أخبار عاجلة

فتحي شلبي.. "الفهد" يصطاد دبابات إسرائيل

فتحي شلبي.. "الفهد" يصطاد دبابات إسرائيل
فتحي شلبي.. "الفهد" يصطاد دبابات إسرائيل


يحمل صاروخًا سريعًا في اقتناص فريسته كـ "الفهد"، ذلك الصاروخ المضاد للدبابات الذي يبدأ مداه من 500 متر ويصل حتى 3 كيلو متر، يترقب ظهور العدو المختفي وراء كتلة من الحشيش أو داخل إحدى الحفر، وعندما يظهر يطلق فهده تجاهه ليدمرها في زمن محدود.

الرقيب فتحي شلبي كان مجندًا بالكتيبة 33 فهد للصواريخ المضادة للدبابات بالجيش الثاني الميداني، واحد من أبطال حرب أكتوبر الذي قالوا عنه "صائد دبابات" يحكي لدوت مصر كيف كان يصطاد دبابات العدو بالصاروخ فهد، والساعات الصعبة التي قضاها برفقة زملائه في الجيش.

حصل فتحي علي دبلوم الثانوي الصناعي عام‏ 1968، ثم جُند في 2‏ مارس 1970 بسلاح المدفعية، لينال بعدها شرف الاشتراك في حرب أكتوبر 1973.

ويحكي شلبي أحد أبناء الكتيبة 33 فهد أنه في يوم 6 أكتوبر تمام الساعة  2:20 عبرت القوات القنال ووصلت إلى الضفة الشرقية، وأخذ هو يتعامل مع مع أول دبابتين في طريقه تمام الساعة 2:50، واستطاع أن يدمر أول أول دبابة، أما الثانية فهربت، ليصيح الجنود "الله أكبر" احتفاءًا بتدمير أول دبابة.

 لكن الحرب لا تنتهي بتدمير دبابة واحدة أو حتى عشرة دبابات،  تتحرك القوات تجاه تجاه تبة السبعات، يتمركز فتحي في النقطة 26 ثم يتجهوا ناحية اليمين في اتجاه التبة، وفي تمام الساعة 7:30 مساءًا يصلوا بل يسيطروا عليها، العدو لا يستسلم بهذه السهولة، دبابتين جديدتين تهاجم قواتنا، يبدأ فتحي في التعامل معهم بإطلاق فهده عليهم، فيدمر إحداهما بينما تهاجمه الثانية تكاد تفتك به لولا اختبائه بحفرة لا يستطيع قائد الدبابة الوصول إليه بالرشاش، يظن فتحي أن أمره انتهى داخل هذه الحفر، يراقبه قائد دبابة العدو منتظرًا أن يخرج ليقتله بالرصاص،  لكنه يحتمي بالحفرة.

تتحرك الدبابة تجاه فتحي الذي نفذت صواريخه، من أجل دهسه تحت جنزير الدبابة، يجز حامل "فهد" على أسنانه التي أغرقت فمه دمًا، تمر الدبابة من فوق فتحي الذي قرر أن يتقلب مايعادل خطوتين ناحية اليمين ليصبح في أسفل وسط جسم الدبابة من دون أن تقضي عليه تلك الجنازير "إلهام من عند ربنا"، تدمر القوات الدبابة الثانية ويعيش الرجل ليواصل تدمير دبابات العدو.

تمام الساعة 8 يتم تثبيت الكباري لتعبر كل القوات وتأتي إمدادات للجميع، وفي يوم 7 أكتوبر مع مطلع الفجر تتقدم القوات بحثًا عن انتصار جديد، لكن دبابات العدو تنتظرهم تغرقهم بالرصاص، فيثبت شلبي أحد أبناء الفرقة الثانية مشاه سلاحه ويبحث عن الدبابات ليوجه "فهد" نحوهم، يأتي بجانبه الرائد عبدالوهاب سيف يشير إلى دبابة تختبئ  بكتلة حشيش، نعم تضرب الجنود ثم تعود لمخبأها مرة أخرى.

يترقب الفهد خروجها ويصيبها بالفعل، فتصيح القوات "الله أكبر" ويتم السيطرة على تبة السبعات، وفي اليوم التالي 8 أكتوبر يتم السيطرة على تبة الشجرة والتي كان بها مركز قيادة العدو الإسرائيلي، تتحرك القوات بينهم كتيبة ك 12 مع النقيب طلبة رضوان، ومشاة ك 11 مع العقيد عبد الشافي، تجاه تبة أبو كثيرة، ويتم الدفع بالسرية  س 3 إلى الأمام تخفيف الضغط من على الكتيبة.

تقطع السرية مسافة كبيرة تصل لـ 7 كيلو يلتف حولها 7 دبابات إسرائيلية يحاصروا السرية، فيبعث قائد السرية الرائد سهيل بإشارة يطلب فيها إمداد لفك الحصار، يرسل العميد حسن أبو سعدة "فتحي" الذي دمر 10 دبابات حينها بصحبة فرقته حاملين الصواريخ فهد لفك هذا الحصار.

يصل الفهد ومجموعته إلى الرائد سهيل بعدما ساروا متخذين من سلك تليفون على الأرض دليلًا، يحددوا اتجاه الضرب ويطلب "فتحي"  إطلاق طلقتين مضيئتين في السماء كي يوجه الصاروخ فهد إلى الدبابات، يدمر دبابيتن بينما يفر الباقي، ثم تتقدم عربة مجنزرة تغرقهم بوابل من الرصاص يسقط عدد كبير من الجنود ويعدود الحصار مرة أخرى.

صعوبة بالغة تواجه فتحي في توجيه "الفهد" لتدمير العربية المجنزرة التي تقف على بعد 300 متر فقط، هذا الصاروخ مداه يبدأ من 500 متر إذًا أنه سيمر من فوق العربة من دون أن يؤثر عليها، ولن يستطيع أن يسير مسافة 200 متر للخلف من دون أن يصاب فهم مستعدون لضربهم، يكرر أن يوجه الصاروخ في اتجاه معاكس حتى تضعف قوته وبالفعل ينفجر الصاروخ أمام العربة بمسافة ½ متر ليخرج 7 جنود من العربة ويتم قتلهم.

المعركة لم تنته يقرر الإسرائيليون الانتقام من "الفهد" ويعود إطلاق الرصاص بوحشية، حتى صباح يوم جديد، يلاحظ فتحي أن هناك جندي يجري على مسافة بعيدة ثم يختفي لتخرج دبابة إسرائيلية من إحدى الحفر (الدبابة الثالثة التي اختفت) يحاول أن يهرب بها، فيصيبها فهد آخر،  لتدمر ويهرب الجندي عائدًا على قدميه من دون دبابته، ليصل عدد الدبابات التي دمرها "شلبي" إلى 18 دبابة.

وفي يوم 22 أكتوبر وافق الطرفين المصري والإسرائيلي على قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار من قبل الجانبين، وبدأ شلبي يحتفل مع زملائه بالنصر على العدو، وفي عام 1974 حصل الرجل علي نوط الجمهورية العسكري من الطبقة الأولى.


ويقول شلبي إنه مع بداية يوم 9 أكتوبر بدأ يشعر أن نصر عظيم يقترب منهم وشواهده كانت في السيطرة على أماكن ذات أهمية كبيرة بينهم قنطرة شرق، وتبة السبعات، وتبة الشجرة، وتدمير اللواء 190 وعدد ضخم من دبابات العدو.

لكن الحرب كعادتها موجعة تترك أثرًا في نفس وجسد المنتصر والمهزوم، يتذكر الرجل أنه عقب 3 أشهر من  انتهاء الحرب قصة أوجعته وهي قصة زميله في الحرب سيد محمد الذي دمر 7 دبابات وأثناء محاولة تدمير الثامنة جاءته دانة مباشرة واستشهد هو والفرد رقم 2 معه اسمه خضر، بينما كان الفرد رقم يسلم عهدته ويحكي لزملائه  ما حدث وهو مبتور اليد، فبكوا.
 

المصدر : دوت مصر

دوت مصر

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق تأجيل محاكمة 4 متهمين فى «رشوة وزارة الزراعة» لـ٧ فبراير
التالى محمد ناصر - مصر النهادرة حلقة الاربعاء 2016/11/30 - الجزء الاول