أخبار عاجلة
سلاح المقاطعة! -
سكرتارية الرئيس استقيلوا يرحمنا الله -
إلا.. رغيف الخبز! -
الإرادة الساسية الغائبة وقضية الفساد -
هل يغامر الرئيس عباس بعلاقته بمصر؟ -
«الآنسة سلون» وقليل من السحر السينمائى! -
محاكمة نجيب محفوظ وأجدادنا والفراشات -

صور| "النعناع" هدية النساء للسيدة زينب

ما أن تخلع نعليك لتخطو إلى مقام "السيدة زينب"، حتى تصل لأنفاسك رائحة البخور، وإلى أسماعك همهمات النساء المتبركة، وإلى روحك شئ من الألفة، وجوه كثيرة متوجهة إلى قبلة واحدة بين عيون دامعة وأخرى راجية وجميعها متعلقة بمقام السيدة زينب أو كما ينادوها بالحبيبة .

النعناع هدية البسيطات
بصوت مرتفع تنادي سيدة تضع على رأسها وشاحًا أخضر اللون مزين بكتابة "لاإله إلا الله " قائلة: جبتلك يا حبيبتي النعناع الأخضر.. بس خدوه الطماعين هجيبلك معايا تاني بكرة"، بثقة تتحدث مؤمنة أن "رئيسة الديوان" حبيبتها تنتظر منها هديتها اليومية من أعواد النعناع الأخضر، لتقاطع المشهد سيدة ثلاثينية نحيلة تتشح السواد.


 تتجه وسط النساء لتقترب قدر استطاعتها من المقام لتتلفت حولها بشئ من التيه لتلتقط نظراتها سيدة مسنة لا تفارقها الابتسامة ملتصقة بالمقام فتأخذها من يديها لتأخذ مكانها  قائلة "تعالي يا حبيبتي"، قربي خدي بركتها، لتقف في مقابلة تلك الغرفة الزجاجية المسورة، بداخلها قبر زُيّن بأقمشة بيضاء و ورود بلاستيكية ملونة كأنه فستان عروس ترقد بداخله .

حُشر بين أسوار الضريح و الزجاج الكثير من العملات المعدنية الملقاة من الزوار كهدية، رغبة في تلبية السيدة للأمنيات.


قول يارب
تتنحى تلك الشابة قليلاً لتفسح لطفلة لا تتجاوز السابعة تزاحم أرجل النساء لتلصق وجهها الصغير بالضريح تتأمل تلك الزينة الساحرة ببراءة لا تسمح لها أن تتفهم ما تحت ذلك، تقف والدتها وهي سيدة بسيطة تتمتم بآيات قرآنية وتقف معها ابنة أخرى مراهقة لتسألها سيدة منتقبة: أقول إيه ؟ أنا أول مرة آجي أزور!

ردت السيدة كالعالم المخضرم وعيون ابنتها المراهقة تتابعها: "اقري الفاتحة للسيدة الأول ٣ مرات وبعدين اقري المعوذتين سبع مرات و آية الكرسي سبع مرات وقولي يا بركة آل البيت واطلبي من السيدة اللي نفسك فيه" لتقاطعها الفتاة "لا يا أمي تقول

يا "رب" إحنا هنكفر!"

 لترد الأم "يابنتي آل البيت بركة ربنا.. يارب بحق بركة آل البيت..."، تتذمر الفتاة من قول والدتها "قولي يارب وادعي ربنا"، لتعاود السؤال مرة أخرى "هو صحيح لو طلبت حاجة هتتحقق ؟"، ترد عليها السيدة البسيطة دون تردد: طبعاً السيدة مبتردش حد أبداً وهو مش مرضي، أنا باجيلها وعمرها ما ردتني، تنصرف كلا منهما إلى قبلته تتمتمان بدعواتهما التي لا تشاركن فيها أحداً كعادة النساء، وتكتفين بمكاشفة سرها مع صاحب المقام فقط.

فجأة وقبل أذان الظهر تعالت أصوات مجموعة من النساء تتزعمهم سيدة ترتدي ملابس معاصرة ولا يبدو عليها أي شيء مميز مرددين: 

حيٌ قيوم .. الله   حيٌ قيوم .. الله 

ياقاصد الإمداد اقصد المدينة.. نظرة يا رسول الله للمحبينَ

حيٌ قيوم .. الله     حيٌ قيوم الله 

أبا الزهرة جَدُنا .. يا الزَيّنِبُ يآه 

مولد رسول الله .. خير البَرِّية

حيٌ قيوم .. الله     حيٌ قيوم .. الله


حضرة ومنشدة
لم نكن نعلم أننا على موعد مع حضرة ذكر في مقام السيدة زينب حيث تأتي مجموعة من السيدات وعلى رأسهم سيدة متوسطة العمر يرتدين ملابس عادية ليذكرو الله  ويمدحون آل البيت و كما يطلقون على أنفسهم " المريدين" فعندما سألنا التي يلقبونها بالحاجة "هل تأتين يومياً؟" فأجابت "لا بل كلما تيَّسر وآتِ إلى المسجد بعد صلاة الجمعة نطعم الطعام للفقراء ونبحث أمور الفتيات المقبلات على الزواج من الفقراء لتيسير أمرهن و نصح الناس".

لتقاطعها سيدة تحمل معها طفل صغير لا يتجاوز الخامسة: 

يا حاجة .. عايزاكي في موضوع لابني.

وتجيب الحاجة: خير؟ كل بأمر الله.

"أنا جوزي كان معموله عمل سفلي بس جوزي مات ودلوقتي ابني بيشوف كوابيس بتفزعه أنا خايفة يكون السحر طال ابني قلت آجي أزوره السيدة تفك عنه". 

وترد الحاجة أن كل شيء يعالج بالقرآن وتطلعها على طريقة الرقية الصحيحة بالأدعية الشرعية وتنصحها بالأذكار، بينما تلتف حولها النساء من يستمع ومن يُدَوّن ما تقول و من ينتظر دوره في السؤال لعله يجد الشفاء، ثم أسكتت الجميع لتعاود الإنشاد مرة أخرى في حب السيدة زينب.

في انتظار أذان الظهر دخلت سيدة طاعنة في السن تردي جلباب أسود أذابه الزمن والفقر لتسأل إحدى الفتيات التي تقرأ في المصحف:"أحط الورقة فين يا بنتي؟" 

أجابت الفتاة "بين السور والزجاج يا حاجة"، فلما لاحظت الفتاة ارتباك السيدة قالت لها "هاتي الورقة أحطهالك أنا يا حاجة"، أجابت السيدة "أنا لسة مكتبتهاش أنا مبعرفش أكتب".


عندها طلبت الفتاة من السيدة التي تدون ما تقوله الحاجة ورقة صغيرة وأخذت تدون ما تمليه عليها السيدة المسنة "ربنا يشفي محمود ابن منصورة و يزيح عنه ويفك عقدة مصطفى ابن سعاد و يحوش عني الظالمين (لا إله إلا الله محمد رسول الله)".

لتذهب تلك السيدة المسنة ملقية دعواها للسيدة زينب وتتعلق يدها العجوز كباقي السيدات ممسكة بأسوار الضريح داعية راجية أن تُقبل هي ومثيلاتها المتعلقة أيديهم و قلوبهم بباب السيدة زينب.

 يهل من بعيد وجه طفلة ملطخ، لكنه كباقي وجوه الأطفال يحمل الكثير من البراءة، تتحرك بين النساء في الضريح كأنه مسكنها تلاحق تلك الشابة المتشحة السواد التي جاءت من أحضان الضريح لتدخل دائرة الحضرة باسمة تسأل تلك الطفلة:

اسمك ايه؟

تجيبها الطفلة بابتسامة: نجية.. اديني بقه حاجة لله.

هديكي بس أقعدي ساكتة لحد ما يخلصوا في إشارة منها لانتهاء النساء من الحضرة. 


تبتسم في وجه الطفلة بحنان لتستكين نجية إلى جوار السيدة وتظل تقترب على استحياء حتى طبعت قبلة سعيدة على خدها، لتبتسم السيدة وتحتضنها كأنهما أم وابنتها، ثم تهم السيدة للانصراف وتناول نجية بعض النقود لتسألها الطفلة "هتيجي تاني؟،
فترد السيدة "أنا جيت المرة دي علشان السيدة المرة الجاية هجي عشانك".

يؤذن لصلاة الظهر لتصطف النساء سواسية في رحاب آل البيت الذين جمعوا حولهم من كل أطياف المريدين الذين يوقنون ببركة آل البيت.

المصدر : دوت مصر

دوت مصر

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق مقتل 10عناصر تكفيرية في إحباط هجوم إرهابي على كمين أمني بالشيخ زويد
التالى محمد ناصر - مصر النهادرة حلقة الاربعاء 2016/11/30 - الجزء الاول