أخبار عاجلة
صور| آثار انفجار الكاتدرائية المرقسية -

رصد تنشر - واقعة قاضي الحشيش.. ناقوس خطر لمراجعة شروط التعيين في السلك القضائي

رصد تنشر - واقعة قاضي الحشيش.. ناقوس خطر لمراجعة شروط التعيين في السلك القضائي
رصد تنشر - واقعة قاضي الحشيش.. ناقوس خطر لمراجعة شروط التعيين في السلك القضائي

أصابت واقعة القبض على المستشار السابق ورئيس محكمة جنح مستأنف بمحافظة الشرقية طارق محمد زكي، المجتمع المصري بالصدمة، وجعلت صرح القضاء الشامخ، الذي ينظر إليه المصريون بكل إجلال وتقدير، يتعرض لأزمة سلبية مع ضمير الأمة، خاصة مع تكرار حالات الخروج عن القانون من القضاة المنوط بهم حمايته، مما يفرض على الدولة ضرورة مراجعة ذلك القطاع الهام والحيوي من أجل الحفاظ عليه وعلى نقائه.

"مش أول مرة" ..

كانت هذه إحدى عبارات الاعتراف الذي أدلى بها المستشار طارق محمد زكي بخصوص ضبطه وبحوزته 68  كيلو جرام من مخدر الحشيش، وذلك بعد أن تمكن كلب مدرب من التعرف على وجود المخدر داخل سيارته.

وكانت سيارة المستشار في طريقها للعبور من نفق الشهيد أحمد حمدي لتسليم مخدر الحشيش إلى أحد التجار. واعترف المستشار الذي تم ضبطه مع طالبة جامعية بأنه يقوم بنقل البضاعة مقابل 20  ألف جنيه للنقلة الواحدة مستغلا منصبه للمرور من حواجز التفتيش والأكمنة.
دلالات الحادث

مع إصرار كلب التفتيش البوليسي على استيقاف سيارة المستشار وفشل محاولات المستشار في استغلال منصبه والاتصال بمعارفه تم القبض على المستشار واقتياده إلى النيابة. 
فما الذي تعكسه تلك الحادثة؟ وهل من الممكن التعامل معها كحادثة فردية بلا دلالات؟ وما الذي يدفع قاضيًا بكل ما يحمله منصبه من مميزات على مستوى المادة والنفوذ لممارسة فعل كهذا بل وامتهانه بناء على اعترافاته؟!
تعيين القضاة

بشكل عام يتم تعيين القضاة عند بداية السلم القضائي من أعضاء النيابة العامة، ثم يواصلون بالترقية صعود درجات القضاء، غير أن المادة 47 من قانون السلطة القضائية تضع نسبة لكل درجة تقاضي يجب تعيينها كقضاة من بين المحامين المشتغلين بالمهنة. كما يجيز القانون تعيين بعض من تتوافر لديهم الخبرة والكفاءة مثل أساتذة القانون و أعضاء النيابة الأدارية و قضايا الدولة.
تجرى التعيينات مرة سنويًا خلال العطلة القضائية منعا لارتباك سير القضاء، كما يتم التعيين بقرار من رئيس الجمهورية كما هو مفصل في المادة 44 من قانون السلطة القضائية.
هذا على المستوى الرسمي، أما بالنظر لطريقة التعامل الفعلية داخل مصر، فإن تصريحات العديد من المسئولين جعلت المصريين يتعرفون على شروط جديدة لتعيين القضاة، كان أشهرها تصريحات وزير العدل السابق أحمد الزند الذي قال إن تعيين أبناء القضاة في السلك القضائي بمثابة الزحف المقدس الذي لن يتوقف أبدًا، كما أن له تصريحًا مشهورًا باستحالة أن يصبح ابن عامل النظافة قاضيًا، مهما بلغ من تفوق علمي وكفاءة عملية. 
ولم يخرج أحد وقتها ممثلاً للحكومة لنفي هذا الكلام أو إثبات عكسه.. وفي هذا السياق قال المستشار وليد شرابي نائب رئيس المجلس الثوري المصري في حوار له مع الإعلامي أحمد منصور بأحد حلقات برنامج شاهد على العصر: إن "النظام بعد انقلاب يوليو ٢٠١٣م، صار يستبعد الشرفاء في السلك القضائي، ولم يعد له هدف سوى ولاء القاضي سياسيًا وفكريًا للنظام الحاكم، بغض النظر عن المبادئ أو الأخلاق أو حتى الكفاءة العلمية والمهنية، ضاربًا في ذلك المثل بالمستشار خالد محجوب والذي رسب في آخر أعوامه الدراسية في خمس مواد دراسية على رأسها الشريعة الإسلامية".
كما ذكر المستشار شرابي العديد من نماذج للقضاة الذين تم توظيفهم سياسيًا في يد النظام المصري منهم المستشار شيرين فهمي والمستشار نجيب صليب وغيرهما.
وفي الإطار ذاته قال الدكتور إبراهيم درويش أستاذ القانون الدستوري،- خلال العشرين السنة الأخيرة حدثت تجاوزات في التعيينات في النيابة العامة بتعيين طائفتين غير مستحقين للتعيين في بداية السلم القضائي كمعاونين للنيابة، الطائفة الأولى، وهم أبناء المستشارين الذين لم يحصلوا علي تقدير في المؤهل العلمي يؤهلهم للتعيين وكلهم من أصحاب درجة المقبول، أما الطائفة الثانية وهم ضباط الشرطة الذين تخرجوا في كليات الشرطة وعن طريق الواسطة تم تعيينهم في النيابة العامة.
واستطرد الدكتور درويش: هاتان الطائفتان من أخطر ما يمكن علي السلطة القضائية، وليس صحيحا ما يقال عن أن أبناء المستشارين يتربون في بيئة مناسبة وجو أفضل حتي يصيروا قضاة مثل آبائهم، فهذا الكلام غير صحيح، وأنا بناء عن تجربتي وأنا أعمل في المحاماة منذ 40 عامًا وجدت أن أبناء المستشارين لا يستحقون إطلاقا أن يأخذوا فرصة غيرهم لمجرد أن آباءهم قضاه، لأنهم يعتمدون علي آبائهم إضافة إلي أنهم غير مؤهلين علميا ولا سلوكيا، وأنا أقول ذلك من خلال تعاملاتي وعندي حالات كثيرة لا أود أن أذكرها.
وبالنسبة للطائفة الأخرى وهم ضباط الشرطة الذين اقتحموا النيابة العامة وهي بداية السلم للتدرج في السلك القضائي، وهؤلاء عقليتهم وتكوينهم النفسي والسلوكي يتسم بالعنف، ومن ثم كان منتج سلوكياتهم عدم التعامل بما يجب أن يكون عليه مع المتقاضين والمحامين أو حتي مع زملائه، ويتعاملون بهيئة ومنطق ضباط الشرطة، فهناك وكلاء نيابة لا تختلف هيئتهم عن ضابط الشرطة أدخل عليهم المكتب وأجدهم يضعون الطبنجة والنظارة السوداء علي المكتب.
ومن هنا يظل السؤال مطروحًا: هل واقعة المستشار طارق محمد زكي هي نتاج سياسة فاشلة وظالمة لتعيين الخريجين في السلك القضائي، أم أنها واقعة لا يمكن القياس عليها وترجع إلى سلوك فردي وأن القضاء ما زال شامخًا وبخير؟

 


المصدر : شبكة رصد الاخبارية http://rassd.com/

شبكة رصد

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى محمد ناصر - مصر النهادرة حلقة الاربعاء 2016/11/30 - الجزء الاول