أخبار عاجلة
معتز مطر - مع معتز حلقة الاحد 2016/12/4 - الجزء الثاني -
فيديو| في دقيقة.. أبرز أخبار الأحد -

سقطـة ماسبـيرو

سقطـة ماسبـيرو
سقطـة ماسبـيرو

فى هذا المكان، تعاطفنا مع رئيسة اتحاد الإذاعة التليفزيون، السيدة صفاء حجازى، حين أذاعت حديثاً لرئيس الجمهورية بالخطأ، وأكدنا أن هناك خلافاً كبيراً مع بعض رجال الأعمال أصحاب القنوات الخاصة، وأنه لا يعقل ولا يجوز أن تكون ضحية لمؤامرات من هنا أو هناك، وجل من لا يُخطئ، وأنه يجب إرساء قاعدة محاسبة المتسبب دائماً وأبداً، دون عموم السيئة، بما لا يخدم سير العمل، مما يجعل هناك ضحايا لا ذنب لهم فيما يجرى.

الغريب فى الأمر أن ما كنا نخشاه على رئيسة اتحاد الإذاعة والتليفزيون من بطش وتنكيل، فعلته هى بنفسها مع الآخرين، بطشت بهم أيما بطش، ونكلت بهم أيما تنكيل، بدعاوى ومزاعم غريبة، وهى أن لديهم ميولاً دينية، أو أشياء من هذا القبيل، الذى أفرغ القضية الأساسية من مضمونها، وسار بها بعيداً عن الواقعة نفسها، أو حتى عن وقائع الأخطاء التليفزيونية المتتابعة ككل، فى الفترة الأخيرة.

ما علاقة رئيس قناة نايل لايف، أو نايل سينما، أو حتى رئيس إذاعة القرآن الكريم، بإذاعة حوار خطأ لرئيس الجمهورية؟ هؤلاء الثلاثة وغيرهم من الذين تمت إقالتهم من مواقعهم، لأسباب شخصية، على خلفية ذلك الخطأ، بتلك الدعاوى سالفة الذكر، فى إطار الإجراءات الرسمية المتبعة فى الحكم المحلى لدينا، أو الجهاز الإدارى عموماً، والمعروفة بتسديد الخانة: تم اتخاذ اللازم تجاه المتسببين يافندم، حتى رئيس قطاع الأخبار تمت التضحية به مبكراً، فى إجراء كان يتطلب التمهل والتروى هو الآخر، لحين انتهاء التحقيقات، خاصة أنه بالتأكيد من أصحاب الميول الدنيوية، أو هكذا كانت مبررات اختياره من البداية.

ما أود الإشارة إليه فى هذا الصدد هو أن مثل هذه الإجراءات، سواء فى التليفزيون أو غيره، والتى شاعت خلال السنوات الست السابقة، لمجرد الشبهة، قد أفرغت دوائر إدارية وفنية وقيادية كثيرة من الكفاءات، مما نزل بالأداء إلى أدنى مستوى فى تاريخ مصر، ثم نبكى بعد ذلك على اللبن المسكوب، ونظل نردد أن هناك ندرة فى الموهوبين، وندرة فى الخبراء، وغير ذلك من مزاعم، على الرغم من أن المستبعدين فى كل المجالات هم الأفضل من كل الوجوه، مقارنة بمن يديرون دفة العمل الآن، وإلا لما كان كل هذا الانهيار الحاصل.

أخشى أن تكون الضغوط التى مارسها البعض على السيدة صفاء حجازى، بضرورة الاستقالة، تداركاً للموقف، باعتبارها المسؤولة الأولى، إضافة إلى ذلك الضغط الشعبى، هى التى جعلتها تتجه نحو هذا النوع من الإجراءات التعسفية غير المدروسة، والتى سوف تجعل العامة والخاصة على السواء، لا يتعاطفون معها فى أقرب مطب صناعى أو طبيعى، وما أكثرها فى هذه المرحلة، التى شاع فيها عزل الكفاءات، وندر فيها الضمير.

أتصور أن طبيعة العمل فى ماسبيرو عموماً، إذاعة أو تليفزيونا، تحتاج بالدرجة الأولى إلى عامل الخبرة، وهو الأمر الذى يستدعى فى كل الأحوال تحديد المخطئ أولاً، من خلال تحقيقات موسعة ودقيقة، تأخذ فى الاعتبار البعد عن الأهواء الشخصية، أو الضغوط النفسية، أو حتى العوامل السياسية، التى يمكن أن تطغى على صناعة القرار بأى شكل من الأشكال، أما وأن نتخذ من المكارثية أسلوب حياة، أو أسلوب إدارة، فى مؤسسة من أهم المؤسسات، التى طالها من الفشل الكثير والكثير، خلال السنوات الأخيرة، فهو أمر غريب وخطير.

بالتأكيد كان يتوجب على رئيسة التليفزيون التوجه إلى الإصلاح واحتواء الخبرات فى كل المجالات، وسد مواطن وثغرات الخلل، بدلاً من مزيد من الإجراءات التى تساعد على الانهيار، وخاصة أن معظم هذه الخبرات تلقفتها القنوات الخاصة من قبل، ناهيك عمن يهاجرون خارج القُطر، فيما بدا أنه مخطط منظم للخلاص من تليفزيون الدولة الرسمى، وها هى كل الإجراءات والممارسات الأخيرة تصب فى هذا الاتجاه، مما يؤكد أن مثل هذه الأخطاء الفادحة، التى شهدها التليفزيون أخيراً، سوف تتكرر مراراً وتكراراً، ولن نجد وقتها من يمكن التضحية بهم أكثر من ذلك، اللهم إلا الاستقالات أو الإقالات المؤجلة، التى لن يرضى المواطن عنها بديلاً.

كنت أود أن تخرج علينا رئيسة اتحاد الإذاعة والتليفزيون ببيان رسمى، يوضح ما تم اتخاذه على أرض الواقع، لعدم تكرار تلك الأخطاء، من خلال إجراءات عملية، تضمن ذلك، بدلاً من القفز على الأوضاع، من خطاب للرئيس، إلى إذاعة القرآن الكريم، إلى نايل سينما، فى عبث واضح وغريب من نوعه، على كل المستويات، يؤكد أننا لا نسير على الطريق الصحيح أبداً، وهو ما وجد استهجاناً داخل ذلك الصرح الكبير من جهة، وعلى المستوى الشعبى من جهة أخرى، إلا أن رد الفعل العام سوف يظل ضعيفاً، مادام المشاهد فى كل الأحوال مازال لا يتوجه بالريموت كنترول إلى القنوات الرسمية، وهو الفشل الحقيقى.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق «التضامن» تمنح مؤسسة «حياة» بشمال سيناء صفة النفع العام
التالى رباط عنق أسود من فضلك