أخبار عاجلة
إنقاذ الصحافة المصرية -
الكاتب الشهير.. لص حقير -
حريق في البحر.. العيون الكسولة عن الرؤيا (2) -
والدليل: الإمارات -
الوجه الجديد -
على مكتب الرئيس! -
الغناء بالفطرة.. الخيانة والرذيلة والقتل! -
سليمان أبا الخيل! -

اسألوا الشـعوب العـربية

اسألوا الشـعوب العـربية
اسألوا الشـعوب العـربية

قد لا أرى سبباً منطقياً الآن لوجود منظمة إقليمية تحت اسم «جامعة الدول العربية»، ليس فى هذه الآونة فقط، بل ربما على امتداد نصف قرن مضى، قد يكون المغزى من وجودها مبرَّراً وقت بدء التفكير فى إنشائها عام ١٩٤٢، أو منذ إقرار الميثاق رسمياً عام ١٩٤٥، أو حتى مع انعقاد أول قمة فى أنشاص عام ١٩٤٦، ذلك أن الهدف كان الاستقلال، أو الضغط على دول الاستعمار، فى وجود شعور قومى، أو عربى، أو حتى إسلامى فى ذلك الوقت.

أما وقد زال السبب، وظهرت أسباب أخرى لم يتم العمل بها أبداً، كالتضامن العربى، والدفاع المشترك، والوحدة، وما إلى ذلك من شعارات، فإن الأمر كان يقتضى شجاعة الاعتراف بالأمر الواقع، المتمثل فى ذلك الفشل الذريع فى تحقيق أى أهداف يصبو إليها المواطن العربى، وبصفة خاصة بعد أن تحولت تلك الأهداف إلى عكس ما هو مقصود منها تماماً، فأقرت الجامعة يوماً ما العدوان الأجنبى على العراق، كما استكانت أمام حصار شعبه، فى الوقت الذى أقرت فيه أيضاً قصف دول الناتو للشقيقة ليبيا، فى إطار مخطط كان يهدف إلى الخلاص من النظام الحاكم هناك، لحساب بعض عواصم النفط، ثم أقرت العدوان على اليمن بقوات عربية هذه المرة.

الجديد والغريب، فى آن واحد، هو تعليق عضوية الشقيقة سوريا، قلب العروبة، منذ عام ٢٠١١ حتى الآن، لأسباب تتعلق أيضاً بضغوط بعض العواصم الطائفية، والتى حملت على عاتقها دعماً مادياً وعسكرياً لكل الطوائف المتصارعة هناك دون استثناء، بل وصل الأمر إلى إشغال المقعد السورى، فى قمة الدوحة العربية عام ٢٠١٣، من خلال مندوب إحدى الطوائف التى تحمل السلاح، فيما بدا أنها قمة التردى العربى، الذى يتم حسمه فى نهاية الأمر بضغوط مالية وعينية على العواصم التى قد تبدى اعتراضاً من أى نوع.

وفيما أصبح خلطاً واضحاً للأوراق لم نسمع أى صوت عربى، ولو من خلال تلك الجامعة، فى أعقاب ذلك القصف الأمريكى الأخير لمعسكر سورى، أسفر عن مقتل ما يزيد على ٨٠ عنصراً من الجيش، وهو الأمر الذى وجد احتجاجاً كبيراً فقط من الروس، الذين يقصفون المدنيين هناك بصفة يومية، وكأن الرسالة الروسية، هنا، تعنى أن هناك اتفاقاً على أننا نحن فقط الذين يحق لنا القصف.

الصمت العربى، أيها السادة، بدا أنه حالة مرَضية، هو مستمر فى كل الأحوال، مع قصف المدنيين، كما قصف العسكريين، كما قصف الميليشيات المناوئة، لذا لم يعد المواطن يستطيع الوقوف على حقيقة الأشياء، من مع من، ومن ضد من، الهدف الوحيد الواضح، الذى يتم تأكيده يومياً، هو الإجماع على تدمير وتمزيق الدولة السورية، ليس المهم من يقصف، كما ليس المهم من يموت، بالتالى كانت هجرة المدنيين تضم كل الأطياف بلا استثناء.

مواقف السنوات الأخيرة، فيما يتعلق بجامعة الدول العربية، خاصة ما يتعلق منها بالموقف من سوريا، تجعلنا لا نعيب أبداً على هذه الدول التى ترفض، أو حتى تتلكأ، فى تسديد حصتها فى ميزانية الجامعة البالغة قيمتها نحو ٦٥ مليون دولار، تسدد منها القاهرة ١٠٪‏، أرى أنها أولى بها فى ظل هذه الظروف، ناهيك عن تعطل الاستفادة من ذلك المبنى الشامخ الذى يطل على النيل العظيم، والذى كان يمكن استثماره اقتصادياً، أفضل بكثير من ذلك الاستثمار السياسى لاستضافة مقر الجامعة.

المادتان الخامسة والسادسة من ميثاق الجامعة توجبان على الدول الأعضاء عدم اللجوء إلى القوة لحل النزاعات الناشئة، وذلك لتحقيق مبدأ الأمن والسلام العربى، كما أوجبتا اللجوء إلى مجلس الجامعة لعرض النزاع وفض الخلاف القائم بينها، إما بالتحكيم أو بالوساطة، ومن واجبات مجلس الجامعة حال نشوء نزاع بين دولتين عربيتين أن يتدخل لفض النزاع، ولكن بضوابط معينة، منها لجوء الأطراف المتنازعة إلى الجامعة، وحتى فى هذه الحالة فإن قرارات الجامعة أيضا لا تتصف بالإلزامية، وبعبارة أخرى: إذا حدث خلاف بين دولتين عربيتين لا يحق للجامعة أن تتدخل لفضه إلا إذا طُلب منها ذلك، كما أن قراراتها ليست ملزمة.

إلا أن ما يجرى الآن فى جامعة الدول العربية، للأسف، أصبح استنساخاً للطبيعة المجحفة لعمل مجلس الأمن الدولى، الذى نعيب عليه استئثار مجموعة صغيرة من الدول الأعضاء باتخاذ القرار، أو الاعتراض على قرار آخر، من خلال حق النقض «الفيتو»، فقد أصبحت المجموعة النفطية العربية الأكثر مساهمة فى ميزانية الجامعة (٧٠٪‏ من الحصة) هى الأكثر تأثيراً، أو تحكماً فى صناعة واتخاذ القرار، ليس فقط من خلال تلك المساهمة، وإنما أيضاً من خلال تأثيرها المالى على كثير من الدول الأعضاء، وهو الأمر الذى ألقى بظلاله على كل المآسى الحالية بالمنطقة.

أزعم أن قرار الانسحاب من عضوية الجامعة، الآن، سوف يجد ترحيباً من الشعوب، بعد أن أصبحت على المستوى العملى فى طَى النسيان، ذلك أن مثل هذا القرار أسهل بكثير من محاولات إصلاح هذه المنظمة، وأن فشل الأنظمة فى إدارة بلادها، إضافة إلى الطائفية التى أصبحت تطغى على صناعة القرار فى بعض البلدان، وما واكب ذلك من قرارات صدرت أضرت بالتضامن العربى عموماً، وأخرى فى الطريق يمكن أن تصدر- كل ذلك يجعلنا أمام منظمة ضارة بالعمل العربى أكثر منها مفيدة، واسألوا أهل العراق وسوريا وليبيا واليمن وفلسطين والصومال.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك