أخبار عاجلة
صبري رحيل يتعرض لكدمة في مران الأهلي -

«من غشنا فليس منا».. ولا أصبح منا!

«من غشنا فليس منا».. ولا أصبح منا!
«من غشنا فليس منا».. ولا أصبح منا!

يقول عنوان الخبر: «مدرسة بالغربية تعرض للمحافظ صوراً مزيفة لتلاميذ رياضيين».. الخبر الذى تصاحبه الصور المزيفة للأطفال الرياضيين الذين تظهر على ملامحهم سمات أجنبية بأسماء مصرية كان بمثابة الصدمة للمحرر الذى التقط هذا الغش والتدليس عندما اكتشف أنها صور لطفل رياضى خارق معروف عالمياً تم عرضها بالمدرسة عبر مراحل عديدة من حياته الصغيرة مع وضع أسماء مزيفة لتلاميذ المدرسة تحت كل صورة...!!!.. أرادت إدارة المدرسة «استقبال» المحافظ الذى كان فى زيارة تفقدية وأوهمته بأaن لديها أطفالا موهوبين تقوم بتدريبهم على أعلى مستوى حتى يحققوا هذه النتيجة!

أصابتنى الصدمة مثلما أصابت هذا الزميل الصحفى عند قراءة الخبر.. لم يهمنى فى الخبر أن المحافظ وفريقه المصاحب له تم «استعباطهم» بقدر ما شعرت بخيبة الأمل التى صفعتنى على وجهى ونحن نحتفل ببشائر العام الدراسى وسط بدايات كلها غش وتدليس على أيدى من أوليناهم الثقة والأمانة لحسن تربية أبنائنا.. هؤلاء الذين كانوا من المفترض أن يكونوا القدوة الحسنة.. المثل الأعلى.. النموذج المشرف والمعلمين المحترمين!

الموضوع.. أو دعنا نقول القضية، لأنها بالفعل قضية، مرت مرور الكرام بالرغم من عناية الصحيفة بالحدث وفرد مساحة له بالصفحة الأولى.. لا أعلم لماذا؟ ولا أعلم لماذا لم يحصل هذا الحدث المهم على انتباه الإعلام الكافى بالرغم من أنها قضية فى منتهى الخطورة.. على الأقل بالنسبة لى!

هناك أكثر من احتمال لهذا التجاهل:

١- إما أننا تعودنا على الغش وأصبح ممارسة اعتيادية تحدث من خلال صور.. أحداث.. مواقف مختلفة فى حياتنا، وبالتالى تبلد إحساسنا تجاه أشكال هذه الأخبار وتحصن سمعنا وبصرنا وحتى عقلنا من وقع صدمتها، بعدما قويت مناعتنا وأصبحت صلبة مضادة لأى مصائب أخلاقية قد تزعجها!

٢ - أو أصبنا بالتخلف العقلى وأصبح إدراكنا لحجم ومعنى وخطورة المصيبة يتفاوت من شخص لآخر، بل أحياناً تترجم فلسفتها وتمنحها مبررات قد تكون مريحة للبعض وبالتالى تخفف من وقعها!

٣ - أو ربما أصبح لدينا من المشاكل الحياتية الحيوية اليومية المتعلقة بقوتنا وصحتنا بل وبقائنا ما يستحوذ على طاقة فكرنا وبالتالى أى شىء آخر لا يمس هذا البقاء يخرج عن دائرة الاهتمام أو التفاعل معه!

٤ - أو نحن شعب نشأ على ثقافة الكذب والغش والفهلوة، وأعتقد على مر العقود أنها صفات مميزة يتحلى بها بل ويتميز من خلالها على باقى الشعوب الأخرى «الهبلة»، التى تفتقر هذه «الشطارة» وهذه «النباهة» التى اصطفى بها الخالق عباده المصريين!

٥ - أما الباقى منا فهو يعيش فى غيبوبة تامة منفصلة عن الواقع.. له عالمه الخاص المنفصل عن المجتمع ويقوم بتغذية غيبوبته بالإسراف المبالغ أو الاستثمار المصطنع أو بالحفلات والسهرات المستفزة غير الهادفة أو بالسفر والتنزه للهروب من واقعه.. أو بتناول المهدئات والحبوب المنومة أو من خلال «ضرب دماغ» بتعاطى المخدرات والخمور أو الشعوذة أو الانخراط الدينى المتطرف!

هكذا أصبح رد فعلنا تجاه المصائب الأخلاقية التى أصبحنا لا نعيرها اهتماماً نسمع عنها، نتسلى بحكايتها عندما تصبح مادة تسد فراغات البرامج التليفزيونية والتوك شو من خلال أفواه مزعجة منفرة الصوت والأداء!

وصحيح أنك وسط هذه الفوضى قد تلمح رد فعل أو تحركا حكوميا من هنا أو هناك... ولكنه غالباً لا ينبع من أجل تصحيح الأوضاع الأخلاقية أو بسبب الانزعاج لهذا التدهور الأخلاقى، الذى تفرزه المؤسسات المسؤولة المعنية بتصدير هذه الأخلاق وهذه المبادئ للمجتمع وأجياله الجديدة بقدر ما يكون هذا التدخل، فقط، لسد مدافع ونيران الألسنة المغرضة التى تستغل هذه الفرص من الأحداث بهدف توجيه الاتهامات والانتقادات لإشعال المشاكل! ليبقى بعد ذلك المجتمع هو الضحية «المحبطة» بين مسؤولية حكومة ودولة كان عليها، منذ زمن، الانتباه لهذا الانزلاق النابع من مؤثرات عديدة، لا مجال لها الآن، وبين فصائل غير وطنية لديها سلطة «البعبعة» و«الردح» غرضها الترهيب والتخويف بعيداً عن مصلحة الشعب، بالرغم من مسؤوليتها عن هذا التثقيف الأخلاقى.

والسؤال: أين نحن من ذلك؟ تكمن الإجابة ببساطة: «إما أن نصبح ضمن الفصائل الخمس التى تم ذكرها أو نطلق فصيلاً سلبياً سادساً ينضم فى سلوكه وأخلاقه مع أخواته الخمسة! أو يصبح أكثر إيجابية... يقف يقاوم... يرفض.. ويحارب هذا الفساد الأخلاقى الذى تفشى فى المجتمع وأصبح يميزنا كمصريين... وعليكم فى ذلك الاختيار!».

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك