اخبار السعودية اليوم - «الأرواح والأموال» فاتورة لتحقيق الأمن والأمان .. والمرحلة تتطلب التلاحم

b9dd5ee3c4.jpg

تواجه المملكة الكثير من المعطيات التي تتطلب من الجميع التصرف بمواطنة خالصة، والتلاحم والوقوف صفاً واحداً بعيداً عن التناحر أو الانشقاق. فالمملكة تتصدى للمليشيات الانقلابية على حدودها الجنوبية، وكذلك تقف بقوة أمام مشروعات عدائية تهدف للإخلال بأمن واستقرار دول المنطقة، وفي الداخل الارهاب الذي ظلت المملكة ولاتزال متصدية له بامتياز على مدى ١٨ عاماً.

ولاتقف الأمور إلى هذا الحد، فلا تزال هناك حروب سياسية وأوضاع غير مستقرة في العالم العربي، الأمر الذي يتطلب من المملكة قادة وشعباً التماسك أكثر لتكون مرتكزاً ونقطة قوة وانتصار للعالم العربي، إلى جانب الظروف الاقتصادية التي يعاني منها العالم أجمع، لاسيما بعد انخفاض سعر النفط عالمياً.

طموح لا تلغيه الظروف

وبالرغم من كل تلك الظروف إلا أننا نجد المملكة تعمل جاهدة على دحر الفساد وردم فجواته، وتمضي قدماً نحو تنفيذ خطة التحول الوطني ورؤيتها الطموحة ٢٠٣٠ لتنويع مصادر الدخل ومنافسة الدول المتقدمة.

«الرياض» تناقش في ملف متكامل الظروف التي تعيشها المملكة من ناحية أمنية، وعسكرية، وسياسية، واقتصادية، واستهداف النسيج الوطني لها، وفي مقابل هذا كله ماذا يجب على المواطن في هذه المرحلة؟

الأمن والإرهاب

فمن الناحية الأمنية واجهت المملكة عشرات العمليات الإرهابية واستطاع جهاز أمنها المتطور، والذي يقوده سمو ولى العهد وزير الداخلية، أن يتمكن من إبطال الكثير من تلك العمليات على مدى ١٨ عاماً، وكانت تلك الهجمات جميعها موجهة نحو المجتمع بكل مكوناته من موطنين ومقيمين ومقومات اقتصادية وتنموية، وكل ذلك يحدث باسم الإرهاب الموجه الذي قادته جماعات ومنظمات إرهابية ابتداء من القاعدة وحتى داعش.

١٩ عملية إرهابية تستهدف المملكة في عام

وبحسب الناطق الأمني لوزارة الداخلية اللواء منصور التركي فإن المملكة تعرضت خلال عام ١٤٣٧هـ لـ ١٩ عملية ارهابية، ستة منها تم احباطها، وستة فشلت، ولم ينجح منها خلال عام إلا سبع، كما أن ١٢ عملية من مجمل العمليات التسع عشرة التي استهدفت المملكة، استهدفت رجال الأمن، والسبع المتبقية كانت مستهدفة للمنشآت.

وأشاد الناطق الأمني بدور المواطن الإيجابي في معاضدة رجال الأمن ودحر الارهاب، إذ إن أكثر من 70% مما تقوم به الداخلية، لإفشال المخططات الإرهابية، يكون بعد التعاون مع المواطنين.

وتعد مسيرة المملكة وحربها على الإرهاب، تجربة قاسية ومؤلمة، وخسائرها كبيرة في حق الوطن والشعب، إذ إنه من المعلوم أن عدد ضحايا الإرهاب في المملكة تخطى حاجز الـ800 شخص، وقد بلغ عدد المدن والمحافظات السعودية التي تعرضت لموجات الإرهاب 47 مدينة ومحافظة، أكثر من 61% منها تعرضت لهجوم واحد فقط، فتعرضت العاصمة الرياض إلى 75 عملية، وجدة إلى 18 عملية، و29 مدينة تعرضت لعملية إرهابية واحدة فقط.

د. سعود السبيعي: وسائل التواصل منصات الأعداء لهزيمة المجتمع نفسياً

عقدان من الحرب المستمرة

منذ عقدين والمملكة تواجه الإرهاب بكل الوسائل وبكل ما أوتيت من قوة، ومن المؤكد أن عشرات المتورطين خلال هذين العقدين قد تمت معرفتهم وإيقافهم بل إن الكثير من العمليات الأمنية الاستباقية حالت دون الكثير من العمليات الإرهابية التي لو وقعت لكانت نتائجها مؤلمة وخطيرة على المجتمع.

واعتقد عضو اللجنة الأمنية بمجلس الشورى الدكتور سعود السبيعي أن للمواطن دوراً جوهرياً في معاضدة دولته في هذه المرحلة من خلال ثلاثة أمور، تتثمل في تربية النشء، وتحصين فكر الأبناء والفتيات من الأفكار الضالة والهدامة، ومواجهة المؤثرات على أمن واستقرار الوطن بالوحدة والتلاحم ومعاضدة الدولة لتوفير أمكاناتها المادية وتطوير قدراتها البشرية.

المواطن يتحمل الشق الأكبر

من المسؤولية

وحمل الدكتور سعود السبيعي المواطن الدور الأكبر في الجانب الأمني، إذ انه رجل الأمن الأول، وهذه المرتبة العليا التي يتربع عليها المواطن توج بها لأنه بحرصه على سعادته كإنسان فسوف يعمل بكل ما أوتي من قوة لحفظ هذا الأمن. فهو أي المواطن موجود في الزمان والمكان فيستطيع بحسه الوطني أن يستشعر كل ما من شأنه أن يخل بهذه الدعامة الهامه لسعادته وفي التحليل الأخير؛ هي سعادة الوطن كافة، وهي المملكة المسالمة الحالمة صاحبة الأيادي البيضاء على بلاد الإسلام كلها بلاد الحرمين - أدام الله عزها.

وأوضح عضو اللجنة الأمنية بمجلس الشورى الدور الحقيقي على المواطن الذي يكمن في نشر ثقافة التسامح ونبذ ثقافة التعصب والعنف، من خلال دور كل مواطن في المؤسسة التي يعمل بها، سواء كانت مؤسسة تعليمية أو إعلامية أو غيرها من مؤسسات المجتمع.

وقال: الإرهاب قبل أن يكون مشكلة أمنية هو مشكلة ثقافية بالأساس، أما العنف فإنما هو ترجمة لهذه الثقافة, والمواطن الفاعل والإيجابي هو الذي يكون على مستوى الأحداث التي يمر بها مجتمعه، وأقل ما يمكن فعله هو إدانة المغرضين من خلال قنوات التواصل الاجتماعي، التي يعمل عليها أعداء الوطن لاختراق أمن وطننا، فنحن مسؤولون مسؤولية كاملة عن ذلك.

وسائل التواصل منصات للهزيمة

وأضاف أن أعداء الوطن يسْتغلون لأقصى درجة ممكنة وسائل التواصل الاجتماعي من التويتر للفيس بوك للواتس أب وغيرها، إذا يعملون على فبركة صور ومقاطع يجب أن يبثها لتعمل دورها في إضعاف الجبهة الداخلية، إيماناً منهم بأن الهزيمة النفسية والفكرية تعادل الهزيمة العسكرية، ولذلك يجب أن يكون هناك مناعة وطنية وتلاحم مع القادة من قبل المواطن.

وزاد عضو اللجنة الأمنية الدكتور سعود السبيعي أن تماسك الجبهة الداخلية مطلب حيوي للبلاد ومناعة من اختراق أي شاذ لوطننا وأمننا، مستشهداً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما معناه ( من أصبح آمناً في سربه, معافى في بدنه, عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها). والرسول عليه الصلاة والسلام بهذا الحديث يفلسف السعادة في الدنيا فيضع الأمن في قمة هرم السعادة يأتي بعده صحة الإنسان وفي آخر القائمة يأتي قوت اليوم فقط وليس قوت غدٍ, وإذا تحققت هذه الثلاثة الشروط فكأن الإنسان يملك الدنيا وما عليها.

وتابع: بهذا التوجيه النبوي يأتي الأمن هو الأساس الأول لسعادة الإنسان في دنياه, ونحن نجد في عالم اليوم في جميع أنحاء المعمورة يأتي الأمن القومي هو الدعامة الأولى في أولويات دول العالم، وفي هذا العصر, أصبح الإرهاب داء هذا العصر, وهو أي الإرهاب يهدم دعامة الأمن القومي في جميع البلدان, والسؤال هنا ما دور المواطن (ذكراً أو انثى) في مكافحة الإرهاب؟ والإجابة المباشرة لهذا السؤال هو أن المواطن هو رجل الأمن الأول.

هذا ويعد نجاح الأجهزة الأمنية في مهامها لتعقب أوكار الإرهابيين ودعاة الفكر المتطرف، إثبات لنا في كل يوم لمدى جدية الأجهزة الأمنية، وعملها المنظم في تحقيق ضربات استباقية ناجحة، من خلال عمليات أجهضت تلك المخططات الخبيثة والعدائية، لتلك الفئات المجرمة التي تستهدف أمن الوطن والمواطن، وهذا ما يؤكد يقظة رجال الأمن والمنظومة الأمنية بشكل كامل، في استمرار ملاحقة هذه العصابات والتنظيمات الإجرامية وتقويض مخططاتها وأهدافها. لقد حملت لنا بيانات وزارة الداخلية خلال فترات متقاربة تنوعاً في احباط جرائم تلك العصابات، من تهريب للأسلحة والمتفجرات، وتهريب للمخدرات والممنوعات بكافة أشكالها، وكذلك تحقيق ضربات استباقية لأوكار تلك المنظمات والعناصر الإرهابية في عدد من المناطق، كل ذلك يعتمد على الرصد والمتابعة والمهنية في تعقب تلك العناصر وأوكارها ومتابعة مخططاتها وأهدافها.

image 0

image 0

image 0

image 0

اللواء منصور التركي: تعاون المواطنين أفشل 70% من المخطّطات الإرهابية

image 0

د. سعود السبيعي: وسائل التواصل منصات الأعداء لهزيمة المجتمع نفسياً

المصدر : جريدة الرياض www.alriyadh.com

جريدة الرياض

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى مفاوضات داليان مع المولد تلقى اهتمام الصينيين!