أخبار عاجلة
تفاصيل جلسة محاكمة «قاضي الحشيش» بالسويس -

نصف الحقيقة!

نصف الحقيقة!
نصف الحقيقة!

تصفحت معهم مواقع إخبارية متعددة، وطلبت منهم أن يختاروا خبرا واحدا ويعيدوا قراءته من كل المواقع المحلية والعالمية.. اخترنا خبرا عن سوريا! وبدأنا التصفح...

طلبت منهم أن يلقوا نظرة على موقع «الجزيرة» الإخبارى.. ثم يطالعوا «سى. إن. إن» ثم «فوكس نيوز» و«سكاى نيوز» ثم «آر. تى» الروسية ثم يعودوا إلى المواقع المصرية.. كانت صدمتهم كبيرة.. فابتسمت وقلت لهم: فلنبدأ المحاضرة!!

- مجموعة الطلبة الذين أشرُف بالتدريس لهم فى الجامعة مجموعة صغيرة ولكنهم نجحوا فى التأثير فىَّ فى فترة صغيرة، عندى تحدٍ أن يخرج هؤلاء الإعلاميون الجدد بصورة واقعية عن الحياة، وأن يندمجوا بسرعة فى سوق العمل، وأن ينجحوا فيما فشل فيه كثير من سابقيهم، وأن يقدموا إعلاما يُبذل فيه بعض الجهد، وتظهر فيه رؤية، وكثير من الاستنارة والموضوعية!

- بدأنا المحاضرة باستطلاع رأيهم فيما قرأوه من تناول نفس الخبر.. وهو الأمر الذى اكتشفوه بمهارة وبسرعة.. نفس الخبر مكتوب بصيغ تخدم رؤى واتجاهات مختلفة تصل إلى حد التناقض.. شرحت لهم خلفيات كل مؤسسة إعلامية والدولة التابعة لها.. فازدادت الصورة وضوحا.. وكان الغضب!! الإعلام كله فاسد!! الإعلام كله يقدم كذبا.. وكله يخدم مصالح!!!

هدَّأت من روعهم، فالأمر ليس بهذا السوء، الأمر يعتمد فى كثير من الأحوال على الزاوية التى يُطرح منها الخبر.. كل إعلام يقدم (منظوره الخاص) للخبر و(منظوره الخاص) فى طرحه والتعليق عليه.. لا يوجد اليوم على الساحة حياد، ولا أعتقد أنه كان موجودا يوما ما.. أكبر المجتهدين وأصحاب الضمير الحى يبحثون عن الجانب الآخر من الرواية (الموضوعية)، وهذا جُل ما يقدرون عليه!!

بعد استراحة قصيرة عادوا ليجد كل منهم ورقة مكتوبا عليها اسمه وعنوان خبر (ضد قناعاته تماما)، فمن معرفتى الصغيرة بهم أعطيت للشابة الثورية المتمردة على الوضع الحالى خبرا عن إنجازات الرئيس، وأعطيت للشاب الموهوب الذى يقرأ الفلسفة ويناقش أصل الأديان خبرا عن تدريس مناهج الدين الوسطى فى الجامعات، وأعطيت للفتاة الجادة خبرا عن هيفاء وهبى!!.. كان تحديا حقيقيا أن يكونوا فى موقع من حكموا عليهم بالانحياز لمعتقداتهم ولأجنداتهم!! هم الآن فى اختبار.. سيكتبون بموضوعية أخبارا هم أنفسهم لديهم قناعات مختلفة عنها ولا تدعم هذه الأخبار..

قبلوا التحدى على مضض وبعد رفض! ثم ضحكوا كثيرا.. ثم كتبوا بموضوعية شديدة عن أخبار هم لا يتبنونها، ولا تخدم وجهة نظرهم، ولا المعسكر الذى ينتمون إليه!

فهمنا جميعا من خلال التجربة والمشاركة..

أن أنصاف الحقائق كذب مبين، وأن إخفاء المعلومات تضليل متعمد، وأن طرح الأسئلة المناسبة (من ومتى وماذا ولماذا وكيف) ضرورة لا رفاهية...

والأهم أننا تعاهدنا على أن نقدم أنفسنا جيلا لديه من السلامة النفسية والمهنية ما يجعله قادرا على رصد نجاحات خصومه ومناقشة إخفاقات أصدقائه!! أن يتوقف عن الإسفاف فى النقد.. وعن اللدد فى الخصومة الذى يُذهب كل منطق وكل مصداقية أو احترام!!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك