أخبار عاجلة
رئيس وزراء نيوزيلندا يعلن استقالته بشكل مفاجئ -
مفاجأة.. العمل بالمقهى أفضل من المكتب -

اخبار السعودية اليوم - المملكة مفتاح الأمن والسلام للمنطقة.. ودورها حيوي ومهم حيال القضايا الإقليمية والعالمية

وجه السفير الفرنسي لدى المملكة براتران بزانسنو رسالة وداع للشعب السعودي بعد تعيينه مستشاراً خاصاً للحكومة الفرنسية في وزارة الخارجية الفرنسية وانتهاء فترة عمله بالمملكة، مشيداً في الوقت ذاته بالشعب السعودي وقيادته الحكيمة وبالمواقف الإيجابية للمملكة تجاه القضايا الإقليمية والدولية والصراعات التي تشهدها المنطقة ومنها دعم المملكة للقضية السورية لمناصرة الشعب السوري، ومحاربتها للإرهاب.

وطالب بزانسنو خلال حوار خص به "الرياض" إيران بالالتزام بالقرارات الدولية والابتعاد عن تسييس الدين عطفاً على شؤون الحج وتحويلها إلى قضية سياسية.

مضيفا: ان المملكة تتمتع باستقرار سياسي واقتصادي عميقين، على الرغم من الأحداث التي اجتاحت المنطقة وتراجع أسعار النفط في السنوات الأخيرة، واصفاً العلاقات السعودية - الفرنسية بالأكثر من "رائعة".

وأرجع السفير تطور العلاقات بين البلدين إلى اللقاء التاريخي الذي جمع الملك فيصل بن عبدالعزيز والجنرال شارل ديغول عام 1967، مشيداً برؤية المملكة 2030 والنمو الاقتصادي الذي تعيشه المملكة في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.

رؤية 2030 واقعية تعكس واقع وطموح حكومة المملكة وشعبها في آن واحد

وشبّه بزانسنو السعودية بـ"مفتاح الأمن والسلام" للمنطقة لما لها من دور حيوي وهام وكونها لاعبا رئيسيا في القضايا الإقليمية والعالمية، مشيراً أن فرنسا تعد ثالث أكبر شريك تجاري للمملكة.

وفند بزانسنو خلال حواره الادعاءات حول مضايقة الأمن الفرنسي للنساء المسلمات ومنعهن من ارتداء الحجاب، لافتاً أن القوانين الفرنسية واضحة وهي لا تمنع الحجاب، لكنها تمنع غطاء الوجه لدواع أمنية وليس لها أي ارتباطات دينية، وفيما يلي نص الحوار.

  • سعادة السفير حدثنا عن العلاقات السعودية - الفرنسية، وكيف ترون سير تطور هذه العلاقة؟

*أولا أهنىء القيادة السعودية والشعب السعودي النبيل باليوم الوطني للمملكة العربية السعودية، وثانيا العلاقات الثنائية بين السعودية وفرنسا في تطور مستمر، وخط هذه العلاقة يسير دائماً بشكل تصاعدي نظراً للتوافق الدائم بين مواقف البلدين في جميع القضايا وعلى كافة الأصعدة، وعلاقة فرنسا بالسعودية متميزة وتاريخية منذ لقاء الملك فيصل بالجنرال شارل ديغول عام 1967، ونحن حكومة وشعباً دائمو الاهتمام بالقضايا التي تشغل الجانب السعودي، ونحن كدولة من أقرب الدول صداقة إلى الحكومة والشعب في المملكة، وهذا ما يترجم على أرض الواقع عبر العلاقة الرائعة التي تربط الملك سلمان بالرئيس هولاند، وهناك تطابق راسخ بين وجهات النظر حيال كافة القضايا المتعلقة بالمنطقة، كدعم المملكة للشرعية السياسية في اليمن، ومناصرتها للشعب السوري وتقديم كافة أوجه المساعدة في محنته الحالية، وسعي المملكة الدائم إلى الحد تصاعد التوترات وحرصها على استتباب الأمن في منطقة الشرق الأوسط.

  • بالحديث عن إيران، ما رأيكم بسعي المملكة الدائم إلى الحد من تصاعد التوترات وخصوصا بشؤون الحج ؟

  • نحن نرفض تسييس الدين والحج وتحويله إلى منصة للنزاعات، وطالبت فرنسا في العديد من المناسبات الحكومة الإيرانية الالتزام بالمواثيق وقرارات مجلس الأمن. وندرك تماماً حجم الجهود والمساعي الحثيثة التي تبذلها حكومة المملكة وشعبها الطيب من أجل تنظيم الحج وتأمين سلامة الحجاج، وانتهز الفرصة لأشيد بما قدمته المملكة هذا العام والتنظيم الرائع الذي تكلل بالنجاح ولاقى إشادات دولية واسعة.

  • وكيف ترون دعم السعودية للحكومة الشرعية في اليمن، ودعمها للشعب السوري؟

*دعم السعودية ومساندتها للحكومة الشرعية في اليمن على مختلف الأصعدة السياسية والعسكرية والإغاثية والإنسانية واضح للعالم. وندعو جميع الأطراف إلى تطبيق القرار 2216 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والامتثال للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، وتذكّر فرنسا بالضرورة الملحّة للتوصل إلى حل سياسي في اليمن، الذي يمثّل السبيل الوحيد الكفيل بمنع تفاقم الوضع الأمني والإنساني مجددا ومحاربة الإرهاب بفعالية.

ونكرّر دعمنا الكامل للجهود التي يبذلها المبعوث الخاص للأمم المتحدة السيد إسماعيل ولد الشيخ أحمد.. والمملكة دولة إنسانية وصديقة ودعمها للشعب السوري نابع من إنسانيتها وإحساسها الدائم بالمسؤولية تجاه الجوار، واستضافتها لأكثر من مليوني ونصف المليون لاجئ سوري "بحسب تصريحات ولي العهد وزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف" دون أن نرى خيمة واحدة تنصب أو أي مساعدة دولية تتلقاها المملكة، هو أكبر دليل على العمق الاستراتيجي الراسخ الذي تضطلع به في المنطقة.

وهذه النقاط تعزز من مكانة السعودية كمفتاح للأمن والسلام بالمنطقة كونها لاعبا رئيسيا في القضايا الإقليمية والعالمية.

  • ما رأيكم بما يسمى بالربيع العربي ألا ترون أنه أصبح خريفا وخلف دمارا كبيرا؟

  • الأحداث التي يمر بها العالم العربي اليوم، هي نتيجة حتمية للأنظمة المستبدة التي استولت على الحكم والثروات وتجاهلت طموحات الشعوب وحرياتها، لذلك كانت هذه الثورات نتيجة طبيعية، ونحن في فرنسا نسعى لإحلال ونشر الديموقراطية في هذه المجتمعات، ولكل ثورة ضريبة تدفعها الشعوب لحين تحقيق الاستقرار الكامل، وكون فرنسا صديقة للعالم العربي نسعى دائما للعب دور ناشط في هذه الدول بالشكل الذي ينعكس عليها إيجاباً ويساهم في تثبيت الاستقرار في هذه الدول، إلا أن الوضع مختلف لدى بعض البلدان مما يطيل مدة التعافي والاستقرار السياسي والاقتصادي، وهو وجود أكثر من لاعب في المنطقة والبلد الذي تقوم فيه هذه الثورة أو تلك، وهذا الأمر يصعب أكثر من الحلول السياسية والاقتصادية نظراً لمصالح كل طرف من أطراف النزاع.

  • أطلقت المملكة مؤخراً رؤيتها الاستراتيجية 2030، ما رأيكم بهذه الرؤية وهل ستشارك فرنسا فيها ؟

  • أنا معجب بشكل كبير بهذه الرؤية، فهي تعكس الواقع والطموح لحكومة المملكة وشعبها في آن واحد، ورؤية المملكة 2030 واقعية وطموحة، ونحن على ثقة أن هذه الاستراتيجية الاقتصادية وضعت وفق معطيات وإمكانات ملموسة ومؤشرات دقيقة وسوف تساهم بكل تأكيد على تنويع مصادر الدخل، وستفتح المزيد من مجالات التعاون مع مختلف الدول وخاصة في الجانب الاستثماري، مما سيجعل المملكة تحقق نقلة نوعية وقفزة اقتصادية واسعة، إذ تتمتع المملكة بالعديد من الميزات النسبية والبيئة الاستثمارية الجاذبة ولديها الكثير من الفرص الاستثمارية التي لم تستغل حتى الآن، وتعد السعودية من الوجهات الاستثمارية والتجارية المثلى في منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع توفر البنية التحتية المتطورة والتنويع الاقتصادي المدعوم بجودة الخدمات في مختلف القطاعات، كما أن المملكة وطن مثالي للعيش والحياة، ما يسهم في جذب واستقطاب الاستثمارات للشركات العالمية الراغبة في توسيع تواجدها بالمنطقة، بالمقابل نتوقع أن تبذل القطاعات المعنية المزيد من الجهود لتوفير كافة احتياجات المستثمرين والشركات العالمية، بما يضمن النمو الاقتصادي المستدام، سواء من خلال البنية التشريعية التي تضمن سهولة إنجاز المعاملات والإجراءات، أو من خلال التقنيات الحديثة التي توفر الكثير من الوقت والمال على الشركات الراغبة في البدء بأعمالها انطلاقًا من الدولة للاستثمار في القطاعات الاستثمارية المتعددة، وعن دور فرنسا والمشاركة في تحقيق هذه الرؤية، فرنسا من الدول الصديقة المقربة للمملكة وشراكتنا متميزة مع المملكة، وامتلاكنا الأدوات التقنية والخبرات اللازمة للمساهمة بشكل فاعل وبالشراكة مع القطاعات في المملكة لنجاح هذه الرؤية وتحقيقها للأهداف المرجوة، وما يعزز رؤية المملكة أيضاً تمتعها بمناخ استثماري جاذب واستقرار سياسي واقتصادي آمن، بالإضافة الى الخبرة في التعامل مع التحديات التي تواجه الاقتصادات وهذا ما أثبتته التجربة على الرغم من الانخفاض الحاصل في أسعار النفط، ولدينا العديد من القواسم الاقتصادية المشتركة، خاصة في التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، والذي يحتل أولوية لدى اقتصادنا، وقد اتخذنا بالفعل عدداً من الخطوات العملية بعد إعلان رؤية المملكة 2030، وعقد مجلس الأعمال السعودي- الفرنسي اجتماعاً مطولاً خلال زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد، وتابعنا باهتمام المبادرات والبرامج المنبثقة عن الرؤية الطموحة، ونسعى إلى تطوير التبادلات بين الشركات الفرنسية والسعودية في مشروعات البلدين، وانطلاقا من خبرتي فإن رجال الأعمال الفرنسيين يؤمنون بقوة الشراكة الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين، وهناك العديد من فرص التعاون على صعيد المجالات ذات الاهتمام المشترك سواء على صعيد التعاون بين مراكز الابتكار، وتبادل الخبرات في البنية التحتية التكنولوجية والاستثمار في الصناعات المبتكرة، علماً أن فرنسا تعد ثالث أكبر شريك اقتصادي للسعودية وبلغ حجم التبادلات الاقتصادية خلال العام الماضي أكثر من عشرة بلايين يورو.

  • هل تأثر الاتحاد الأوروبي بانسحاب بريطانيا؟ ومامدى هذا التأثير؟

  • بكل تأكيد بريطانيا دولة لها وزنها وتأثيرها السياسي والاقتصادي أوروبياً وعالمياً، وانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي كان باستفتاء شعبي فنحن نشعر بالأسف لكن هذا ما قرّره الشعب البريطاني، وعلينا أن نحترم قراره. وإننا نشعر بالأسف حيال المملكة المتحدة وحيال أوروبا. لكن علينا مواجهة الواقع، وتتمثل هذه المواجهة في صون وحدة أوروبا، والاستمرار في تنفيذ أولوياتها، مع ايلاء المزيد من الاهتمام لتطلعات الشعوب في أوروبا برمتها، ومن ثم أمامنا الكثير من العمل.. لكن الضرورة الملحّة الآن هي احترام نتيجة تصويت الشعب البريطاني، وأقول ذلك لأن البعض يعتقد أن الفوضى ستعم، بيد أن الفوضى لن تعم لأن هنالك معاهدات قائمة، فالمادة 50 من المعاهدة الأوروبية تنصّ على شروط الخروج من الاتحاد الأوروبي، لذا ينبغي أن لا يعتري الشك أحدا. وعلى الحكومة البريطانية أن تعلن القرار الرسمي للشعب البريطاني وأن نستهل تنفيذ هذه المادة، من أجل تحقيق التماسك والاستقرار في أوروبا والمملكة المتحدة على حد سواء.. إن الوضع ملحّ، وليس هناك وقت لنضيعه، وكل دقيقة نمضيها في الشك ستضرّ بنا.. ولم يتأثر الاتحاد بالحجم الذي يصوره البعض وهو ماضٍ في أعماله واتفاقياته وأنشطته السياسية والتجارية، وأكبر دليل على ذلك محافظة اليورو على قيمته النقدية وعدم تأثره بهذا الانسحاب.

  • هناك من يقول إن الأمن الفرنسي يضايق النساء "المحجبات" ولا يسمح لهن بارتداء النقاب؟

*هذه الادعاءات مغرضة وغير صحيحة على الإطلاق، ففرنسا من الدول المعروفة باحترام الأديان واحترام الحريات، ولكن علينا أن نفرق بين الحجاب والنقاب، فالقوانين الفرنسية تسمح بارتداء الحجاب ولكنها تمنع ارتداء غطاء الوجه لدواعي أمنية بحتة وليس لها أي ارتباطات دينية.

  • كم يبلغ عدد السياح السعوديين سنوياً في فرنسا؟ وما هي النصيحة التي توجهونها لهم؟

*يزيد عدد السياح السعوديين الذين يزورون فرنسا سنوياً عن 200 ألف سائح، وهم يشكلون أهمية خاصة من قبل الحكومة ويلقون التعامل الذي يرقى إلى تطلعاتهم دوما، ونصيحتي لهم أن يكتشفوا فرنسا بطبيعتها وثقافاتها المتنوعة والجميلة، فالسياحة في فرنسا ليست "باريس" فقط على الرغم من جمالها وجاذبيتها، إلا أن هناك العديد من المناطق السياحية الرائعة التي تستحق العناء والاكتشاف والمغامرة والتجربة، وفي الواقع ليس لدي نصيحة بقدر ما هي تجربة عايشتها على مدى سنوات طويلة خلال عملي بالمملكة، ودائماً ما كنت أدعو رجال الأعمال الفرنسيين عند لقائهم إلى زيارة السعودية واكتشاف الفرص الاستثمارية في العديد من القطاعات، والاهتمام المشترك بين البلدين كفيل بضخ المزيد من الاستثمارات للمملكة من قبل رجال الأعمال الفرنسيين وبناء الشراكات الاستثمارية الواعدة وتحديداً في مجالات البحث العلمي والابتكار والذي يحتل الأولوية من قبل حكومة البلدين، وأكرر الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي الراسخ الذي تنعم به المملكة، يشكل عامل جذب أساسي لرجال الأعمال الفرنسيين، ومن الأسباب الأكثر تحفيزاً للاستثمار بالمملكة هو الوعي المتجدد لدى السعوديين بالفرص الاستثمارية الهائلة التي تتوفر من خلال الاستثمار المشترك مع الشركات ورجال الأعمال الفرنسيين، لأن التقنية الفرنسية تعد من بين الأفضل في العالم في مجالات الطاقة النووية والنقل والطاقة والتعليم ونشاهد حالياً اهتمام الشركات رجال أعمال فرنسيين بعقد شراكات مالية وصناعية مع الشركات السعودية والعكس صحيح، وذلك للرغبة في الاستفادة من التقنية الفرنسية بينما تهتم الشركات الفرنسية أكثر وأكثر بالاستثمار ونقل التقنية وتوفير فرص العمل هنا في المملكة.

  • هل من كلمة أخيرة توجهونها للشعب السعودي؟

  • أولاً أشكركم في صحيفة "الرياض" على هذا اللقاء، والذي أتاح لنا الحديث عن مجالات التعاون السعودية - الفرنسية وأن نتطرق للقضايا الدولية والإقليمية والمجتمعية ذات الاهتمام المشترك، وأنا محظوظ لأني تشرفت بالعمل كدبلوماسي وكسفير لبلدي لأكثر من تسع سنوات في المملكة العربية السعودية، وهي مدة استثنائية لأن فترة التعيين عادة ما تكون ثلاثة سنوات، وبكل صدق أنا وعائلتي لدينا الكثير والكثير من الصداقات والذكريات الرائعة هنا، ومن هذا المنبر الإعلامي أود أن أزف بشرى للشعب السعودي الصديق بأنه تم تعييني مستشاراً للحكومة الفرنسية في وزارة الخارجية الفرنسية، وسأباشر مهمات عملي الجديد خلال الفترة القادمة، وعلى الرغم من حزني لفراق المملكة العربية السعودية الحبيبة على قلبي، إلا أنه يحدوني الأمل دائماً بزيارتها وزيارة الأصدقاء واسترجاع ما عشناه من ذكريات جميلة أنا وعائلتي هنا.

image 0

السفير يتحدث للزميل راشد السكران

image 0

بزانسنو يرحب بالزميل السكران

image 0

السفير والمترجم السيد هنري والسيد خضر

المصدر : جريدة الرياض www.alriyadh.com

جريدة الرياض

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى إحباط محاولة سرقة مخفر للشرطة تحت الإنشاء غرب رفحاء