أخبار عاجلة

لذا خلق الله الأمل

لذا خلق الله الأمل
لذا خلق الله الأمل

جرت أقدار الله على أصحاب وأحباب لنا فى سالف الأيام، فغادروا دنيانا الفانية ورحلوا.. صحيح، لا يموت إنسان دون أن يستوفى أجله، وصحيح أيضا أن الحياة قصيرة وإن طالت، وأننا سوف نلحق بهم، عاجلاً أو آجلاً، لكن هذا لا يمنع من أن نعيشها ونستمتع بها.. فالحياة تمضى غير عابئة بمن يموت اليوم أو غدا.. بعض الأصحاب غادر فجأة دون كلمة وداع أو حتى عتاب، والبعض الآخر رحل تاركا تاريخاً وذكرى وضيئة ورصينة لاتزال تراوح مكانها فى عمق الذاكرة وفى حنايا الصدور.. هؤلاء وأولئك تركوا فى نفوسنا فراغا لم يستطع غيرهم أن يملأه.. لذا، فقدت الحياة بعدهم جزءاً من بهجتها وروعتها.. البسمة التى كنا نراها على شفاههم، والنظرة الحانية التى كانت تشع من أعينهم، غابت عنا واختفت.. وحقاً ما قاله الحبيب (صلى الله عليه وسلم): «عش ما عشت فإنك ميت، وأحبب من أحببت فإنك مفارق».. وها نحن نقترب من الرابعة والسبعين، ولا ندرى كم بقى من عمرنا، لكن الذى لا شك فيه هو أن ما بقى قليل، قليل للغاية، ونسأل الله تعالى أن يبارك فيه.. فى شبابنا لم نكن نعرف للطاقة حدوداً، ولا لليأس طريقا.. كنا فى عمل دائم، وحركة دؤوب، وهكذا الشباب.. الآن اختلف الوضع.. لكن لايزال القلب بحمد الله شاباً.. لذا، تباينت نوعية العطاء.. صرنا أكثر تؤدة، وحلماً، وحكمة.. أصبحنا أقل حركة، لكن أكثر فكراً وعمقاً واتساعاً.. منذ شبابنا الباكر، والأمل يحدونا فى أن يكون وطننا حراً عزيزاً كريماً أبياً، لا مكان فيه لاستبداد أو فساد.. وطن ترتفع فيه راية الحق والعدل والحرية.. وطن تصان فيه كرامة الإنسان، أياً كانت عقيدته أو مذهبه أو رأيه أو جنسه.. كنا نعلم يقينا أن هذا كله سوف يكلفنا الكثير من وقتنا وجهدنا وحريتنا.. لكنه الطريق الذى لا طريق غيره.. وكانت رحلة الصبر والثبات.. وخلال تلك الرحلة، لم تستطع السجون أو المحاكمات العسكرية أو الملاحقات أن تنال منا، أو تغير من نظرتنا للحياة.. لم تهزمنا القيود ولا الحرمان من الحرية لسنوات طويلة.. لم تفقدنا ابتسامتنا ولا رباطة جأشنا ولا حلمنا.. فى اللحظات الحرجة والصعبة، كنا نضحك بملء أشداقنا.. كانت لدينا طاقة إيمانية وروحية عالية، استطعنا أن نقهر بها ضعفنا وقلة حيلتنا.. عشنا ليالى وأياماً نحلم بمعشوقتنا ومحبوبتنا الأثيرة، الحرية.. لكن، علمتنا الأيام أن نلزم جانب الحذر، وألا نركن إلى أنفسنا أو نطمئن إلى حولنا وقوتنا، وأن نخشى تقلبات الزمن وعوارض الأيام، «فالاطمئنان يورث الغفلة» و«يؤتى الحذر من مأمنه».. وصيتى إلى الشباب ألا يفقدوا الأمل.. عليهم أن يثقوا بأنفسهم، وألا يدفعهم الإحباط إلى السير فى طريق الندامة.. نعم هم يمرون بمنعطفات حادة، وتواجههم تحديات كبيرة هذه الأيام، لكن عليهم أن يعلموا أن دوام الحال من المحال.. وإذا كانت مصر تمر بأزمة اقتصادية حادة يعلم الجميع أسبابها، فسوف يأتى اليوم الذى تستعيد فيه عافيتها، وتنفض عن نفسها غبار السنين.. وصيتى أيضا إلى المسؤولين أن يتقوا الله فى وطنهم وفى هؤلاء الشباب، وأن يقدموا من أنفسهم القدوة والمثل فى الصدق والتفانى، وألا يدخروا وسعاً فى سبيل تقدم هذا البلد، فمصر أحوج ما تكون- فى كل موقع- إلى إدارة واعية ذات قدرة وكفاءة عالية، تفهم جيداً أهداف عملها، والوسائل والآليات الحقيقية الموصلة إليها، وتعمل بصدق وإخلاص وفق أصول وقواعد واضحة ومحددة، وتبعاً لنظام مؤسسى لا مجال فيه لسيطرة فرد، أياً كان.. على هؤلاء المسؤولين أن يثقوا فى أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، وأنه «إذا صدق العزم، وضح السبيل».. وكما يقال «إن صح منك الهوى، أرشدت للحيل».. وصيتى كذلك إلى الدعاة والمفكرين والأدباء والكتاب أن يهتموا بزراعة الأمل فى القلوب، وانتزاع اليأس من النفوس، وتحفيز الهمم وتقوية العزائم، وإرشاد الشباب إلى ما فيه خيرهم وفلاحهم، وأن يقفوا مدافعين عن الحق والعدل والحرية، واحترام كرامة الإنسان وحقه فى حياة حرة كريمة، ولو نالهم من وراء ذلك أذى.. تلك هى مهمتهم الكبرى «والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون».

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك