أخبار عاجلة
البنك المركزي يطرح أذون خزانة بـ7.5 مليار جنيه -

الفأر أذكى من العرب (خدع سياسية-2)

الفأر أذكى من العرب (خدع سياسية-2)
الفأر أذكى من العرب (خدع سياسية-2)

(1)

عندما رأيت مشهد التودد العربي لقادة إسرائيل في عزاء السفاح بيريز، سألت في نهاية مقالي السابق: هل تصرفاتك الذليلة يا أبومازن ستفتح الطريق أمام سيارة السلام المعطلة عمداً، هل سيحل الزعماء العرب القضية بعبارات مجاملة يطلقونها بتودد ذليل فى كل المناسبات.. من المؤتمرات إلى سرادقات العزاء؟ ووعدت بالبعد عن الإجابات السياسة التقليدية التي تقسم الناس إلى فريقين، أحدهما يهلل للسلام (أي سلام والسلام) والثاني يتمسك بوصية أمل دنقل: (لا تصالح)، ورأيت أن أتمسك بقوانين الحياة الطبيعية، وأن أنقل لكم حكاية من حكايات «كليلة ودمنة» كتبها الحكيم بيدبا، للملك الهندى دبشليم، وكأنه يدلي برأيه في عملية السلام العربي الصهيوني، وهذا نص الحكاية:

(2)

يحكى أن شجرة عظيمة كانت في أصلها جُحر سنور يقال له «رومي» وكان قريباً منه جُحر فأر يقال له «فريدون»، وكان الصيادون كثيراً يتداولون ذلك المكان يصيدون فيه الوحش والطير فنزل ذات يوم صياد فنصب حبال «الفخ» قريباً من موضع «رومي» فلم يلبث أن وقع فيها.

(3)

خرج الفأر «فريدون» يدب ويطلب ما يأكل وهو حذر من «رومي»، فبينما هو يسعى رآه في الفخ، فسُرّ واستبشر، لكن لما التفت خلفه رأى «ابن عرس» يريد أن يلتهمه، فكر في الصعود على الشجرة، فلما نظر ناحيتها رأى «بوماً» يريد اختطافه، فتحيّر في أمره وخاف إن رجع وراءه أخذه ابن عرس، وإن ذهب يميناً أو شمالاً اختطفه البوم، وإن تقدم أمامه افترسه السنور، فقال في نفسه: هذا بلاء عظيم، ولست أرى لي من هذا البلاء مخلصاً إلا مصالحة السنّور: فإنه قد نزل به من البلاء مثل ما قد نزل بي أو بعضه، ولعل إن سمع كلامي الذي أكلّمه به ووعى عنّي فَصِيحَ خطابي ومحض صدقي الذي لا خلاف فيه ولا خداع معه فهمه وطمع في معونتي إياه نَخلُصْ جميعاً.

(4)

دنا الفأر من السنّور وقال له: كيف حالك؟، فأجاب السنور: في ضنك وضيق، قال: وأنا اليوم شريكك في البلاء ولست أرجو لنفسي خلاصاً إلا بالذي أرجو لك فيه الخلاص، وكلامي هذا ليس فيه كذب ولا خديعة فـ«ابن عرس» كامنٌ لي، و«البوم» يرصدني، وكلاهما لي ولك عدوٌّ، فإن جعلت لي الأمان قطعت حبائلك وخلّصتك من هذه الورطة، فإذا كان ذلك تخلّص كل واحد منّا بسبب صاحبه.

(5)

لما سمع السنور كلام الفأر وعرف أنه صادق قال له: إن فعلت ذلك فسأشكر لك ما بقيت. قال الفأر: سأدنو منك فأقطع الحبال كلها إلا حبلاً واحداً أبقيه لأستوثق لنفسي منك. لما رأي البوم وابن عرس دنو الفأر من السنور، يئسا منه وانصرفا ثم إن الجرذ أبطأ على «رومي» في قطع الحبال فقال له: مالي لا أراك مجداً في قطع حبالي، هل لأنك ظفرت بحاجتك فتغيرت عما كنت عليه، وأنت يجب أن تكافئني بذلك ولا تذكر العداوة التي بيني وبينك، فالذي حدث بيني وبينك من الصلح يجب أن ينسيك العداوة، ويذكرك بالوفاء والفضل والأجر، وما في الغدر من سوء العاقبة.

(6)

رد الفأر: إن الصديق صديقان: «طائع» و«مضطر»، وكلاهما يلتمسان المنفعة ويحترسان من المضرة، فأما الطائع فيسترسل إليه ويؤمن في جميع الأحوال، وأما المضطر ففي بعض الأحوال يسترسل إليه وفي بعضها يتحذر منه. ولايزال العاقل يرتهن منه بعض حاجاته لبعض ما يتقي ويخاف، وأنا واف لك بما جعلت لك، ومحترس منك مع ذلك، لذلك سأقطع حبالك كلها إلا عقدة واحدة، أرتهنك بها ولا أقطعها، إلا في الساعة التي أعلم أنك فيها عني مشغول، وذلك هو وقت اقتراب الصياد.

(7)

أخذ الفأر في قطع حبال السنور، فبينما هو كذلك إذ جاء الصياد، فقال له السنور: الآن جاء الجد في قطع حبالي، فأجهد الفأر نفسه في القرض حتى إذا فرغ وثب السنور إلى الشجرة على مرأى من الصياد ودخل الفأر بعض الأحجار وجاء الصياد فأخذ حباله مقطعةً ثم انصرف خائباً، فخرج الفأر من مخبئه، ولم يدنو من السنّور فناداه السنّور: أيها الصديق الناصح ما منعك من الدنوِّ إليّ لأجازيك بأحسن ما أسديت، فقال له الفأر (وركزوا جيدا في هذه الخطبة الفأرية الذكية):

(8)

ربَّ صداقة ظاهرة باطنها عداوة كامنة. وهي أشد من العداوة الظاهرة. وإنما سمي الصديق صديقاً: لما يرجى من نفعه وسمي العدو عدواً، لما يخاف من ضرره. والعاقل إذا أراد نفع العدو أظهر له الصداقة، وإذا خاف ضرّ الصديق أظهر له العداوة. وربما قطع الصديق عن صديقه بعض ما كان يصله فلم يخف شرّه: لأن أصل أمره لم يكن عداوة. فأما من كان أصل أمره «عداوة جوهرية» ثم أحدث صداقة لحاجة حملته على ذلك فإنه إذا زالت الحاجة التي حملته على ذلك زالت صداقته فتحولت عداوة وصار إلى أصل أمره وقد اضطرني وإياك وإلى ما أحدثنا من المصالحة. وقد ذهب الأمر الذي احتجت إليّ واحتجت إليك فيه وأخاف أن يكون مع ذهابه عود العداوة. ولا خير للضعيف في قرب العدو القوي ولا للذليل في قرب العدو العزيز. الضعيف المحترس من العدو القوي أقرب إلى السلامة من القوي إذا اغتر بالضعيف وتقرب إليه. والعاقل يصالح عدوه إذا اضطر ويظهر له ودّه ثم يعجّل الانصراف عنه حين يجد إلى ذلك سبيلا، وأنا أودك من بعيد وأحب لك من البقاء والسلامة ما لم أكن أحبه لك من قبل. ولا عليك أن تجازيني على صنيعي إلا بمثل ذلك: إذ لا سبيل إلى اجتماعنا.

(9)

انتهت حكاية الفأر التي لم يتعلم منها عرب اليوم شيئا، أتفهم أننا في زمن ضعف، وأن العرب عاجزون حاليا عن طرد إسرائيل من قلب أمتهم، ربما يكون لهم حجة في محاولة ملاطفة إسرائيل، لاتقاء شرها واسترضاء أمريكا، لكن لماذا ينسى الضعفاء «حقيقة الصداقة» و«جوهر العداوة»، فيعتبرون إخوانهم في العروبة أشد عداوة وخطراً من إسرائيل. رأيي أنها حماقة لم يقع فيها فأر صغير.

(المربع صفر)

رأيي، ورأي الفأر فريدون، ورأي الحكيم بيديا، أنه لن يتحقق في أي يوم «سلام عادل» مع إسرائيل، لأن مشروعها يناقض المشروع العربى تماما، لكن السلام يكون ممكنا إذا عاش اليهود آمنين في ظل دولة فلسطين العربية التي لابد أن تعود لأهلها، مهما طال الزمان.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق «قومي المرأة» يشارك فتيات مدارس الفيوم مناهضة العنف
التالى رباط عنق أسود من فضلك