة الصيحة التى تتردد عندما يتم دفن الميت.. وكان الميت حينذاك هو الجمهورية الإسرائيلة الأولى.. وعندما انتهت الحرب.. بدأ العد من جديد، وبدأ تاريخ جديد... فبعد ربع قرن من قيام دولة إسرائيل، باتت أعمدة ودعائم إسرائيل القديمة حطاما ملقى على جانب الطريق.

المصدر : بوابة الشروق

بوابة الشروق

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى محمد ناصر - مصر النهادرة حلقة الاربعاء 2016/11/30 - الجزء الاول