أخبار عاجلة
ميناء الإسكندرية يستقبل 66 ألف طن سكر من روسيا -

اخبار السعودية اليوم - «جاستا».. قانون ضد القانون والعدالة والسيادة

اخبار السعودية اليوم - «جاستا».. قانون ضد القانون والعدالة والسيادة
اخبار السعودية اليوم - «جاستا».. قانون ضد القانون والعدالة والسيادة

لاتزال ردود الأفعال الغاضبة في وسائل الاعلام العربية والأجنبية تتوالى ضد تمرير قانون جاستا، الذي فاجأ العالم بتاريخه وتوقيته ومحتواه وأهدافه المشبوهة الذي من شأنه أن يُفقد الدول سيادتها، حيث وُصف بأنه "قانون ضد القانون" والعدالة والسيادة نظراً لما يحمله هذا القانون من ريبة وشكوك حول صياغته ومحاولة تنفيذه، هذا وقد وصفت الصحف الأميركية أن هذا القانون يتحمل تبعاته من أصدره وسينعكس سلباً على أميركا وحلفائها الإستراتجيين وسيأتي بالضرر من دون أدنى شك إذا وضع حيز التنفيذ.

الكونغرس خرج عن أعرافه مما يدخل العالم في فوضى تشريعية أشبه بقانون الغاب

صحف أميركية

ونستهل استعراض موقف الصحافة الدولية من قانون "جاستا" بأهم ما جاء في الصحف الأميركية، وعلى رأسها الصحف العريقة كالواشنطون بوست ونيويورك تايمز إلى جانب الصحف الاقتصادية كالفايننشال تايمز كون الأمر يحمل الكثير من التبعات الاقتصادية على أميركا في حال تشبثها بموقفها وعزمها على مقاضاة الدول الراعية للإرهاب على حد زعمها.

الواشنطن بوست

حيث نشرت الواشنطون بوست تقريراً عنونته بالبنط العريض "حماقة لا تطاق من الكونغرس" للصحفي دانيال دريزنر جاء فيه: " شهدنا في السنوات الأخيرة تجاوزات كبيرة من طرف السلطة التنفيذية وتخطيها الكونغرس في اتخاذ قرارات السياسة الخارجية، والرد الطبيعي على ذلك هو دعوة إلى الكونغرس والرئيس أوباما لاستعادة توازن القوى بين السلطتين التشريعية والتنفيذية دستوريا، وهو الأمر الذي من شأنه التوصل إلى إجماع قوي بين المحافظين على الحق في الاستحواذ على السياسة الخارجية".

نيويورك تايمز: الكونغرس يتحمل تبعات القانون.. وخسائر الولايات المتحدة كبيرة

لكن الصحفي أعاب على أن خطوة الكونغرس بنقض الفيتو سيعطيه حيزاً ومسؤولية أكبر في البت في القضايا الخارجية وهو غير قادر على تسيير الشؤون الخارجية بالشكل المناسب، وهو يمثل قانوناً عاطفياً أكثر منه تشريعياً، وحتى القضاة الدوليون قالوا الأمر نفسه بشيء من الدقة. وقد أشارت الحكومة البريطانية إلى أن مشروع القانون " قد تسمح الدول المعادية لاتخاذ الإجراءات القانونية ضد الولايات المتحدة وحلفائها مثل بريطانيا".

صحف تركية: القانون سيسمح بمقاضاة أميركا بتهمة دعم الانقلابيين المقيمين على أراضيها

لذلك ليس من المستغرب أن أوباما اعترض على مشروع القانون، ولكن للمرة الأولى في رئاسة أوباما، تجاهل الكونجرس اعتراضه باجماع الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وتحول "جاستا" إلى قانون، ونحن الآن أمام أمر واقع لا محالة بتنفيذ هذا القانون الذي سنه الكونغرس.

قانون "جاستا" وقبله قانون "استثناء الإرهاب" ذهب بالواشنطون بوست لأن يرفع مراسلها السابق بطهران، جايسون رضائيان الإيراني الأصل الأميركي الجنسية، دعوى قضائية ضد إيران، وذلك لاعتقاله لمدة 18 شهراً في إيران بتهمة التجسس، قبل أن يطلق سراحه في يناير الماضي، ضمن صفقة الإفراج عن سجناء أميركيين مقابل تقديم واشنطن أموالاً لإيران، اعتبرها الكونغرس بأنها "إتاوة" و"رشاوى".

الإعلام العربي: القانون سيحد من ضخ الاستثمارات السعودية والخليجية إلى أميركا

ووفقا لصحيفة الواشنطن بوست، فقد تقدم رضائيان وأسرته بشكوى ضد إيران بالمحكمة الفدرالية في واشنطن، قال فيها إنه "تعرض للاعتقال كرهينة لمدة 18 شهرا في خضم المفاوضات النووية، وقد تعرض خلالها للتعذيب النفسي".

وتنص الشكوى على أن إيران استغلت قضية تبادل السجناء للضغط على الولايات المتحدة لأخذ امتيازات في المفاوضات وإلغاء العقوبات.

ونقلت الصحيفة عن يغانة صالحي، زوجة رضائيان التي احتجزت لمدة شهرين أيضا، قولها: إن السلطات الإيرانية قالت لها مرات عدة: إن زوجها ذو قيمة تفاوضية بالنسبة لمفاوضاتنا مع الأميركيين".

وطالب جايسون رضائيان وشقيقه علي، ووالدتهما بدفع غرامة مالية لهم وفقا لقانون "استثناء الإرهاب" الذي يتيح للمواطنين الأميركيين رفع شكاوى ضد دول تضعها أميركا على قائمة الدول الراعية للإرهاب وعلى رأسها إيران وسوريا والسودان.

صحف فرنسية: أوروبا ضد «جاستا» لأنه يخالف القانون الدولي

وهذه ثاني شكوى تقدم ضد ايران، بعد تغريم طهران بدفع 10.7 مليار دولار لضحايا التفجيرات، لتورطها في أحداث 11 سبتمبر 2001 في نيويورك، وكذلك دفع 2.65 مليار دولار من أموالها المجمدة في المصارف الأميركية لضحايا الإرهاب في تفجيرات بيروت عام 1983 في تفجير منشأة بحرية عسكرية أميركية.

كما أيدت المحكمة العليا الأميركية حكماً بإلزام إيران بدفع 2.65 مليار دولار لإدانتها برعاية وتمويل عمليات إرهابية يعود تاريخها إلى عام 1983 تتمثل في تفجير منشأة بحرية عسكرية أميركية في العاصمة اللبنانية بيروت وضحايا هجمات أبراج الخبر في السعودية عام 1996 وضحايا حادث إرهابي وقع في القدس عام 2001، حسب الواشنطون بوست دائماً.

نيويورك تايمز

كما انتقدت صحيفة نيويورك تايمز الكونغرس الأميركي الذي أصدر الأسبوع الماضي "قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب" وقالت يبدو أنه مصر على وضع معايير جديدة لعدم الكفاءة "لكن يجب ألا يلوم إلا نفسه".

وأوضحت الصحيفة أنه وبعد أقل من 24 ساعة من رفضه "اللئيم" لـ"الفيتو" الرئاسي على مشروع القانون وإصداره هذا القانون، أثار قادة الحزب الجمهوري بالكونغرس إمكانية تعديل "جاستا".

وأوردت الصحيفة تصريح زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس الشيوخ ميتش ماكونيل الذي قال فيه إنه لا أحد قد اجتهد لمعرفة سلبيات القانون على علاقات أميركا بالخارج، وعلقت بأنه من النادر سماع اعتراف بهذا السخف المجرد من الحياء، " لكن وبدلا من تحميل المسؤولية لصاحبها الطبيعي وهو الكونغرس، استمر ماكونيل -على نحو سخيف- ليلقي اللوم على الرئيس باراك أوباما لفشله في عدم توضيح النتائج السلبية المحتملة لمشروع القانون".

وقالت الصحيفة: إن أوباما وأجهزة الاستخبارات الأميركية والحكومة السعودية ودبلوماسيين متقاعدين والاتحاد الأوروبي والشركات الكبيرة جميعهم قصفوا الكونغرس بتحذيراتهم، لكن النواب تجاهلوا كل هذه التحذيرات متعجلين إصدار القانون.

وبعد أن بينت الصحيفة الهدف من القانون والنتائج السلبية العديدة التي ستنجم عنه على المصالح الأميركية العامة وعلى أفراد الجيش والشركات، قالت إن قادة الحزب الجمهوري وعلى رأسهم رئيس مجلس النواب بول رايان لا يزالون يسعون لتعديل القانون لتخفيف أضراره وآثاره السلبية المحتملة على أميركا.

وسخرت نيويورك تايمز من قادة الحزب الجمهوري وقالت إن الكونغرس أوقع نفسه مرة أخرى في ورطة غير ضرورية وأضر بمصالح البلاد، وإن السبيل الوحيد لإصلاح هذا الخطأ هو إلغاء جاستا.

تجدر الإشارة إلى أن نيويورك تايمز وبعض مراكز الدراسات نشرت سابقا تقديرات عبر دراسة أجرتها تفيد بأن خسائر أميركا هي 3.3 تريليونات دولار، أي ضعف رصيد السعودية في الخزانة الأميركية 28 مرة.

الفايننشال تايمز

وجاء في افتتاحية الفايننشال تايمز المتخصصة بعالم المال والأعمال الأميركية على تحرك الكونغرس الأميركي بنقضه "فيتو" الرئيس باراك أوباما بشأن مشروع قانون "جاستا"، الذي يسمح للناجين وعائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر 2001 بمقاضاة دول أجنبية في قضايا الإرهاب، بأنه يمكن أن يأتي بنتائج عكسية.

ورأت الصحيفة أنه قد تكون هناك أسباب وجيهة تدعو لمراجعة تحالف أميركا الإستراتيجي طويل الأمد مع السعودية، لكنها أردفت بأن التشكيك في العلاقة المتوترة الآن في ضوء الظروف المتغيرة شيء، وجلب المتاعب دون قصد بما يفسد العلاقات الراسخة شيء آخر. ورأت أن ما فعله الكونغرس هو من هذا القبيل بتجاوزه فيتو أوباما على مشروع القانون المذكور لمقاضاة السعودية.

ومن النتائج العكسية التي قد تنجم عن مشروع هذا القانون أنه، كما أكد أوباما، يفتح المجال للثأر من أميركا بمطالبتها بتسليم الجنود والمسؤولين الأميركيين العاملين بالخارج، مما يجعلهم عرضة لدعاوى جماعية، وما يمكن أن يفعله هذا الأمر من إعاقة قدرة واشنطن إلى حد كبير عن تحقيق أهداف السياسة الخارجية.

وأضافت الصحيفة أن الضرر المحتمل لمصالح ونفوذ الولايات المتحدة قد يذهب أبعد من ذلك، موضحة أن هذه الخطوة قد ينظر إليها خارج أميركا على أنها امتداد لنوع من الإمبريالية القضائية التي جعلت كل الوكالات الأميركية تنتزع مئات المليارات من الدولارات في شكل غرامات بالدولار من الشركات الأجنبية العاملة في أماكن بعيدة.

من جانبه الرئيس الأميركي باراك أوباما لم يلتزم الصمت حيال تعطيل الكونغرس حق الفيتو الذي استخدمه، من خلال موافقة ثلثي المجلس على إقرار "جاستا"، حيث قرر أن ينقل تخوفاته للرأي العام الأميركي من تداعيات تنفيذ هذا القانون وذلك عبر الظهور في برنامج تلفزيوني لقناة سي أن ان الأميركية والتي استضافته بعد إقرار الكونغرس الأميركي لقانون "جاستا"، ولاقى هذا القرار استغراب واستهجان المراقبين الدوليين لمحتواه وفحواه المشبوهين، حيث طرح المذيع سؤالاً لأوباما حول رفض الكونغرس حق الفيتو الذي مارسه الرئيس الأميركي لمنع إقرار وتنفيذ "جاستا" ومقاضاة الدول التي تتهم برعاية الإرهاب حسب زعم المذيع، حيث لم يرفض فيتو لأوباما منذ استلامه لمنصبه منذ عهدتين رئاسيتين، كما لم يمانع الكونغرس من استخدام الفيتو للرؤساء المتعاقبين على البيت الأبيض الأمريكي منذ 1983، أوباما رد على سؤال المذيع بشيء من الامتعاض وعدم الرضا قائلاً: "هناك خطأ ما، وأنا أتفهم ذلك، ومن الواضح أن جميعنا لايزال يحمل آثار صدمة 11 سبتمبر"، ودافع أوباما عن قراره في استخدام الفيتو وبرر ذلك لمحاولته ثني الكونغرس عن الموافقة على قانون يتيح لضحايا العمليات الإرهابية من ملاحقة الدول التي ينتمي إليها الإرهابيون، كما نقل للأميركيين قلق وزير الدفاع الأميركي من المصادقة عل قانون "جاستا"، حيث أعرب عن قلقه من مصادقة لنواب الكونغرس على قانون لا يعلمون فحواه وحيثياته ولم تثر أي مناقشة بالمجلس للسماح للنواب للاطلاع عليه وتكوين فكرة شاملة عنه لمعرفة أهدافه وعواقبه.

صحف فرنسية

أبانت الصحف الفرنسية كلوموند ولوفيغارو لموقفها الرافض لـ"جاستا" من خلال إبراز الموقف الرسمي والشعبي لفرنسا، حيث أكدت أن فرنسا إلى جانب كل شركائها فى الاتحاد الأوروبي تعتبر أن قانون «العدالة ضد رعاة الإرهاب» الأميركي والمعروف باسم «جاستا» يتعارض مع القانون الدولي.

وقد نشرت هذه الصحف بياناً للناطق باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال: "إن كل دول الاتحاد الأوروبي تعتبر أن هذا القانون مخالف لمبدأ الحصانة السيادية للدول التي تؤكد أهميتها المحكمة العدل الدولية. وشدد على ضرورة أن تتفق المعركة ضد الإرهاب مع القوانين المحلية والدولية، مذكراً، من ناحية أخرى، بانخراط فرنسا فى الحرب ضد الإرهاب ومساهمتها بشكل وثيق مع كل شركائها وخاصة الولايات المتحدة فى القضاء على تلك الآفة".

صحف تركية

التقت الصحف التركية مع الموقف الرسمي التركي الداعم للسعودية في معارضة "جاستا" حيث أبدت القيادة التركية تأييدها التام للموقف السعودي، في مواجهة قانون "جاستا" الذي أقرّه الكونجرس الأميركي قبل أيام، حيث أُخدت عبارة قالها رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان "قانون جاستا يخالف مبدأ شخصية العقوبة" معنونة بها عدد من افتتاحيات الصحف ونشرت الصحف موقف الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الذي أكد أن دولته ستدعم المملكة العربية السعودية ضد قانون "جاستا"..

وقال أردوغان في حوار مع الإعلامي جمال خاشقجي، على روتانا، إن التنسيق مع السعودية مستمر دائماً وبشكل مكثف خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى لقائه بسمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على هامش قمة العشرين، ولقائه مع سمو ولي العهد خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي تم خلاله الاتفاق على اللقاء الذي عقد في أنقرة مؤخراً.

وأكد أردوغان على قوة علاقة السعودية مع تركيا، قائلاً: إن "تقليد سمو ولي العهد، وسام الجمهورية التركية، يأتي للتأكيد على مدى العلاقات والروابط بين الشعبين التركي والسعودي،" مؤكدا أن "الاجتماع ناقش رفع مستوى العلاقات بين البلدين، وكيف يجب أن يرتقوا بعلاقاتهم في المجالات العسكرية والثقافية، وغيرها، وأنهم تطرقوا للحديث حول محاولة الانقلاب التي تعرضت لها الدولة التركية، معرباً عن سعادته بموقف السعودية الثابت خلال تلك الفترة،" حسبما جاء على موقع القناة.

وأعرب أردوغان عن "أسفه" إثر تمرير واشنطن قانون "جاستا"، مؤكدا أن "تركيا ستقف بجانب السعودية من خلال إجراءات قانونية، كما ستدرس مع السعودية الرد المناسب من كافة الجهات على هذا القانون الذي يخالف المنطق فكيف تحاسب دول على جرائم أشخاص".

ومن أبرز ما جاء من تقارير لاعلاميين أتراك المنشورة، تقرير للكاتب والإعلامي رئيس تحرير صحيفة "يني شفق" التركية إبراهيم قرة غُل، حيث قال، في تغريدة نشرها عبر حسابه في موقع "تويتر"، إن "جاستا" الذي يسمح للناجين وعائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر 2001 بمقاضاة السعودية ودول أخرى، فتح المجال أما عائلات ضحايا محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا لمقاضاة الولايات المتحدة أيضًا، لأن مُدبّري الانقلاب يقيمون في مدن أمريكية حاليًا.

وأضاف: "عند مقارنة القانون الأميركي ضد السعودية، فإنه يمكن لمواطني العراق وأفغانستان اللتين تعرضتا للاحتلال مقاضاة الولايات المتحدة للحصول على التعويضات منها، فضلا عن المتضررين من هجمات منظمة "بي كا كا" في تركيا وسوريا، لأن واشنطن أقرت بدعمها للمنظمة بشكل صريح".

وأشار إلى أن القانون الأميركي يُعد بمثابة إشارة لخطة أميركية تهدف لنهب مليارات الدولارات، والاستعداد للقيام بأعمال استفزازية ضد دول المنطقة.

صحف عربية

الصحف العربية افردت صفحات بأكملها لمناقشة وتحليل المأزق الذي وضع الكونجرس نفسه فيه والذي اعتبرته مختلف المنابر الاعلامية والخبراء ذوي الاطلاع بشؤون التشريع في هذا المجلس أنه مأزق حقيقي على الكونجرس مراجعة الأمر وإيجاد آلية لتدارك الوضع واصلاحه، الصحف العربية عبرت عن استهجانها وسخطها إزاء رفض الكونغرس الأميركي حق النقض الذي استخدمه الرئيس باراك أوباما ضد قانون "العدالة ضد رعاة الإرهاب"، المعروف بـ"جاستا" الذي يفتح الطريق لأسر ضحايا هجمات سبتمبر لمقاضاة السعودية، ويرى عدد من الكُتاب أن على الرياض اتخاذ إجراءات في مواجهة واشنطن التي لا يجب المراهنة عليها كحليف، وقد اتفقت معظم الصحف على فكرة إمكانية تبني بعض الدول قوانين مشابهة عملاً بمبدأ التعامل بالمثل.

حيث قالت الدستور الأردنية إن السعودية "تشعر بطعنة أميركية في الظهر بعد إقرار قانون 'جاستا'". وتوضح الجريدة أن "القانون الجديد الذي عارضه أوباما بشدة واستخدم حق النقض ضده، من الخطوات الأميركية النادرة ضد السعودية".

وانتقدت طفلة الخليفة في أخبار الخليج البحرينية قرار الكونغرس قائلة: "إن هذا الموقف متوقع من قبل سياسيي الولايات المتحدة الأميركية.

وتقترح الكاتبة أن تقوم المملكة بحماية أموالها "وإبعادها عن متناول يد الولايات المتحدة" لأن "سياسييها ما فعلوا ذلك إلا ليجمدوا أموال الشقيقة السعودية ويصادروها إن قدروا على ذلك".

ومن جانبه، دعا محمد عبدالهادي علام في الأهرام المصرية إلى "التعامل مع القانون الأميركي عبر قنوات الدبلوماسية الدولية من خلال المجموعات الإقليمية في الأمم المتحدة، والمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق دولية في أحداث 11 سبتمبر لمعرفة المسؤول أصلاً عن هذا العمل الإرهابي" في تلميح لتكتم أميركا عن المتسبب الحقيقي في تلك الهجمات.

وفي تقرير للاعلامي سعد بن طفلة العجمي بصحيفة الشرق القطرية، بعنوان "جاستا: القانون البريء!" أن قانون "العدالة ضد الدول الداعمة للإرهاب"، تصدى له المتصدون، وكتب ضده الكتاب، وتنافح في وجهه المعلقون والمحللون: مؤامرة، ابتزاز، إرهاب بحد ذاته، ليس فيه من العدل سوى اسمه.

وأضاف: "ولا شك بأن القانون موجه ضد المملكة العربية السعودية ودول الخليج بالدرجة الأولى وإن كانت له تداعيات دولية لاحقاً في حال تفعيله ضد دول مثل روسيا أو باكستان أو الصين وغيرها. وهو انعكاس للانقلاب الجيوستراتيجي بالمنطقة، وتحول الولايات المتحدة الأميركية من حليف لنا إلى حليف لإيران التي تتمدد بالدم بالمنطقة العربية".

وأردف: "معروف أن قانون جاستا في جوهره قانون ابتزاز مالي يقوده "لوبي" دور المحاماة الكبيرة بالولايات المتحدة الأميركية، فلماذا لم يجتمع وزراء مالية دول المجلس حتى اللحظة -على الأقل- لتوحيد النظرة المستقبلية وقراءة في توقعات الإجراءات وخطط بديلة في حال صدور أحكام قضائية أميركية بتجميد الاستثمارات الخليجية عموما- والسعودية تحديدا- أو مصادرتها؟".

الصحف السودانية هي الأخرى لم تتخلف عن ركب الرافضين والمنددين بـ "جاستا"، حيث نشرت صحف مثل "المجهر السياسي" و"اليوم التالي" تحذير الرئاسة السودانية من مخاطر القانون المعروف اختصاراً بـ"جاستا" والذي أقرّه الكونغرس الأميركي مؤخراً، وقد أصدرت الرئاسة السودانية بيانا بخصوص هذا القانون والذي نشرته معظم الصحف السودانية، جاء فيه: "إلحاقا لبيان رئاسة الجمهورية السابق بخصوص قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب "جاستا " والذي حذّر فيه السودان بل ودعا الولايات المتحدة الأميركية إلى التراجع عن إجازة هذا القانون الذي ينتهك صراحة سيادة الدول وحصانتها مما يدخل العالم في فوضى تشريعية أشبه بقانون الغاب."

وأضاف البيان: "كما لاحظت رئاسة الجمهورية خروج الكونغرس الأميركي عن أعرافه التشريعية بنقض الفيتو الرئاسي في خطوة واضحة تستهدف الدول وسيادتها مع سبق الإصرار، ولذلك لا يستبعد السودان أن تتبنى عدد من الدول سن قوانين ترفع الحصانة السيادية من دول لديها قوانين لا تحترم الحصانة السيادية إعمالا لمبدأ التعامل بالمثل".

ولفتت صحيفة "البيان" الإماراتية إلى أن "قانون "جاستا"، والذي أصر الكونغرس الأميركي والنواب على إقراره مجدداً، وإبطال فيتو الرئيس الأميركي باراك أوباما، أثار ردود فعل واسعة، تجلت بمواقف روسيا وأوروبا، ودول أخرى، اعتبرت هذا القانون بمثابة تجاوز قضائي أميركي على العالم، ونوعاً من أنواع الابتزاز المالي للسعودية".

وفي رأيها في عدد سابق، أشارت إلى أن "هذا القانون يمس حصانة الدول السيادية، وسيفتح الباب للأفراد من كل دول العالم، ممن تعرضوا لأضرار من سياسات واشنطن، لمقاضاتها في السياق ذاته".

وشددت على أن "السعودية بريئة من الإرهاب، ولا علاقة لها به، وهي لم تدعم أحداً من الإرهابيين، بل إن كل التقارير والتحقيقات، أثبتت أن السعودية بريئة كدولة من أحداث 11 ايلول، وعلى هذا، لا يمكن تحميل أي دولة، مسؤولية خطأ أي فرد، فهذا نهج غريب، يعكس حجم الكيد السياسي للسعودية، والرغبة بالابتزاز المالي، للوصول إلى تسويات، كما أن هذا القانون يحوّل القضاء الأميركي إلى قضاء عالمي، يحاكم ويحكم بتسويات مالية، ما يعد أمراً خارجاً عن المألوف في سياقات الدول وأدوارها".

ولفتت إلى أن "السعودية تعرضت في مراحل مختلفة إلى تحديات، استطاعت دوماً تجاوزها بكل احتراف وقوة واقتدار، والأرجح أنها ستتمكن هذه المرة أيضاً، من تجاوز هذا التحدي، بوسائل مختلفة، خصوصاً، أن أطرافاً في واشنطن كانت تلوّح بالقانون منذ سبع سنين، فيما تم إقراره في فترة الانتخابات، ما يعني أن القانون خضع لتوظيفات سياسية، ستتم معالجتها لاحقاً".

أما صحيفة "الخليج" فقد أتاحت لمحللين سياسيين وخبراء قانونيين من مناقشة تداعيات قانون محاربة الإرهاب لكن برؤية أميركية بحتة لم يسبقها إليها أحد، كما جاء في مقال للخبير الدولي القانوني عبدالحسين شعبان، والذي أشار إلى محاولة ابتزاز سياسية واضحة ويتجلى ذلك في الاسم "قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب" وهو استهداف لبعض الدول بعينها، وقد أكد شعبان بأن: " قانون "جاستا" هو قانون وطني أميركي في داخل الولايات المتحدة، إلاّ أنه يشكّل سابقة قانونية في التعامل مع الدول الأخرى، وفي ذلك مخالفة للقوانين الجنائية التي تلتزم بمبدأ شخصانية العقوبة، أي أن كل شخص مسؤول عمّا ارتكبه من جرائم من دون امتداد أثر الجريمة إلى أشخاص آخرين، أو إلى الدولة التي يعتبر أحد مواطنيها، ويخالف هذا القانون قواعد القانون الدولي الجنائي وقرارات محاكم نورنمبرغ وطوكيو العسكريتين، حيث تمت محاكمة المتهمين بارتكاب جرائم، ولم تحاكم دولهم، علماً بأن قرارات الحرب وجرائمها والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية، كانت بعلم وتخطيط أعلى المستويات في الدولتين".

وفي شأن ذي صلة تناقل عدد من المواقع الإخبارية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي حول العالم نبأ نية البرلمان الياباني التصويت لاستصدار قانون يسمح لعائلات ضحايا قنبلتي هيروشيما ونجازاكي بمقاضاة الولايات المتحدة والحصول على تعويضات ضخمة، تماماً مثلما تريد أميركا أن تفعل.

و ليست اليابان وحدها التي فكرت في تلك الخطوة، فجرائم الأميركان لم تخلُ منها بقعة على الأرض، ليس في الشرق الأوسط وحده، بل في كل أرجاء الكوكب تقريباً، وتُعد دول أميركا الجنوبية أكبر مثال للجرائم الشنيعة التي ارتكبتها اميركا، وبدورها ستبدأ بمقاضاة أميركا على جرائمها "المثبتة والمؤكدة".

وفي الوطن العربي، قد دعا عدد من السياسيين العرب الدول العربية ورودا التواصل الاجتماعي عبر هاشتاقات نشرت على "تويتر"، لمعاملة أميركا بالمثل ومقاضاتها على جرائمها في العراق وفي سوريا وأفغانستان ومصر وليبيا.

وأكد المحللون أن أميركا قتلت وشردت وارتكبت جرائم ضد الإنسانية ضد ملايين العراقيين، ودمرت بلاد الرافدين، ولا يخفى على أحد ما فعلته في أفغانستان، وحتى في سوريا وليبيا، ومازالت جرائمهم مستمرة.

د. علي القحيص

المصدر : جريدة الرياض www.alriyadh.com

جريدة الرياض

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق أمير #القصيم منتقدًا التبذير: سفهاء تجاوزوا الحد بالإسراف وأساءوا للمجتمع
التالى إحباط محاولة سرقة مخفر للشرطة تحت الإنشاء غرب رفحاء