أخبار عاجلة
جوجل تعلن عن الافضل لعام 2016 -
سماع أقوال منى مينا في "تصريحات السرنجة" -

اخبار السعودية اليوم - «الترشيد الاستهلاكي» ضريبة للحفاظ على الأمن

توقعت الكثير من التقارير الاقتصادية التغيرات الاقتصادية والنفطية، وتأثر دول العالم بها، والسبب ما ‏كانت عليه الأوضاع الاقتصادية من بعد منتصف 2014، حيث شهدت انخفاضاً كبيراً للنفط، وهي إشارة إلى دخول الاقتصاد ولاسيما الاقتصاد الوطني لمرحلة مختلفة، ستكبر فيها التحديات والمخاطر.

فالمملكة على الرغم من كل ما تواجهه من ضغوطات أمنية وعسكرية وسياسية تطرقت لها “الرياض” في حلقاتها الثلاث السابقة؛ إلا أن أوضاعها الاقتصادية لم تتأثر بقوة مقارنة بحدة تلك الظروف.

تدابير احتياطية

المملكة بدأت باستشعار الظروف، وبدأت بأخذ تدابيرها اللازمة في وقت مبكر، والعمل على خطة تحول وطنية ورؤية ٢٠٣٠ الطموحة التي من شأنها رفع الاقتصاد السعودي وخلق قنوات انتاجية غير النفط، وتنويع مصادر الدخل.

مازن السديري: ٥٥٪ من ميزانية الدولة للرواتب الحكومية.. والقطاع الخاص يجب أن ينشط

الاقتصاديون اعتقدوا أن الوضع الاقتصادي الحالي اختلف 100% وسيختلف 100% تحت برامج تحوّل الاقتصاد من الريعية للإنتاج، وهذا الطريق سيتّسمُ بضغوطٍ شديدة الوطأة، لا مفرّ من مواجهتها.

“الرياض” تبحث الظروف الاقتصادية الدولية التي تمر بها دول العالم من انخفاض سوق النفط إلى جانب ما تواجهه المملكة من ضغوطات في عدد من الملفات وأثر تلك الضغوط على اقتصادها.

٥٥٪ من ميزانية المملكة للرواتب

يرى المحلل الاقتصادي والمالي المهندس مازن السديري إلى أن الوضع الحالي من خلال تخصيص الدولة لـ ٥٥٪ من ميزانيتها لدفع الرواتب الحكومية غير صحيح وغير منطقي ومرهق، إذ أن الاحصائيات تؤكد بأن ٦٢٪ من القوى العاملة في السعودية هي من الموظفين الحكوميين، وهذا الأمر يخالف المتوسط العالمي الذي لا يتجاوز ال٣٠٪.

على المواطن أن يطور قدراته ومهاراته التعليمية.. الهدف ليس الترشيد بل تغيير السلوك

وقال المهندس مازن السديري: يجب ألا ينظر المواطن إلى هذه المرحلة كمرحلة موقتة بل يجب عليه أن يتعامل معها كمرحلة تغيير، فيعمل على تطوير قدراته ومهاراته التعليمية وجودة تعليمه، مؤكدا أن الهدف ليس الترشيد بل تغيير السلوك، فالشاب يجب أن يبحث عن مصلحته من خلال تطوير قدراته العلمية والعملية، خاصة وأنه يوجد أكثر من ٢٠ مدينة جامعية، وعشرات المراكز والمعاهد التدريبية، ومراكز المعرفة.

التطوير ورفع الإمكانات مطلب

مشيرا إلى أنه لم يعد لدى المواطن العذر في عدم تطوير قدراته وامكاناته، ومواكبة المرحلة الحالية التي تتطلب الجودة والعطاء، فالشاب يجب أن يبحث عن مصلحته من خلال تطوير قدراته، كما أن التفكير في الوظائف الحكومية ليس موضوعيا ولا منطقيا حتى لو تحسنت أسعار النفط.

وأضاف المحلل المالي والاقتصادي مازن السديري إلا أن التغيرات الاقتصادية التي تفرض علينا لم يعشها أباؤنا، وبالتالي من الطبيعي أن تتغير الامور عن السابق، إذ لا نستطيع أن نطلب من الزمن أن يستمر بجماله وبكفاءته، فيجب على المواطن أن يراعي تلك التغيرات وأن يتطور معها.

سلوك استهلاكي متغير

كما اعتقد السديري أن السلوك الاستهلاكي للمواطن يجب أن يتغير، وأن يميل الشخص للترشيد مع البحث عن فرص تطوير القدرات والذات، واستطرد المحلل الاقتصادي والمالي قائلا: يجب على الدولة دعم القطاع الخاص لخلق فرص عمل، فنزول الاستهلاك في الاقتصاد سيؤدي إلى نزول في حجم الاقتصاد الكلي وهذا أمر غير ايجابي، فالدولة يجب أن تدعم القطاع الخاص حتى يقوم بمبادرة التوظيف وخلق فرص عمل مناسبة.

مهيبا بالمواطن أن يدرك إدراكا كاملا أن الوضع السابق كان طفرة ولكنها ليست بالضرورة أن تكون مستدامة، فيجب أن يتعامل مع الوضع بجدية وموضوعية وأن يلتف حول قيادته ووطنه.

راشد الفوزان: نعمة الأمن لا تقدر بثمن.. وجنود الوطن قدموا أرواحهم قبل أموالهم

نعمة لا تباع ولا تشترى

فيما شدد المحلل الاقتصادي راشد الفوزان على وعي المواطن السعودي واستشعاره لنعمة الأمن والأمان، فنعمة الأمن من النعم التي لا تباع ولا تشترى ولا تقدر بثمن للغني والفقير على حد سواء، وقال: مع الأمن يأتي كل شيء وبدون الأمن يذهب كل شيء، وعلى سبيل المثال نجد أن ليبيا والعراق دولتان نفطيتان بامتياز، ولم ينفعها النفط في شيء عندما غاب عنها الأمن.

وتابع: “ كل المواطنين أيا كانوا بدون أي تصنيف يجب أن يضعوا هذا الهدف أمام أعينهم، خاصة وأن ظروف الحياة متذبذبة، ومن الطبيعي أن تمر بحالات طفرة ونمو وأخرى فيها تشقف، فهذه هي الحياة ليس فيها رفاهية دائمة ولا صعوبة دائمة”.

وأضاف المحلل الاقتصادي راشد الفوزان إلى أن الدول المنكوبة تتمنى الآن لو أن أمنها يعود ولا أن يعيشوا هذه الأوضاع، فالحياة متغيرة ويجب ألا نتضايق من هذا الأمر وأن نظل متماسكين كي نتجاوز هذه المرحلة وننتقل لمراحل أكثر تفاؤلا وتطورا.

خيارات متنوعة للتكيف

وحول التغيرات الاقتصادية التي نمر بها أوضح الفوزان ان هناك عدة خيارات حتى يتواءم الانسان معها وهي:

أولا رفع الحس الوطني في هذه المسألة باعتبار أن الدولة لم تتبع هذه الاجراءات إلا مجبرة عليها، وهي ليست خيارا غير ضروري، بل هي ضرورة قصوى وبالتالي أصبح من الأهمية أن يكون هناك خفض للتكاليف وترشيد من المواطن باعتبار الظروف المحيطة.

ثانيا أن يحاول المواطن التواؤم مع هذه الظروف، خاصة وأن التغيرات الحاصلة ليست بالقاسية جدا أو الصعبة وغير المحتملة، فنعلم بأنها لا تتواءم مع ظروف الجميع ولكنها ضرورية ويمكن التعايش معها من خلال الترشيد والاستهلاك.

ثالثا من خلال البحث عن عمل اضافي وإلغاء بعض الكماليات حتى يتواءم الناس مع هذه الظروف.

فرصة للتغيير

واعتقد الفوزان أن هذه الظروف ليست دائمة بل هي موقتة، وبالتالي لا تعني أنها مستدامة وستعود الظروف بشكل أفضل بإذن الله، كما أنها فرصة للتغيير وتنشيط القطاع الخاص وتطوير القدرات، إلى جانب خلق مجال أكبر في توليد الوظائف الذي دائما ما يأتي من القطاع الخاص، الذي يعكس حالة الاقتصاد من خلال النمو والتوسعات.

ورأى المحلل الاقتصادي إلى أنه من الضروري أن يصبح لدى المواطن مرونة وأن يضع الأهمية للأولوية وليست الرفاهية والكمالية، فالترشيد مطلوب في كل مظاهر الحياة، وهناك أمور كثيرة يستطيع الاستغناء عنها من خلال التقشف والادخار.

الحياة ليس فيها رفاهية دائمة ولا صعوبة دائمة.. والظروف موقتة

تنشيط سياسة الادخار

وأشار الفوزان إلى ضرورة تنشيط سياسة الادخار الشخصية التي تعد الخيار الأفضل للمستقبل، فمن كان يدخر في وقت الرفاهية والأمور جيدة سيستفيد منها الآن، ويكون لديه استثمار في أسهم أو صناديق جيدة أو من خلال بعض الاستثمارات السكنية وبالتالي يصبح هناك مصدر دخل مدر آخر.

أما مايجب على المواطن في المرحلة الحالية فعرج المحلل راشد الفوزان إلى أن الوقت الذي نمر فيه ليس وقت تأليب ولا شحن، فالمواطن إذا لم يظهر خوفه وحرصه على وطنه في هذا الوقت فمتى سيظهره، خاصة وأن المواطن هو رجل الأمن الأول، ويجب أن يكون لديه الوعي والادراك الكافي لمساندة دولته.

مشيرا إلى الاستهداف الواضح الذي تتعرض له المملكة على كافة الاصعدة، الأمر الذي يتطلب تكاتف جميع الجهات وتوضيح الصورة الحقيقية للمواطن، وعلى رجال الدين أن يبادروا بالجهد والاستطاعة والقدره على شحذ همم المواطنين، وأن يواجهوا المغرضين بالمواطنة.

أخذ مانحتاج والمطالبة بما نحتاج

وقال الفوزان: أقل طريقة ممكن أن يساهم بها المواطن في وطنه هي أن يأخذ مايحتاج ويطالب بما يحتاج، وأن يقدر الظروف، وأن يعي أنه ليس بالضرورة أن يحصل على كل مايطلبه، فالظروف الآن غير مساعدة لتحقيف الكثير ولكنها ستتحسن، فالمملكة بلد خير وهذه الظروف طبيعية نتيجة ما تمر به المنطقة ويجب الانسان أن يتقبل هذا الأمر، وأن يكون سعيدا أن يحرم نفسه لأجل غيره فهو يوطد لحياة كريمة لأبنائه.

كما يجب أن يدرك المواطن بأنه ليس بالضرورة أن يعيش حياة ترفيهية كاملة، فيجب أن يرشد بنفسه أولا، وأن يتأكد الناس أن هذه الرسوم والزيادات لم تأتِ إلا لمصلحة عليا وليس بهدف التضييق، وأن هذه الظروف التي نحن فيها احتياطية للمستقبل حتى نتجنب الأسوأ فنكون مستعدين لأي ظرف وأن نكون عامل دعم ومساعدة.

مستشهدا بجنود الوطن والقوات المسلحة وشهداء الواجب الذين قدموا أرواحهم فداء للوطن ولاستتباب نعمة الأمن والأمان فما الذي تساويه الأموال أمام الروح؟

image 0

image 0

image 0

image 0

مازن السديري

image 0

راشد الفوزان

المصدر : جريدة الرياض www.alriyadh.com

جريدة الرياض

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى إحباط محاولة سرقة مخفر للشرطة تحت الإنشاء غرب رفحاء