أخبار عاجلة
4 يناير الحكم على أعضاء حركة حازمون -
ضبط 19 طن لحوم ودواجن فاسده بالجيزة -

شعب استهلاكى.. بصحيح!!

شعب استهلاكى.. بصحيح!!
شعب استهلاكى.. بصحيح!!

من حق أى شعب أن يستهلك كما يشاء.. ولكن أن يكون مستهلكاً من الدرجة الأولى، وفى نفس الوقت منتجاً من الدرجة الخمسين، فهذا هو المرفوض.. وقد يكون هذا مبررنا أن نعود إلى عصر «المبادلة». أى تستهلك من إنتاجك، فإذا أردت سلعة لا تنتجها.. تقدم من إنتاجك ما تستبدله وما تحتاجه من إنتاج الآخرين.. وبقدر ما تنتج يمكنك أن تستهلك وأن تستبدل.. إذ ربما يرغمنا هذا الأسلوب على زيادة إنتاجنا.. وأن نخفض من استهلاكنا. وربما لذلك السبب يطلقون على عملية التصدير والاستيراد تعبير «الميزان التجارى». أى توزن بين ما تستغنى عنه وتصدره.. وما لا يمكن الاستغناء عنه فنقوم باستيراده.

ولكن أن يكون استيرادك بحجم أربعة أمثال ما تصدره فهذا يعنى الهلاك المميت.. ولهذا يصفون شعباً بأنه استهلاكى.. ويصفون آخر بأنه «إنتاجى» والمؤلم أن الشعوب الإنتاجية هى الأكثر تقدماً.. بينما الشعوب الاستهلاكية هى الأكثر تأخراً، حتى تلك الدول الزراعية.. ولكن شتان بين إنتاجية الأرض فى الدول المتقدمة.. وإنتاجية الدول المتأخرة.

هنا نتساءل: هل الإنسان - فى هذه وتلك - هو السبب، أم هى نوعية الأرض ودرجة خصوبتها.. أو شدة «جدبها» أى فقرها.. أم هو العقل وهو العلم وكلاهما قادر على فعل التقدم وتوفير الكفاية: ليأكل المواطن كما يشاء ويلبس مما ينتج. مثلاً فى قضية القمح والذرة والأرز وهى أهم ما يأكل الإنسان.. لماذا فدان الأرض فى الدول المتقدمة يعطى أربعة أمثال الفدان فى الدول الأخرى. وحتى ما بعد الإنتاج؟، لماذا يصل الفاقد فى الدول الفقيرة بين النقل والتخزين أضعاف الفاقد فى الدول الأخرى؟، وهل كسل الإنسان فى الأولى، فى كل المراحل، من الحصد إلى النقل هو السبب، وأن هذا الإنسان مثلاً - فى الريف المصرى - يكتفى بوضع «خيال المآتة» لتخويف الطيور التى تشاركنا فى المحصول.. فيصل الحال بهذه الطيور أن تسخر منا لدرجة أنها تقف على رأس خيال المآتة هذا؟!

وإذا تجاوزنا الفاقد فى مراحل جمع المحصول ونقله ثم تخزينه.. فماذا نقول فى أسلوب تناولنا للطعام.. ولماذا معظم قمامتنا تكون من هذا الطعام.. ولماذا نشترى بالكيلو.. وتكرار الكيلو.. يعنى اثنين كيلو موز.. ثلاثة برتقال.. ثلاثة طماطم.. لماذا نصر على الكيلو.. ولا نلجأ للشراء بالواحدة يعنى اثنين أصبع موز وثلاث برتقالات.. بل نحن مسرفون حتى فى مجاملاتنا.. فنرسل للمريض «سبت ورد» وأحياناً واقفاً على قدميه.. وتجد خارج غرفة المريض صفوفاً من حدائق الورد.. بينما تكفى وردة واحدة.. للتعبير عن أمنية الشفاء العاجل.

وأتذكر هنا، وكنت مرة فى ألمانيا عام 1971 ومرضت مديرة معهد الصحافة فى برلين، مسز برى وذهبتُ لمحل بيع الزهور.. وأخذتُ أنتقى والبائعة تستغرب وأخذت «صحبة ورد» ربما 25 وردة.. وذهبت إلى بيت مسز برى أدق بابها.. وفتح لى زوجها وقدمت الورد.. ثم دلنى للجلوس.. ومضى ليكمل طعام عشائه مع زوجته.. ولم يقم حتى بدعوتى للمشاركة.. لماذا؟ لأنهم لم يعملوا حسابى.. فقد كان أمام كل واحد منهما قطعة لحم واحدة.. وملعقتان من البطاطس المهروسة ونصف حبة طماطم شرائح.. وطبق من الشوربة.. أى لا مكان للضيف!!

ومرة أخرى كنت أتدرب فى صحيفة تاج بلات فى مدينة درسدن الألمانية ودعوت مترجمى من الألمانية للإنجليزية على الغداء.. ثم وجدته يحاصر حبة أرز واحدة، أى والله: حبة واحدة، يحاول أن يلتقطها بالشوكة والسكين.. ولما أبديت له استغرابى رد قائلاً: ألم ندفع ثمنها.

** تابعوا ذلك عندنا - فى المناسبات لنجد أن البوفيه المفتوح يتعرض لغزوات مغولية تترية. ويملأ الواحد طبقاً - وربما طبقين - ويعود لمائدته.. ثم نكتشف أنه لم يأكل ولا ربع ما فى الطبقين!! أليست هذه جريمة؟

** ونحن كشعب نتعامل مع الطعام مثلما نتعامل فى البوفيه المفتوح.. نملأ السفرة بما لذ وطاب، وبالذات فى رمضان الذى حولناه من شهر للصيام إلى شهر للطعام، ولا نأكل إلا القليل.. لنلقى بالكثير.

** هل يجب أن نغير من سلوكياتنا.. خصوصاً فيما نشرب ونأكل؟ أرى ذلك ضرورياً، بعد أن دخلنا - وغرقنا - فى بحر الإسراف، بينما نحن نستورد معظم ما نأكل.. ولا نصدر إلا القليل.. وهل نستطيع بالفعل أن نقلل مما نأكل.. إلى أن نعدل الميزان ونتحول إلى شعب منتج، بعد أن أصبحنا فى مقدمة الشعوب المستهلكة؟.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بوتين: ترامب رجل ذكي وسيتفهم المسؤوليات الجديدة سريعًا
التالى عضو بـ«التشييد» يطالب بإدراج التأجير التمويلي لمبادرة «تمويل المشروعات»