أخبار عاجلة

عن ختان الإناث!

عن ختان الإناث!
عن ختان الإناث!

قام البرلمان المصرى مؤخراً بتغليظ العقوبة على أولئك الذين يرتكبون جريمة التشويه المتعمد للعضو الجنسى للأنثى، من خلال العملية المعروفة بالختان، والتى يطلق عليها عامة الناس أحيانا «الطهارة» أو «الطهور»، رغم أنها لا صلة لها على الإطلاق بالمعنى الحقيقى للطهر، بل لعل مرتكبيها، بارتكابهم إياها، يبتعدون فى الحقيقة عن أن يكونوا أطهاراً!!.. وبمقتضى التعديل الجديد سترتفع عقوبة تلك الجريمة إلى السجن مدة لا تقل عن خمس سنوات ولا تزيد على سبع، بعد أن كانت فى التشريع السابق هى الحبس الذى لا يقل عن ثلاثة أشهر ولا يتجاوز عامين (وهى العقوبة التى تقررت فى عام 2008 حين توفيت الطفلة بدور شاكر نتيجة نزيف ترتب على ختانها).. أما قبل ذلك فلم يكن الختان فى مصر فعلاً مؤثماً، وكأننا كنا فى حاجة إلى أن يسقط لنا ضحايا حتى نلتفت إلى أن ختان الإناث جريمة بشعة، وأنه لا ينتمى إلى الإسلام من قريب أو بعيد، فقد كان يجرى فى بعض المجتمعات قبل ظهور الإسلام، ومازال يجرى فى بعض المجتمعات التى لا تدين أصلاً بالديانة الإسلامية! ولكنه محض عادة اجتماعية تتوارثها الأجيال وتمارسها دون وعى بأضرارها التى تتجاوز فوائدها كثيراً (حينما يكون هناك فى حالات نادرة أى فوائد!).. والواقع أن الختان ما هو فى جوهره، وبغض النظر عن العوامل التى أدت إلى نشوئه فى بعض المجتمعات البدائية التى كانت أول من ابتدعه، ثم تناقلته عنها بعض الحضارات القديمة التى توارثناه عنها، ما هو فى جوهره إلا عدوان مسلح بالأسلحة البيضاء (مشرط أو سكين حادة)، يمارس بطلب ومباركة من رب الأسرة أو ربّتها، ضد طفلة بريئة لا تملك أى وسيلة لصد العدوان!!، ولا تدرى سر التحول المفاجئ لمن هم حولها من مصدر للحب والحنان إلى مصدر للإيذاء الدموى!!.. وربما كان ما قام به البرلمان المصرى من تغليظ العقوبة على تلك الجريمة واحداً من العوامل التى سوف تعمل بدون شك على الحد منها، لكنه فيما أتصور لن يقضى عليها تماماً لأكثر من سبب، وأول هذه الأسباب أن التشريع الجديد ذاته تشريع قاصر من أكثر من جانب. فمن جانب معين كان يتعين عليه أن ينص على أن هذه الجريمة من بين الجرائم التى لا تسقط بالتقادم، حتى لا يشعر مرتكبها أو مرتكبوها أنهم سيصبحون فى مأمن من الملاحقة إذا ما نجحوا فى إخفاء فعلتهم لفترة معينة!! ومن جانب آخر كان يتعين عليه أن ينص على المسؤولية الجنائية المفترضة للوالدين بحيث يخضعان للعقوبة المقررة به ما لم يثبت أن الجريمة قد وقعت دون علمهما ورغم إرادتهما! وأما ثانى الأسباب التى سوف تحول دون اختفاء جريمة الختان، رغم تغليظ العقوبة على مرتكبيها، فهو أن منظومة القيم الثقافية السائدة فى المجتمع المصرى لاتزال حتى الآن لا تنظر إلى اقتطاع جزء معين من جسد طفلة على أنه جريمة حقيقية مكتملة، ومازالت هذه المنظومة نتيجة لعوامل كثيرة، أهمها التدنى الشديد فى مستوى التعليم والثقافة والإعلام، تربط ربطاً خاطئاً بين الجزء الذى يتم بتره وبين قابلية الأنثى للتهيج، وهو ما يجعلها ببتره أقل قابلية للتهيج، وأقل عرضة بالتالى للفساد والانحلال من وجهة نظر تلك المنظومة التى لا أدل على رسوخها من أن بعض الذين يرتكبون تلك الجريمة حالياً هم من الأطباء! (بعد أن كان ارتكابها فيما مضى مقتصراً على القابلات)، وطبقاً لإحصاءات منظمة الصحة العالمية فإن 77% من الأطباء الذين يقومون بالختان على مستوى العالم كله موجودون فى مصر، ويا له من عار.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى يحيي الفخراني يبدأ عرض الموسم الثالث من «ليلة من ألف ليلة» اليوم بالإسكندرية