أخبار عاجلة
السيسي يمنح أحمد الأحمر وسام الجمهورية -
غدًا.. محاكمة متهمى حرق مركز شرطة العياط -

شاعر وأديبة.. أنجبا بنتًا فحولوها لـ "موسيقى"

داخل مكتب صحة وردان، ينكفئن على وثائق الميلاد، تكتبن بيانات المولود بروتينية الموظف الذي اعتاد نمطًا ثابتًا، لكن صباح هذا اليوم (الأربعاء 26 أكتوبر 2016)، لم تستوعب موظفات قرية "وردان"، التابعة لمركز إمبابة في محافظة الجيزة، الاسم الذي نطقه هذا الشاب النحيل من المرة الأولى، الابتسامة كانت حاضرة على قسمات وجه الأب محمود سلام وهو يقول: "أسميتها موسيقى"، قابلتها دهشة السيدات اللاتي تجلسن وراء المكاتب الحكومية. نظراتهن لبعضهن كانت تحمل دهشًة واضحة..

-  هتسمّي إيه يا أستاذ محمود؟

-  موسيقى.

- مصطفى؟! هو ولد؟!

- لا، باقول: موسيقى، بنت.

-  موسيقى؟!

-  أيوه.. "مو سي قى".

-  موسيقى؟!

-  آه، ميم واو، سين ياء، قاف ألف لينة، اللي هي كدا (ى).

- موسيقى محمود؟!

- أيوه تمام، من غير نقطتين، من فضلك.

بعدما تأكدت سيدات الغرفة الحكومية من جدية الأب في تسميه مولوده الثاني "موسيقى"، حاولن إثناءه؛ حتى لا تتعرض ابنته في المستقبل للسخرية من اسمها، وعاتبوه على اختياره، لكن الأب كان حازمًا:" ما أحوجَ الكونَ يا روحي لموسيقى!".

على مضض دُونت استمارة المولود، وراجع محمود البيانات ووقعْ عليها، وطلبوا منه الحضور بعد يومين لتسلُّم الشهادة. يخرج الأب من مكتب الصحة، مزهوًا بـ "موسيقى"، لكن البيرُوقراطية كان لها رأي أخر.

■ ■ ■

قبل ثلاث سنوات، كان محمود سلام أبو مالك، الشاعر والباحث اللُغوي، يعقد قرانه على القاصّة هبة الورداني، وبعد أشهر قليلة بدأ الزوجان رحلة البحث عن اسم مبتكر، غير مستهلك للجنين الأول، لا تكون ألفاظه غريبة. ولأن "الشِّعر، والموسيقى، والأدب"، من أهم أدواتهم، لم يكن مستغربًا أن تصبح تلك المقطوعة الشعرية لـ"أحمد بخيت"، وراء تسمية الأب لـ"موسيقى"

أنا الصوفيُّ والشهوانُ .. عَشّاقًا ومَعْشوقا

أسيرُ بقلبِ قِدّيسٍ .. ولو حَسِبوهُ زِنديقا

وحينَ أُحِبُّ سَيِّدةً .. أُحَوِّلُها لِـموسيقى

جاء المولود الأول ذكرًا، أسموه مالك، ثم انتظرا الأنثى التي سوف تأتي مستقبلًا لتحمل اسم "موسيقى". وكتب الأب لها أبياته الخاصة.

فيضي على الكون بالأنغامِ موسيقى

يغرِّد الطيرُ مأمومًا لـ موسيقى

كوني الجمالَ بكونٍ ضائقٍ صخبـًا؛

ما أحوجَ الكونَ يا روحي لـ "موسيقى"!

■ ■ ■

في الوقت المحدد، توجّهت الزوجة إلى مكتب الصحة، من أجل إجراءات التطعيم، ثم سألتهم عن شهادة ميلاد "موسيقى".. ففاجأوها: "لم يأتِ أحدٌ ليسمّي طفلةً بهذا الاسم!"، تلك الجملة سبقها قرار فردي من موظفة مكتب الصحة، بتعطّيل استمارة شهادة ميلاد "موسيقى"، على أمل أن يراجع الزوجين موقفهم. لكن إصرار الزوجة على البيانات التي وقّع عليها الزوج، وإلا سوف تلجأ للقضاء، دفعهن للاعتذار وإرسال الشهادة موثقة في اليوم التالي.

ميلاد "موسيقى" طبيعي، لكن شهادة الميلاد "متعسرة"، لم ينته الرفض عند أكوام الورق الأصفر والمكاتب الصدئة والموظف والروتين، في الخارج تحول اسم الصغيرة إلى قضية جدلية بين مترقب ومعجب، الفريق الأول رأى بعضهم أن الاسم "موسيقى" مُحرم شرعًا، كما أن غرابة الاسم تجعل البنت الصغيرة في مواجهة مستمرة مع مجتمع لم يسمع بـ "موسيقى" من قبل.

الفريق الثاني أعجب بالاسم، مثل الشاعر جمال بخيت، الذي قال للأب: "الاسم جميل جدًّا، ستشكرك عليه كثيرًا حينما تكبر"، والروائي السعودي عبده خال، أرسل للأم يقول: "الاسم رائع جميل، ولا أعلم أحدًا سمّى به". كما تطوع أصدقاء الأب من الشعراء والأدباء بدعم "موسيقى" بأبيات من الشعر.

الشاعر محمد الحناطي، قال:

سمّاكِ محمودُ "موسيقى" وقد علِما        

هامَ الوُجودُ بها واستعْذَبَ النغَما

إنَّ الأنوثةَ موسيقى، إذا انسجمَت      

وأنتِ لحنٌ بهِ وحيُ الرؤى انْسَجَما

المصدر : دوت مصر

دوت مصر

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق وزارة الخارجية تواصل مساعيها للإفراج عن المصريين المحتجزين في صنعاء
التالى محمد ناصر - مصر النهادرة حلقة الاربعاء 2016/11/30 - الجزء الاول