أخبار عاجلة
«قطر للبترول» تدمج شركتين ترشيدًا للنفقات -

اخبار السعودية - أقرب مخرج للبطالة

أقرب مخرج للبطالة

الدول المتقدمة تستمد قوتها الصناعية من خلال امتلاكها "التكنولوجيا والكوادر الماهرة"، فتجد الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وشبيهاتها من الدول المتقدمة تستثمر كثيراً في معامل البحوث والتطوير والدراسات المتقدمة في التقنيات والصناعات المتقدمة وتكنولوجياتها، بينما هناك دولٌ أخرى، مثل تايلند والفلبين وشبيهاتهما لم تتقدم بالتكنولوجيا لكنها اعتمدت على عمالتها الرخيصة لإغراء الدول المتقدمة لتصنيع "أفكارها وتصاميمها"؛ حيث إنها تدرب العمالة وتوظفها بأجور رخيصة وأيضاً لديها الأراضي الصناعية وخدماتها رخيصة التكلفة، ولذلك تجد (مثلاً) 15 شركة سيارات عالمية (منها مرسيدس بنز وفورد وتويوتا) تصمّم سياراتها في بلدانها، ثمّ تصنعها في "تايلند"؛ حيث العمالة المدربة الرخيصة. هذه الدول التي تمتلك العمالة الرخيصة تتدرج مع الوقت وتطوّر نفسها حتى تتمكّن من امتلاك تكنولوجياتها مثل (الصين وكوريا).

 

المملكة العربية السعودية تعاني عدم امتلاكها التكنولوجيا ولا الكوادر الماهرة ولا حتى العمالة الرخيصة، فبالتالي لا تستطيع التصنيع المحلي ومنافسة المستورد من سيارات ومعدات وأجهزة كهربائية ومعدات طبية وإلكترونيات وغيرها.  فمتى ما أرادت السعودية اقتحام هذه الصناعات عليها توفير عوامل التنافس، أما استيراد التكنولوجيا واستيراد الكوادر الماهرة لتوظيف السعودي براتب عالٍ مقارنة بالدول الرخيصة فلن يجدي، خصوصاً أننا لا نمتلك من المواد التي يصنع منها تلك الصناعات عدا الحديد والألمنيوم والبلاستيك، وهذه جزءٌ بسيطٌ من تلك الصناعات. بلا شك المملكة لا تستطيع الانتظار بين عشر وعشرين سنة حتى يتم تفعيل مراكز البحوث والتطوير وتبدأ بتصميم السيارات والأجهزة وما سبق ذكره.

 

إذاً ماذا علينا أن نعمل؟ وكيف نواكب التطور الصناعي؟

 

قبل الخوض في "الفكرة"، هناك نقطتان مهمتان: الأولى، أن هذا المقال فقط طرحٌ للفكرة وليس جزماً بالحل؛ فالحلول التي لا تخرج من مراكز البحوث والتطوير ليس لها قيمة ولا ضمانات، والبلد الذي لا يعمل من خلال فكر جامعاته لن يستطيع التقدُّم. والأخرى، القطاع الخاص بلا شك هو اللاعب الرئيس في مثل هذه الأعمال والصناعات في الدول المتقدمة، ولكن في المملكة لن يستطيع القطاع الخاص الإقدام على هذه الأعمال الصعبة التي تحتاج إلى استثمارات عالية وانتظار طويل قبل الحصول على الأرباح، ولن يكون حريصاً كثيراً على تطوير الكوادر البشرية ولا نقل التكنولوجيا مثل اهتمام الدولة بهم. ولذلك، يجب استثمار الدولة في شركات يمتلك جزءاً كبيراً منها "صندوق الاستثمارات العامة" وتُعطى شركات القطاع الخاص والأفراد الفرصة للمساهمة بنسبة 30 % تقريباً، وسأسمي هذا التحالف في بقية هذا المقال بـ "الشركات المحلية".

 

يجب تأسيس عشر شركات محلية على الأقل خلال السنوات الثلاث المقبلة، وأن تكون شركات عملاقة (100 ألف موظف وأكثر لكل واحدة منها)، يتحالف كل من تلك الشركات مع شركات عالمية، مثل: "تويوتا" و"فورد" و"مايكروسوفت" و"أبل" و "سوني"؛ حيث تحضر هذه الشركات التكنولوجيا معها وتحضر الكوادر الماهرة وتعمل مع الشركات المحلية بنسبة مناصفة، وتستهدف الشركات التدرُّج لنقل التكنولوجيا وتدريب الكوادر الماهرة خلال عشر سنوات تقريباً وربما أكثر قليلاً وفي الوقت نفسه تتدرج الجامعات لمواكبة التطور والمشاركة، وأيضاً تبدأ الشركات الأخرى المساندة لهذه الصناعات بالعمل لتصنع الأجزاء الصغيرة من هذه الصناعات.

 

تبقى المشكلة الكبرى هي أن رواتب الموظفين (يفترض أن تكون سعودة بنسبة عالية جداً)  والرواتب ستكون عالية (تقريبا 10 آلاف ريال كمعدل)، فسترفع من سعر المنتج ولن تستطيع منافسة المستورد. الشركاء الأجانب سيجنون أرباحهم من التصاميم والتكنولوجيا، أما شركاتنا فستكون تكلفتها ربما أكثر من قيمة السلعة النهائية، ولذلك على هذه الشركات المحلية خفض التكلفة من قيمة الأراضي للمصانع وتوفير الكهرباء والماء والخدمات مجاناً أو شبه مجاناً، وخفض الرسوم لكل الخدمات الحكومية الأخرى، ولكن كل هذا لا يكفي لتقليص (فارق تكلفة الصناعة).

 

الفكرة التي أود أن أطرحها من خلال هذا المقال، هي أن تتنازل هذه الشركات المحلية عن حصصها من الأرباح لتكون خارج قيمة المنتج، طبعاً الشركاء الأجانب لن يتنازلوا عن حصصهم من الأرباح، وسنكتفي خلال فترة "التحول" بالأموال التي سيضخها الموظفون السعوديون من رواتبهم داخل الاقتصاد السعودي، فسيصرفون رواتبهم على السكن وتعليم أبنائهم وعلاجهم والخدمات الأخرى الحكومية والقطاع الخاص.

 

عندما ننظر لهذه "الفكرة"، دعونا ننظر لها كـ "مكونات"، النصف الأول يبقى كما هو للشركاء الأجانب، كما يعملون في الدول الأخرى (مثل ما تعمل الشركات الأمريكية عندما تصنع سياراتها في تايلند)، والنصف الثاني (الشركات المحلية التي اتفقنا أن تمتلك الحكومة الحصص الكبرى بها) ستتنازل عن رسوم البنى التحتية والخدمات الأخرى والرسوم وأيضاً الأرباح مقابل دفع رواتب مجزية للسعوديين الذين سيضخونها في الاقتصاد المحلي.

 

 طبعاً هذا الحل مؤقت حتى تتم فترة التحوّل والتمكّن من نواة العمل، وهي تصميم هذه المنتجات، حينها، ستكون الشركات الحكومية تجني أرباحها من "التكنولوجيا والتصاميم التي تقدمها" ونصبح مثل ألمانيا واليابان والولايات المتحدة، أصحاب تكنولوجيا تمكنهم من توظيف عمالتهم المكلفة.

 

بقي أن نذكّر أنه عادة في هذه الأعمال الصناعية والخدمات المتقدمة 20 % من عدد الموظفين يعملون على التصاميم والهندسة، بينما 80 % يعملون على تركيبها وصناعتها، فالفكر والتصميم يوفران وظائف لمَن يركب ويصنع، والأرباح تأتي من الـ 20 %، بينما ستكون تكلفة الـ 80 % من الموظفين عالية، ولكن تستفيد الدولة من توظيفهم فهم أساساً سيصرفون رواتبهم داخل المملكة.

 

هذا التصوّر لنموذج العمل هو الوحيد الذي نستطيع من خلاله احتواء الداخلين على سوق العمل، وخفض نسب البطالة، وزيادة دخل الفرد، ورفع القوة الشرائية داخل المملكة، وتطوير الاقتصاد، ومنافسة الدول الأخرى، وأخيرا خفض الواردات.

04 أكتوبر 2016 - 3 محرّم 1438 07:39 PM

أقرب مخرج للبطالة

الدول المتقدمة تستمد قوتها الصناعية من خلال امتلاكها "التكنولوجيا والكوادر الماهرة"، فتجد الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وشبيهاتها من الدول المتقدمة تستثمر كثيراً في معامل البحوث والتطوير والدراسات المتقدمة في التقنيات والصناعات المتقدمة وتكنولوجياتها، بينما هناك دولٌ أخرى، مثل تايلند والفلبين وشبيهاتهما لم تتقدم بالتكنولوجيا لكنها اعتمدت على عمالتها الرخيصة لإغراء الدول المتقدمة لتصنيع "أفكارها وتصاميمها"؛ حيث إنها تدرب العمالة وتوظفها بأجور رخيصة وأيضاً لديها الأراضي الصناعية وخدماتها رخيصة التكلفة، ولذلك تجد (مثلاً) 15 شركة سيارات عالمية (منها مرسيدس بنز وفورد وتويوتا) تصمّم سياراتها في بلدانها، ثمّ تصنعها في "تايلند"؛ حيث العمالة المدربة الرخيصة. هذه الدول التي تمتلك العمالة الرخيصة تتدرج مع الوقت وتطوّر نفسها حتى تتمكّن من امتلاك تكنولوجياتها مثل (الصين وكوريا).

 

المملكة العربية السعودية تعاني عدم امتلاكها التكنولوجيا ولا الكوادر الماهرة ولا حتى العمالة الرخيصة، فبالتالي لا تستطيع التصنيع المحلي ومنافسة المستورد من سيارات ومعدات وأجهزة كهربائية ومعدات طبية وإلكترونيات وغيرها.  فمتى ما أرادت السعودية اقتحام هذه الصناعات عليها توفير عوامل التنافس، أما استيراد التكنولوجيا واستيراد الكوادر الماهرة لتوظيف السعودي براتب عالٍ مقارنة بالدول الرخيصة فلن يجدي، خصوصاً أننا لا نمتلك من المواد التي يصنع منها تلك الصناعات عدا الحديد والألمنيوم والبلاستيك، وهذه جزءٌ بسيطٌ من تلك الصناعات. بلا شك المملكة لا تستطيع الانتظار بين عشر وعشرين سنة حتى يتم تفعيل مراكز البحوث والتطوير وتبدأ بتصميم السيارات والأجهزة وما سبق ذكره.

 

إذاً ماذا علينا أن نعمل؟ وكيف نواكب التطور الصناعي؟

 

قبل الخوض في "الفكرة"، هناك نقطتان مهمتان: الأولى، أن هذا المقال فقط طرحٌ للفكرة وليس جزماً بالحل؛ فالحلول التي لا تخرج من مراكز البحوث والتطوير ليس لها قيمة ولا ضمانات، والبلد الذي لا يعمل من خلال فكر جامعاته لن يستطيع التقدُّم. والأخرى، القطاع الخاص بلا شك هو اللاعب الرئيس في مثل هذه الأعمال والصناعات في الدول المتقدمة، ولكن في المملكة لن يستطيع القطاع الخاص الإقدام على هذه الأعمال الصعبة التي تحتاج إلى استثمارات عالية وانتظار طويل قبل الحصول على الأرباح، ولن يكون حريصاً كثيراً على تطوير الكوادر البشرية ولا نقل التكنولوجيا مثل اهتمام الدولة بهم. ولذلك، يجب استثمار الدولة في شركات يمتلك جزءاً كبيراً منها "صندوق الاستثمارات العامة" وتُعطى شركات القطاع الخاص والأفراد الفرصة للمساهمة بنسبة 30 % تقريباً، وسأسمي هذا التحالف في بقية هذا المقال بـ "الشركات المحلية".

 

يجب تأسيس عشر شركات محلية على الأقل خلال السنوات الثلاث المقبلة، وأن تكون شركات عملاقة (100 ألف موظف وأكثر لكل واحدة منها)، يتحالف كل من تلك الشركات مع شركات عالمية، مثل: "تويوتا" و"فورد" و"مايكروسوفت" و"أبل" و "سوني"؛ حيث تحضر هذه الشركات التكنولوجيا معها وتحضر الكوادر الماهرة وتعمل مع الشركات المحلية بنسبة مناصفة، وتستهدف الشركات التدرُّج لنقل التكنولوجيا وتدريب الكوادر الماهرة خلال عشر سنوات تقريباً وربما أكثر قليلاً وفي الوقت نفسه تتدرج الجامعات لمواكبة التطور والمشاركة، وأيضاً تبدأ الشركات الأخرى المساندة لهذه الصناعات بالعمل لتصنع الأجزاء الصغيرة من هذه الصناعات.

 

تبقى المشكلة الكبرى هي أن رواتب الموظفين (يفترض أن تكون سعودة بنسبة عالية جداً)  والرواتب ستكون عالية (تقريبا 10 آلاف ريال كمعدل)، فسترفع من سعر المنتج ولن تستطيع منافسة المستورد. الشركاء الأجانب سيجنون أرباحهم من التصاميم والتكنولوجيا، أما شركاتنا فستكون تكلفتها ربما أكثر من قيمة السلعة النهائية، ولذلك على هذه الشركات المحلية خفض التكلفة من قيمة الأراضي للمصانع وتوفير الكهرباء والماء والخدمات مجاناً أو شبه مجاناً، وخفض الرسوم لكل الخدمات الحكومية الأخرى، ولكن كل هذا لا يكفي لتقليص (فارق تكلفة الصناعة).

 

الفكرة التي أود أن أطرحها من خلال هذا المقال، هي أن تتنازل هذه الشركات المحلية عن حصصها من الأرباح لتكون خارج قيمة المنتج، طبعاً الشركاء الأجانب لن يتنازلوا عن حصصهم من الأرباح، وسنكتفي خلال فترة "التحول" بالأموال التي سيضخها الموظفون السعوديون من رواتبهم داخل الاقتصاد السعودي، فسيصرفون رواتبهم على السكن وتعليم أبنائهم وعلاجهم والخدمات الأخرى الحكومية والقطاع الخاص.

 

عندما ننظر لهذه "الفكرة"، دعونا ننظر لها كـ "مكونات"، النصف الأول يبقى كما هو للشركاء الأجانب، كما يعملون في الدول الأخرى (مثل ما تعمل الشركات الأمريكية عندما تصنع سياراتها في تايلند)، والنصف الثاني (الشركات المحلية التي اتفقنا أن تمتلك الحكومة الحصص الكبرى بها) ستتنازل عن رسوم البنى التحتية والخدمات الأخرى والرسوم وأيضاً الأرباح مقابل دفع رواتب مجزية للسعوديين الذين سيضخونها في الاقتصاد المحلي.

 

 طبعاً هذا الحل مؤقت حتى تتم فترة التحوّل والتمكّن من نواة العمل، وهي تصميم هذه المنتجات، حينها، ستكون الشركات الحكومية تجني أرباحها من "التكنولوجيا والتصاميم التي تقدمها" ونصبح مثل ألمانيا واليابان والولايات المتحدة، أصحاب تكنولوجيا تمكنهم من توظيف عمالتهم المكلفة.

 

بقي أن نذكّر أنه عادة في هذه الأعمال الصناعية والخدمات المتقدمة 20 % من عدد الموظفين يعملون على التصاميم والهندسة، بينما 80 % يعملون على تركيبها وصناعتها، فالفكر والتصميم يوفران وظائف لمَن يركب ويصنع، والأرباح تأتي من الـ 20 %، بينما ستكون تكلفة الـ 80 % من الموظفين عالية، ولكن تستفيد الدولة من توظيفهم فهم أساساً سيصرفون رواتبهم داخل المملكة.

 

هذا التصوّر لنموذج العمل هو الوحيد الذي نستطيع من خلاله احتواء الداخلين على سوق العمل، وخفض نسب البطالة، وزيادة دخل الفرد، ورفع القوة الشرائية داخل المملكة، وتطوير الاقتصاد، ومنافسة الدول الأخرى، وأخيرا خفض الواردات.

المصدر : صحيفة سبق الالكترونية sabq.org صحيفة سعودية تأسست عام 2007م وحاصلة على ترخيص رسمي من وزارة الثقافة والإعلام. تعمل في مجال الإعلام الإلكتروني، وتُقَدّم أبرز الأخبار والتغطيات الصحفية على مدار الساعة؛ وفق طرح موضوعي مهني، وتنفرد بمتابعات، وحوارات، وتقارير احترافية، تتناول أهم الأحداث المحلية بشكل خاص والعربية والدولية بشكل عام.

صحيفة سبق الإلكترونية

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى إحباط محاولة سرقة مخفر للشرطة تحت الإنشاء غرب رفحاء