أخبار عاجلة
السيطرة على حريق في قطار بالمنصورة -
مقتل عقيد روسي إثر قصف على حي سكني في حلب -

«النهر الآسن».. كتاب يرصد التحوّلات السياسية والاجتماعية بعد «30 يونيو»

«النهر الآسن».. كتاب يرصد التحوّلات السياسية والاجتماعية بعد «30 يونيو»
«النهر الآسن».. كتاب يرصد التحوّلات السياسية والاجتماعية بعد «30 يونيو»

«كل الأطراف سواء الدولة أو الأحزاب أو النخب أو التيار الإسلامي مشاركة بكل نشاط في تكوين سيمفونية سياسية رديئة، إما بالصناعة، أو التبرير، أو التواطؤ».. نتيجة خلص إليها الباحث السياسي د.نايل شامة في كتابه «النهر الآسن.. الدولة والمجتمع والإخوان في مصر» الذي صدر عن دار «روافد» مؤخرا، ويتناول فيه المرحلة التي تلت مظاهرات 30 يونيو، والأحداث والتطورات التي قادت إلى مشهد عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي، وتداعيات ما حدث على مصير الديمقراطية والحرية في مصر.

يُلقي المؤلف، الحاصل على الدكتوراة في العلاقات الدولية من جامعة سانت أندروز ببريطانيا، اللوم على كل الأطراف، فلا أحد بريء مما وصلت إليه مصر، الكل مُذنب سواء بالفعل، أو بالتحريض.

في الفصل الأول المعنوان بـ«مرسي والإخوان المسلمون: الصعود والسقوط»، كانت شخصية الرئيس المعزول، والأسباب التي أنهت شعبية الجماعة في الشارع المصري محور المؤلف، موضحاً أن «مرسي» صاحب الشخصية غير الملهمة، تشرب طوال حياته أيدولوجية الإخوان والقيم السائدة فيها مثل الانضباط التنظيمي، والولاء لكبار القادة، الأمر الذي لم يساعده على الفصل بين الجماعة والجمهور، فاحتفظ بالولاء لعشيرته، وأحاط نفسه بمن هم أهل الثقة من «إخوانه»، وزرع العشرات من الموالين له في القصر الرئاسي، وفي المقابل تحدى المعارضة العلمانية، ودخل في مواجهة دموية معها، في إشارة إلى أحداث الاتحادية التي وقعت عقب الإعلان الدستوري في 2012.

وفي فصل «المظلومية الجميلة»، يُقيم المؤلف سلوك الإخوان المسلمين من منطلق نفسي، عقب الإطاحة بـ«مرسي»، مؤكدا أن الجماعة تتجاهلت المخاطر الكامنة في خوض مواجهة غير متكافئة مع الدولة وأجهزتها الإعلامية، تجلب كامل سخطها وعقابها.

وتطرق المؤلف إلى «عقلية الضحية» وهي الحيلة النفسية التي تلجأ لها الجماعة عبر تاريخها لمجابهة التهديدات التي تواجهها، موضحا أن «الفض الدموي» لاعتصام رابعة العدوية أصبح الفاجعة النفسية للجيل الحالي من الجماعة، والأجيال القادمة، وهي الحيلة التي يُساء استخدامها لدعم المظلومية.

ويتطرق «شامة» إلى الظواهر الاجتماعية والسياسية التي ظهرت بعد «30 يونيو»، مثل «الوطنية الجديدة»، ويعرفها بأنها نسق فكري لا يرقى لمرتبة الأيدولوجيا أو النظرية الكاملة، ويتبنى خطابا وطنيا شعبويا تتكاثر فيه الإشارات إلى الأمن، ويقل الحديث عن السياسة، ويتغلب فيه منطق الصراع وحتمية المعادلات الصفرية على إمكانيا التعاون والإندماج، ويميل إلى استبعاد المعارضين، واصطناع الأعداء داخل البلاد وخارجها.

وشبّه الموجة الوطنية الحالية بـ«مكارثية الخمسينات»، وأجواء الحرب الأمريكية على ما يسمى الإرهاب الدولي بداية القرن الـ21، متوقعاً في الوقت نفسه ألا يستمر هذا النمط المشوّه من الوطنية وقتا طويلا، لأن احتياجات المواطنين الأساسية لا يمكن تلبيتها بالأغاني الوطنية، وأحداديث المؤمرات الخارجية.

وسلط «شامة» الضوء في موضع آخر على ظاهرة سيطرة الأمن على المجتمع، إذ بفضل انهماك الدولة في قرغ طبول الحرب وإطلاق النفير العام، استنفرت حواس الناس، ما أدى إلى قيام مجتمع ذي حس أمني عال، وسادت أجواء التربص والخوف من الآخر، وممارسة العقاب الجماعي، ولم تكتف الدولة بذلك، بل شرعت في تأليب المواطنين ضد بعضهم البعض، مدللا على ذلك بظاهرة «المواطنين الشرفاء».

ويعتبر المؤلف أن السلطة ليست مسؤولة وحدها عن «شيطنة الآخرين»، مشيراً إلى دور الإعلام والمثقفين، الذين ساروا على نهج الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش.

السياسة المصرية بعد «30 يونيو» كانت هي الأخرى بؤرة اهتمام «شامة» الذي وصفها بـ«العبثية»، بعدما تراجع المنطق خطوات إلى الوراء، وتقدمت كل العلل النفسية المناوئة للتفكير السليم، مثل حمى الخوف، وهيستريا المؤامرات، وداء التعصب، وسرطان الكراهية، ما أدى إلى انقلاب معايير المجتمع وأولوياته، فأصبحت السياسة مرادفة للأمن، وتحوّل الإعلام إلى أداة للدعاية، وتوارت المعارضة بعدما صار المعارضون خائنين، وأصبحت المصالحة الوطنية مصطلحا سيء السمعة.

وختم المؤلف الكتاب بضرورة إنهاء حالة الصراع وإجراء مصالحة وطنية، والسعي لإقامة الديمقراطية دون تأجيلها بدواع أن الوطن مستهدف، أو أنها تأتي بالتدريج.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى محمد ناصر - مصر النهادرة حلقة الاربعاء 2016/11/30 - الجزء الاول