أخبار عاجلة
صدور العدد 26 من مجلة الطفولة والتنمية -

الأدلة الجنائية.. ثورة التكنولوجيا تهزم الجريمة

لعبت ثورة التكنولوجيا دورًا مهمًا في تطوير العمل الشرطي على مستوى العالم، وساهمت كثيرًا في كشف تفاصيل جرائم معقدة، لم يكن بمقدور العنصر البشري وحده حل طلاسمها.

"نقطة دماء.. شعرة من جسده.. حيوانات منوية.. بصمة.. وحتى العرق" كلها أشياء تقود فرق البحث الجنائي لكشف هوية الجُناة في القضايا المختلفة، كما يذكر اللواء محمد نور الدين، مساعد الأسبق، والخبير الأمني.

يقول اللواء "نور الدين" لـ"دوت مصر" إنه في الماضي كانت الشرطة عندما تشتبه بأحد الأشخاص، فإنها تقتاده إلى قسم الشرطة، ثم مديرية الأمن للبحث عما إذا كانت عليه أي قضايا من عدمه، أما الآن مع التطور التكنولوجي، فلا يستغرق الأمر سوى دقائق، يتم الكشف عنه من خلال بطاقته في سيارة النجدة، ليظهر ما إذا كان مطلوبًا في أحكام قضائية من عدمه.

وعن استخدام تكنولوجيا المعلومات في الحرائق، يؤكد الخبير الأمني: ينتقل خبراء الحرائق إلى موقع الحريق، بوسائل تكنولوجية تُمكنهم من كشف مصدر الحريق، وسببه، بحيث يتم تحديد ما إذا كان السبب سكب وقود، أو مواد متفجرة، أو غير ذلك.

"أما في الجرائم، ينتقل خبراء المعمل الجنائي بكل أقسامه، من بينهم قسمي الفحص البيولوجي والأسلحة والذخائر، ويفحص الأول أي آثار متواجدة بالمكان قد تقود إلى الجاني، فعلى سبيل المثال قضايا القتل، يتم البحث عن أي نقطة دماء، فقد لا تكون للمجني عليه، ربما تكون من الجاني، ويتم توقع حدوث مقاومة بين الجاني والمجني عليه قبل ارتكاب الجريمة، أدت لها، أو خصلة شعر، أو الأظافر.. كلها أشياء تقود إلى الجاني من خلال تحالي البصمة DNA" ـ بحسب مساعد وزير الداخلية الأسبق.

ويُضيف: العرق أيضًا يقود إلى تحديد هوية الجاني، ويُمكن إجراء تحليل الـ "DNA" من خلاله، وفي ، تقود أشياء أخرى إلى تحديد هويته، مثل الحيوانات المنوية، وأي شعر يتساقط من أي مكان بالجسم أثناء الواقعة، يُمكن إجراء التحاليل عليه.

وأشار الخبير الأمني إلى أن قسم التزييف والتزوير أيضًا يتبع الأدلة الجنائية، ويقوم بعمله في مسرح الجريمة إذا استدعى الأمر.

التكنولوجيا لمحاربة الاختطاف

في مطلع العام الجاري، أرسلت إحدى الإدارات المعنية بالجرائم في حق الطفولة، بوزارة الداخلية، خطابًا تُطالب فيه بضرورة إضافة بصمة قدم الطفل في شهادة ميلاه، حتى يُمكن العثور عليه إذا تم اختطافه وطالت مدة الاختطاف لفترة زمنية أدت إلى تغيير ملامحه، وكانت الفكرة في طريقها للتفعيل من خلال قطاع الأحوال المدنية، وكان من المُزمع إصدار شهادات الميلاد الجديدة، والتي تُضاهي ما المصدرات المماثلة في دولة متقدمة، أبرزها أمريكا.

حذاء.. قاد إلى الجناة

وقعت جريمة قتل بشعة، العام الماضي، بمدينة السلام في ، كان المجني عليه موظف خرج قبل وفاته بفترة قليلة على المعاش، واستلم مكافأة نهاية الخدمة، وكان يعيش في شقته وحيدًا، وعُثر عليه بعد أيام من مقتله، غارقًا في دمائه، ولم يتم التوصل لأي دليل يقود للجاني.

"الأبواب والمنافذ ليس بها أي آثار عنف.. الجُناة دخلوا بإرادة المجني عليه.. لكن، ماذا حدث؟!".. أسئلة كانت تدور ببال فريق البحث الجنائي، دون إجابات، حتى توصل الضباط إلى معلومة صغيرة أفادت بأن ابن شقيقة المجني عليه وصديقه آخر من زاروا القتيل، ثم تبين أن خلافًا كان بينهما بسبب إقراض "الخال" لابن شقيقته مبلغًا ماليًا، لكن الأخير لم يرده.

على الفور، أُلقي القبض عليهما، لكن الضباط أيقنوا أن المعلومات المتوفرة ليست دليلًا كافيًا لتقديم المشتبه فيهما للنيابة العامة.. فحاولوا تضييق الخناق عليهما، لكن دون جدوى، ولم يحصل فريق البحث على أي اعترافات منهما.. "القاتلان في قبضة الأمن الآن.. لكن الدليل مفقود.. لا قيمة لذلك"!.

فجأة، انتبه أحد الضباط إلى وجود نقطة دماء في حذاء أحدهما.. فتم التحفظ على الحذاء وإرساله للمعمل الجنائي، وبالفعل، أثبتت التحاليل أنها للمجني عليه، ومن هنا، انهار المتهمان واعترفا بتفاصيل الواقعة، وأنهما قررا ارتكاب الجريمة من أجل سرقة مبلغ مكافأة نهاية الخدمة، إلا أنها فوجئا بأنه وضعه في حساب توفير بالبريد، ولم يعثرا في شقته سوى على 200 جنيهًا!.

ملابس القاتل.. تكشفه!

ضابط برتبة عقيد، عمل معظم خدمته بالبحث الجنائي، يقول إن "الملابس تقود للجاني بسهولة" من خلال تحليل آثار الدماء عليها، ولفت إلى أنه حتى بعد وضع الملابس في المياه لمدة 15 يومًا، لا تزول أثار الدماء بالكامل، ويُمكن للمعمل الجنائي استخراجها ومعرفة صاحبها (الجاني أم المجني عليه)، مستشهدًا بجريمة وقعت في القاهرة، وأظهرت الملابس وجود دماء في الملابس بعد أن وضعها الجاني في المياه لأيام، معتقدًا أنه بذلك أخفى آثار جريمته.

تهريب المخدرات

وتوصلت إلى ردع مهربي السموم، فتطور الحيل لا يتوقف، ومعها يُطور رجال مكافحة المخدرات من أنفسهم ووسائلهم التكنولوجية للتصدي لهم، وكان من بين أحدث أساليب التهريب، هي استخلاص مادة مركزة من الهيروين، ووضعها في ماء، ثم وضع الملابس في تلك المياه لتتشرب المادة المركزة من المخدر، ثم يرتديها المُهرب كملابس عادية دون اكتشافه، وحتى مع اكتشافه من قِبل الكلاب البوليسية، كان تفتيشه يُسفر عن نتائج سلبية وعدم وجود أي مخدرات بحوزته، وعند اكتشاف الوسيلة الجديدة، أصبحت الملابس تُرسل إلى العمل الجنائي للكشف عما تحويه.

المصدر : دوت مصر

دوت مصر

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى محمد ناصر - مصر النهادرة حلقة الاربعاء 2016/11/30 - الجزء الاول