أخبار عاجلة
منة شلبي تبحث عن الإسكندر فى «واحة الغروب» -

موشى يعلون يكتب: إيران أكثر خطورة من تنظيم «داعش»

موشى يعلون يكتب: إيران أكثر خطورة من تنظيم «داعش»
موشى يعلون يكتب: إيران أكثر خطورة من تنظيم «داعش»

نقلًا عن معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى

يرى القادة السياسيون الأمريكيون، من كلا الحزبين، الديمقراطى والجمهورى، أن تدمير «داعش» هو أهم أولويات الولايات المتحدة فى الشرق الأوسط الآن، ولكن فى الحقيقة، محاربة «داعش» ليست مهمة كمواجهة التحدى الذى تشكله إيران على المنطقة.

فربما يكون الاتفاق النووى، الذى دخل حيز التنفيذ قبل عام أرجأ خطر القنبلة النووية الإيرانية، ولكن التهديد متعدد الأوجه الذى تشكله إيران بنزعتها العسكرية، والدينية، هو تهديد أكبر بكثير، للمصالح الغربية، من أعضاء «داعش» فى الرقة والموصل.

وخلال المفاوضات بشأن الاتفاق النووى، سجلت مجموعة «دول 5+1»، العديد من منافع الاتفاق، بما فى ذلك تأخير المشروع النووى العسكرى الإيرانى لمدة ١٠-١٥ عاما، ونزع فتيل التوترات السياسية مع طهران، وفتح أسواق جديدة هناك، فضلًا عن كسب التعاون الإيرانى لمحاربة «داعش»، وتأتى واحدة فقط من هذه المنافع، وهى تأخير المشروع النووى، على حساب إيران، بما أن كلا الطرفين يشاطر الرغبة فى تحقيق الأهداف الأخرى.

ومن وجهة، نظر طهران، فقد حصلت على مكاسب أكثر بكثير مما تخلت عنه، ففى مقابل تأجيل مشروعها النووى العسكرى، حققت رفع العديد من العقوبات الاقتصادية، ووضعت حدا لعزلتها السياسية، وخففت من القيود المفروضة على برنامجها الصاروخى.

وبسبب الخوف المبالغ فيه لدى مجموعة «دول 5+1» من اتخاذ أى خطوات قد تعطى الإيرانيين ذريعة لإفشال الصفقة، استطاعت طهران تحقيق المزيد من المكاسب وحظيت بحرية واسعة لتعزيز نفوذها فى جميع أنحاء المنطقة، حيث إنها لم تعد تخشى «الخيار العسكرى» بقيادة الولايات المتحدة.

وهناك الكثير من الأدلة على سلوكيات إيران المخادعة، فهى الداعم الرئيسى للنظام السورى الذى يمارس الإبادة الجماعية فى بلاده، عن طريق تزويدها الرئيس بشار الأسد بالأموال، والأسلحة، ودعمها للميليشيات الشيعية، وتوفر الأسلحة، والأموال، والتدريب لـ«حزب الله»، الذى تستخدمه كأداة استراتيجية لتقويض الدور الشرعى للحكومة اللبنانية.

وفى اليمن تؤجج إيران الصراع من خلال إرسالها الأسلحة إلى المتمردين الحوثيين، وفى أماكن أخرى من شبه الجزيرة العربية، تستخدم وكلاء لإضعاف البحرين، والسعودية، ولم ينحسر أى من هذه الأنشطة عقب الاتفاق النووى الإيرانى، بل على العكس، فقد أصبحت طهران أكثر عدائية على جميع الجبهات.

وبالنسبة لاتفاق كان من المفترض أن يكون محدوداً جداً بحيث يتمثل فقط فى إيجاد حل سلمى للبرنامج النووى العسكرى الإيرانى، فقد كان المفاوضون الإيرانيون بارعون فى ذلك، حيث لعبوا دور الفريق الضعيف بشكل ممتاز، وخلال ١٤ عاما، عندما يتم رفع القيود الحاسمة، قد يجد العالم نفسه فى وضع أسوأ لمنع المشروع النووى الإيرانى من أى وقت مضى.

وفى التاريخ والسياسة الدولية، فإن الـ١٤ عاما لا تعد سوى لمحة بصر، وهناك العديد من العوامل التى يمكنها أن تقلص هذا الإطار الزمنى بشكل ملحوظ، مثل احتمال حصول أحداث عالمية تصرف الانتباه الدولى عن الانتهاكات الإيرانية.

ويتعين على الدول المعنية أن تعمل معا الآن لمنع إيران من استغلال الاتفاق النووى لإعادة رسم الخريطة السياسية للشرق الأوسط لصالحها، ولمنعها من الاستفادة من عدم الاستقرار فى المنطقة للتحضير لاستخدام السلاح النووى فى نهاية المطاف، إما قبل أو بعد انتهاء صلاحية الصفقة.

وتشمل مثل هذه الخطوات ضمان التفتيش الصارم لمنشآت إيران النووية، وليس فقط من قبل «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، فالغالبية العظمى من انتهاكات إيران النووية، تم كشفها من قبل وكالات الاستخبارات الغربية وليس «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، كما تحتاج الأمم المعنية إلى الضغط على طهران بشأن برنامج القذائف الباليستية الخاص بها، ودعمها للإرهاب، وضرورة العمل على تنفيذ قرارات مجلس الأمن التى تحظر نشر إيران للأسلحة فى المنطقة، وبالمناسبة، لا تخرق أى من هذه الخطوات شروط الاتفاق النووى.

ولم يفت الأوان بعد لتغيير الانطباع السائد بأن الغرب يرى أن إيران جزء من الحل لمشاكل الشرق الأوسط، وليس المصدر الأساسى لعدم الاستقرار والتطرف فى المنطقة، وبالطبع، تحارب إيران «داعش»، فحقيقة أن الحكومة الشيعية الأكثر تطرفاً فى العالم تحارب السُنة المتطرفين أمر ليس مفاجئا.

وللأسف، الذين اعتقدوا أن الاتفاق النووى من شأنه أن يؤدى إلى دولة إيرانية أكثر اعتدالًا، وانفتاحا وإصلاحا، فى الداخل الإيرانى وخارجه، بنوا تحليلاتهم على فكرة التمنى ليس أكثر، فطالما يحكم نظام «آية الله» إيران، فإنه ليس هناك احتمال أن نرى مطاعم «ماكدونالدز» فى طهران، وبدلًا من ذلك، سنرى المزيد من عمليات الإعدام، والقمع، والاستبداد.

وتتشاطر البلدان التى كانت على خصومة، فى منطقة الشرق الأوسط، هذه النظرة، تجاه إيران، ولكن فى الوقت الذى يستمر فيه الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فإن أى إشارة إلى النزاع بين تل أبيب والدول العربية السنية سيتم إهماله، فى الوقت الراهن، ولكن اليوم، يقف العرب والإسرائيليون فى نفس القارب، وفى ما يخص كيفية التصدى لهذه التهديدات، فإن جميعنا نتفق بشكل عام.

وما ينقصنا هو القيادة من حلفائنا التقليديين فى الغرب، خاصة من أصدقائنا فى أمريكا، وإذا حوَل الرئيس باراك أوباما أو خلفه الأولويات، وقاد حملة للضغط على إيران لوقف سياساتها المزعزعة للاستقرار، من خلال تنفيذ الضغوط التى أجبرتها على التفاوض حول برنامجها النووى، فإنه سيجد شركاء يُبدون استعداداً بين كل من العرب والإسرائيليين.

ترجمة- فاطمة زيـدان

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك