أخبار عاجلة
موسى والفقى يناقشان «الصعود إلى القمة» -
برلماني عن خطاب «السيسي»: كان صريحًا جدًا -

المحليات والفرص الضائعة

المحليات والفرص الضائعة
المحليات والفرص الضائعة

يوجد بالولايات المتحدة تعبير شهير يقول «المحليات أصل السياسة All politics is local»، بمعنى أن السياسة تبدأ جذورها من المحليات وتنتهى إليها. والعمل السياسى على المستوى المحلى- سواء بشقه التنفيذى أو الرقابى- هو الأقرب للمواطن والأكثر قدرة على فهم مشاكله والتعامل معها.

المحليات تحتاج لتطوير هيكلى بمصر، وقد كنت شاهدا على فرصتين ضائعتين لتطوير وإعادة هيكلة مؤسساتها وقانونها. الفرصة الأولى كانت فى عهد الرئيس السابق حسنى مبارك، حيث تم تشكيل لجنة من كبار أصحاب الخبرة العلمية والعملية لطرح رؤية جديدة للإدارة المحلية. وقدمت اللجنة رؤية متكاملة للتمكين المالى والسياسى وتطوير الكوادر البشرية للمحليات، كما توصلت لاقتراحات لتطوير قانون الإدارة المحلية. ولكن للأسف لم تحتل القضية أولوية تشريعية وتم تطبيق عدد محدود من أفكارها. وانتهى عمل اللجنة بانتهاء نظام الرئيس السابق مبارك، وربما انتهى المطاف بأفكارها إلى أرشيف وزارة التنمية المحلية.

الفرصة الضائعة الثانية كانت أثناء إعداد دستور 2014، وقتها طلب منى أحد الأصدقاء من أعضاء البرلمان السابقين أن أرسل له بعض الأفكار بخصوص نصوص دستورية عن المحليات، كى يقدمها للسيد عمرو موسى، رئيس لجنة الخمسين المكلفة بإعداد الدستور، والتى عبرت تصريحاته حينها عن اهتمام بقضية المحليات. وقدمت الأفكار، وكان أهمها ضرورة إخراج نصوص المحليات من فصل السلطة التنفيذية، وهو التقليد الذى اتبع فى دساتير ما بعد 1952، وشكل عقبة فى تطوير المجالس المحلية، التى اعتبرها الدستور جزءا من السلطة التنفيذية (المركزية) وامتدادا لها، وبالتالى كان من الصعب دعم دورها الرقابى، لأن الرد كان دائما هو كيف تراقب السلطة التنفيذية ذاتها، أو تسحب الثقة من نفسها. وقد فشلنا فى إدخال هذا التعديل الهيكلى فى التعديلات الدستورية عام 2007 خشية الإخلال بترتيب فصول ومواد الدستور، وعندما حانت الفرصة لصياغة دستور جديد عام 2014، فشلنا مرة أخرى، واستمر وضع المحليات كجزء من السلطة التنفيذية.

اليوم نحن أمام فرصة جديدة وغير مسبوقة لتطوير المحليات وإعداد قانون جديد للإدارة المحلية، ولكن الطريقة التى تتعامل بها الحكومة والبرلمان مع الموضوع قد تحوله إلى فرصة ضائعة جديدة.

القانون الذى قدمته الحكومة لا تعكس مواده رؤية متجانسة أو تمثل نقلة نوعية فى تطوير المحليات. أما البرلمان فقد بدأ على الفور من خلال لجنة الإدارة المحلية فى مناقشة مواد القانون، وقطع فيها شوطا كبيرا، وتم ذلك دون إجراء جلسات استماع أو استدعاء الخبراء لمناقشتهم فى أفكار التطوير قبل الدخول فى تفاصيل مواد القانون.

لا أجد وجها للاستعجال فى إعداد هذا القانون الهام، ولا يجب ربطه بمسألة إجراء انتخابات المجالس الشعبية المحلية، ولا أتفق مع وجهة النظر التى تتعجل هذه الانتخابات، فالظروف غير مواتية لانتخابات خلال الشهور القادمة، وتبنى رؤية جديدة ومتكاملة لتطوير المحليات فى شقها التنفيذى والرقابى، أهم من مجرد تسكين المجالس الشعبية.

أتمنى أن يصبح تطوير المحليات أحد المشروعات الكبرى على أجندة الرئيس السيسى، وهو مشروع يمكن أن يخفف العبء عن الحكومة المركزية، ويدفع بالتنمية للأمام، ويساهم فى تشكيل جيل جديد من النخبة السياسية. أتمنى تشكيل لجنه قومية لطرح رؤية جديدة للمحليات، لا تبدأ عملها من الصفر ولكن تنظر فيما تراكم من أفكار إصلاحية خلال السنوات السابقة وما تقدمه الأحزاب من مقترحات، وتنفتح على خبرات الأكاديميين والمحافظين السابقين وأعضاء المجالس الشعبية المحلية، وتقدم إطارا متكاملا ورؤية متجانسة يتم ترجمتها بعد ذلك فى مواد القانون.

العجلة فى طرح القانون وإعطاء الأولوية لإجراء انتخابات المجالس الشعبية فى ظروف غير مواتية واستنادا لرؤية غير مكتملة، قد يمثل فرصة ضائعة جديدة لتطوير المحليات.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك