أخبار عاجلة
السجن 3 سنوات لمتهم بالانضمام لـ«داعش» -

حفيدى الحاج سيف الله نبيل إبراهيم.. رضى الله عنه!

حفيدى الحاج سيف الله نبيل إبراهيم.. رضى الله عنه!
حفيدى الحاج سيف الله نبيل إبراهيم.. رضى الله عنه!

احتفلت بعيد الأضحى المُبارك، هذا العام، فقط مع زوجتى البارة بركة (باربارا سابقاً) وابنتى الحبيبة راندا، فابنى، المهندس أمير، وأسرته الصغيرة يعيشون بين أثينا اليونانية، ومدريد الإسبانية، حيث يتطلب عمله فى إحدى شركات البترول الكُبرى. أما حفيدتى الكُبرى، لارا، فهى تدرس فى جامعة كلارك، بالولايات المتحدة. أما صهرى، المهندس نبيل إبراهيم، وحفيدى، سيف الله، فقد اختارا، القيام بفريضة الحج، لاستكمال أركان الإسلام.

وما كان لى أن أشرك القارئ الكريم، أو أثقل عليه بهذه الإطلالة العائلية، إلا بسبب دلالتها الروحية والاجتماعية، لأسرة مصرية من الطبقة الوسطى فى منتصف العقد الثانى من القرن الحادى والعشرين. فحفيدى سيف الله، لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره، وقد بدأ عامه الدراسى الأخير من المرحلة الثانوية، قبيل عيد الأضحى، وبالتالى قبيل موسم الحج، بأيام قليلة.

وحينما علمت فى البداية بعزم صهرى على الحج، للمرة الثالثة لم أستغرب، حيث تعاظمت لديه النزعة الصوفية، فى السنوات العشر الأخيرة، ويجد فى الحج إلى بيت الله الحرام راحة نفسية عميقة، تُعطيه زاداً معنوياً طوال العام.

أما الذى كان مثار دهشتى، فهو رغبة حفيدى المُراهق على هذا الأداء المُبكر لأحد أركان دينه. فقد جرت العادة أن يقوم معظم المسلمين باستكمال هذا الرُكن من أركان الإسلام، فى كهولتهم، أو شيخوختهم، أى خلال العقد الرابع من العُمر، وما بعده.

وكعالم اجتماع، مهموم بدفتر الأحوال المصرية، تبادر إلى ذهنى فى البداية، أن تكون إحدى الجماعات المُتأسلمة قد أثّرت عليه أو جنّدته فى صفوفها. ومع اختبارى لهذه الفرضية بأحاديث مطولة مع الحفيد، اطمأن قلبى أن ذلك لم يحدث، وإن كان هذا الحفيد الشقى قد استدرك بعبارة «اطمئن يا جدو.. إن ما تخشاه لم يحدث بعد!» أى أنه ترك الباب مفتوحاً لهذا الاحتمال مستقبلاً!

ولكن فى سياق الحديث، استغرب حفيدى بسؤالين استنكاريين أحدهما: لماذا لم تستغرب حينما عبّرت عن رغبتى فى زيارة أماكن مثل أوروبا، أو أمريكا، أو فيتنام، أو إندونيسيا؟ وكان الحفيد قد زار تلك البُلدان جميعاً بالفعل فى السنوات العشر الأخيرة، مع مدرسته أو مع أسرته؟ أما السؤال الاستنكارى الثانى، فكان: يا جدو.. إننى أشارك كل عام فى إقامة مائدة رحمن فى رمضان، وأقوم على خدمة ضيوف المائدة من الفقراء والمساكين، وأنت لم تستغرب ذلك؟

وقلت لحفيدى على سبيل الدُعابة، لقد نشأ جيلى على الاعتقاد بأن الحج إلى بيت الله الحرام، يغسل كل الأخطاء والذنوب والمعاصى.. ولذلك كنا ننتظر لقُرب نهاية العُمر، قبل استكمال أركان الدين بالحج إلى بيت الله الحرام، خاصة أن القُدرة المالية تكون قد تحققت مع التقدم فى الأعمار!

رد الحفيد الفصيح: أما سمعت يا جدو، عن القول المأثور إن الوقاية خير من العلاج؟ إن المُبادرة بأداء هذا الرُكن من أركان الدين، تكون بإذن الله خير عاصم لى من ارتكاب الذنوب والمُحرمات!

لم أخفِ، ولا أنكر، إعجابى بهذا الحفيد الفصيح. وكان والده، المهندس المُتصوف نبيل إبراهيم، ينظر إليّ وعلى وجهه ابتسامة الرضا، ويقول، لماذا تستغرب هذه الفصاحة؟ إنه بالفعل لم يكتسبها من جده لأبيه، الذى رحل قبل زواج الابن وقبل ولادة الحفيد. ولم يرثها من جدته لأبيه التى رحلت أيضاً، وهو طفل يحبو. أى أنه لا بد أن يكون قد اكتسبها من سماعه المُبكر لأحاديث الكبار مثل جده وجدته لأمه، وربما لوالديه، وخاصة الأم، أى ابنة سيادتك!

وظللت لعدة أيام، أنتظر بشوق، عودة الصِهر والحفيد، للاطمئنان، وسماع وقع تجربة الحج على حفيدى الفصيح! وبالفعل كانت عودتهما مُبكرة، فى رابع أيام عيد الأضحى.

وعلمت منهما أن مناسك الحج بدأت بقضاء عِدة أيام فى المدينة المنورة التى كان اسمها الأصلى يثرب، إلى أن هاجر إليها الرسول محمد «صلى الله عليه وسلم». وبعكس أهل مكة، الذين طاردوا الرسول، فإن أهل يثرب أحسنوا استقباله ونُصرته، فأطلق عليهم الرسول «صلى الله عليه وسلم» اسم الأنصار، وأطلق المسلمون الأوائل على يثرب، اسم «المدينة المنورة»، وهو الاسم الذى ظل لصيقاً بها إلى اليوم، وربما إلى يوم الدين.

وخلال أيامهما الخمسة فى المدينة، أكثر الصِهر والحفيد من الصلوات فى الحرم النبوى، حيث قبر الرسول. ولكن فى اليوم الموعود لمُغادرة المدينة المنورة إلى مكة المكرمة اكتشف صِهرى وحفيدى، والفوج الذى كانوا ضمن صفوفه، أن وكيل السفر، وهو المطوف السعودى، لم يقم بواجبه فى استخراج التصاريح المطلوبة لدخول مكة لاستكمال أهم أركان الحج، وهو زيارة الكعبة، والطواف حولها. أى أن الوكيل السعودى، نصب على نظيره المصرى، على طريقة، لقد أتيت بكم إلى الحجاز وكفى، فإذا أردتم المزيد، فعليكم أنتم وربكم الأعلى!

وكانت أزمة كُبرى، وصلت أصداؤها إلى مصر. وهو ما دعا وزير الحج السعودى، الدكتور محمد صالح بن طاهر، إلى التدخل، واستخراج الأوراق المطلوبة لدخول ذلك الفوج المصرى إلى رحاب الكعبة فى مكة المُكرمة، واستكمال مناسك الحج.

وحينما وصلتنى أخبار تلك الأزمة، بين ذلك الفوج المصرى (حوالى مائة شخص، ضمنهم صِهرى وحفيدى) بادرت بالاتصال بهما تليفونياً، واندهشت من هدوء أعصاب حفيدى، الذى قال: لا تقلق يا جدو.. فكل ما نمر به هنا، بما فى ذلك ما فعله وكيل السفر السعودى، هو جزء من التجربة.. ولم يتعد الأمر قضاء ليلتين فى الخيام، على الطريق بين المدينة ومكة.. أو ليست المشقة جزءاً من تجربة الحج؟ ألم يمر الرسول «صلى الله عليه وسلم» بما هو أقسى من ذلك فى هجرته من مكة للمدينة، وقضاء ليالى سوداء فى غار حِراء وغيره من الكهوف؟

استغربت، وعجبت، وسعدت لهذه الحِكمة المُبكرة، التى عبّر عنها حفيدى بنقاء، وشفافية، وفصاحة. وقررت أن أطلق عليه، وصف الحفيد الفصيح. فجح مبرور، وذنب مغفور لصِهرى، ولحفيدى الفصيح. وكل عيد أضحى وجميع القِراء طيبون.. آمين.

وعلى الله قصد السبيل.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق «الشهاوي» عن تأجيل إقامة متحف لنجيب محفوظ: وزارة الثقافة دائمًا ضد الفكر والثقافة
التالى وزيرة الهجرة تحضر عملية جراحية أجراها جراح مصري عالمي (صور)