وما علاقة الإسلام بقرار ترامب

جريدة الدستور 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة

أوباما ينعى «القيم الأمريكية» ويصلّح ساعات.. أو يملأ ولاّعات!

الرئيس الأمريكى السابق انتقد ما وصفه بـ«التمييز بسبب العقيدة أو الدين».. وأعلن تأييده للمظاهرات! وهذا، تقريبًا، هو كل ما تضمنه البيان الذى انتقد فيه قرار دونالد ترامب، الرئيس الأمريكى الجديد، بتأجيل منح تأشيرات الدخول أو حق اللجوء!.

ولعلك تابعت، ردود أفعال شبيهة، هناك أو هنا. وربما تم تسخينك وثار الدم فى عروقك، بعد أن وجدت من تظنهم مثقفين وعقلاء يصرخون «وإسلاماه»، وينتقدون عدم صدور إدانات واستنكارات من دول عربية وإسلامية!.

فهل فى القرار فعلًا تمييز بسبب العقيدة أو الدين؟!

قبل أن تتهوّر وتجيب بـ«نعم»، وتردد ما قرأته أو سمعته بأنه منع مسلمى 7 دول من دخول الجنة، أقصد الولايات المتحدة، اسمح لى أن ألفت نظرك إلى أن القرار لم يرد فيه ذكر المسلمين أو الكفار، بل ولم يذكر أسماء الدول السبع، باستثناء سوريا. فقط، تحدث عن الدول «المثيرة للقلق»، واستعد بتعبير دهشة أو سخرية مناسب، لأن من انتقى الدول السبع وأطلق عليها هذا الوصف هو الأستاذ باراك أوباما فى قرار أصدره، فى ديسمبر 2015، بوضع قيود على من زاروا إيران والعراق والسودان وسوريا منذ 1 مارس 2011. وبعد شهرين «أى فى فبراير 2016» أضاف ليبيا والصومال واليمن إلى القائمة، فى «محاولة من الإدارة لمعالجة التهديد المتزايد من الإرهابيين الأجانب»، وما بين التنصيص أنقله عن المتحدث باسم الإدارة الأمريكية وقتها.

صحيح أن قرار أوباما كان يتعلق فقط بـ«الإعفاء من تأشيرة الدخول» لمن يحملون الجنسية المزدوجة «الأمريكية + أخرى»، لكن ما يعنينا هنا، هو أن «ترامب» لم يقم باختيار الدول، وبالتالى فلا وجاهة ولا عذر غير الجهل للخبراء والمحللين الذين طرحوا السؤال اللوذعى: ولماذا لم يشمل القرار دولا أخرى مثل مصر أو السعودية؟! وتحسبًا لضعف تركيزك، أكرر أن قرار الأستاذ أوباما لم يشمل الدولتين أو غيرهما، وأنه كما قيل وقتها استند إلى تقارير مخابراتية زعمت أن تلك الدول باستثناء إيران تضم العدد الأكبر من المنتمين لتنظيمات إرهابية!

أرأيت أو «شفت إزاى» أن الشتيمة بتلف تلف وترجع لصاحبها؟!

أسمعك تسأل عن تصريحات نقلتها وسائل إعلام أمريكية وعربية عن راينس بريباس، كبير مسئولى البيت الأبيض، بأن دولًا أخرى بينها السعودية ومصر، قد تضاف لاحقًا إلى القرار. وأقول لك، ببساطة، إنه كان يرد على سؤال طرحته شبكة «NBC» حول احتمالية إضافة السعودية ومصر وباكستان، بما يعنى أن الرجل لم يبادر أو يتطوع بالكلام أو التصريح، وإنما حاول الخروج من ورطة أرادت الشبكة أن توقعه فيها!

لا معنى، إذن، للقول إن ترامب ترك عمدًا السعودية ومصر والإمارات وتركيا بسبب مصالحة التجارية. أو لأى تفسيرات أو تحليلات خزعبلاتية تستند إلى «نظرية المؤامرة» التى استند إليها، ويا للعجب، بعض «اللى بيتقمصوا» من أى إشارة إليها!

طيب، امشى وراء «الزياط» لحد باب البيت، واجعله يتوهم أنك صدقت استهداف القرار للمسلمين دون غيرهم، وتجاهل الدول التى قيل إن له مصالح تجارية معها، واسأل: أليس غريبًا ألا يشمل القرار إندونيسيا، ثانى دولة فى العالم بعد الهند، من حيث تعداد المسلمين: تعدادها ربع مليار تقريبًا، 86.1٪ منهم مسلمون؟!.

ولا تسأل عن الهند، حتى لا يستخف دمه ويسألك عن «الفيل»، أو عن الصين باعتبار أن عيون سكانها ضيقة! وبالمناسبة، عدد مسلمى الدولتين فقط، يفوق عدد سكان الولايات المتحدة. لن أتوقف عند الفارق بين المنع فى المطلق والتأجيل «٩٠ يومًا للتأشيرات و١٢٠ للجوء»، ولا عند أسباب فتح مدة التأجيل بشأن سوريا. كما لن أشير إلى أن القرار فى الفقرة الثالثة فتح الباب للاستثناءات. فذلك كله، فى تصورى، مجرد وجع دماغ «ع الفاضى»، لأن تلك بلدهم وهم أحرار فيها، ولمن يديرها الحق فى مراعاة مصالحها بالشكل الذى يراه. ولن أكرر، ما ذكرته فى مقال سابق، بأن الولايات المتحدة لم تكن مفتوحة على البحرى، إلا لفئات و«أشكال» معينة كالمنتمين إلى «والمتعاطفين مع» تنظيمات إرهابية ومن تدور حولهم شبهات! ولا أجدنى متجاوزًا، لو نصحتك بزيارة طبيب نفسانى حضرتك، إن ظننت أن بإمكانك الحصول على تأشيرة دخول إلى أمريكا، وأن مصر التى لم يشملها القرار هى التى تمنعك. أو أن مشكلتك تتلخص فقط فى ثمن تذكرة السفر.

وأخيرًا، إياك أن تعتقد، أننى أدافع عن قرار ترامب أو عن ترامب نفسه. فما أدافع عنه هو عقلك الذى يريد البعض أن يجعله «مقلب قمامة» يلقون فيه جهالاتهم و«هرتلاتهم»، إما لمجرد ادعاء المعرفة، التثاقف، الاستنطاع وإما لأهداف أخرى.

المصدر : جريدة الدستور

جريدة الدستور

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق