إدارة الأزمات فى مصر.. تساؤلات ونقاش (1)

إدارة الأزمات فى مصر.. تساؤلات ونقاش (1)
إدارة الأزمات فى مصر.. تساؤلات ونقاش (1)

تعرضت مصر خلال الفترة الماضية، وما زالت تتعرض، لمجموعة من الأزمات، سواء فى السياسة الخارجية أو الداخلية أو الاقتصاد، والنماذج متعددة وكثيرة، منها على سبيل المثال نموذج أزمة مقتل الباحث الإيطالى جوليو ريجينى، ومنظمات المجتمع المدنى، وتصدير الحاصلات الزراعية، وعدم السيطرة على سوق القمح، وصورة مصر فى الخارج، وعدم استقرار سعر الصرف، وأزمة السياحة الروسية.. وكلها أزمات موجودة ومستمرة ومعرضة للزيادة خلال الفترة القادمة.

وهنا يُطرح السؤال والانتقاد فى نفس الوقت: هل تملك مصر مجموعة لإدارة الأزمات؟ والإجابة أنه فى الأغلب تملك معظم المؤسسات ما يمكن أن نطلق عليه مجموعة لإدارة الأزمة، بل أعتقد أن هناك مجموعة تابعة لمجلس الوزراء تحمل هذا الاسم، وقد يكون لها إدارة، وقد يكون لها مدير عام، ونائب مدير، أو رئيس إدارة مركزية، لكن الأمر الأكيد أن هناك ملحوظة سمعتها من أطراف متعددة بأن لدينا مشكلة فى أسلوب إدارة الأزمات.

المسألة ليست مجرد مجموعة تجلس لتتحدث، ولكن المسألة لها أسلوب عملى ينبغى اتباعه، وقبل أن نتحدث ببعض التفصيل عن نماذج لتؤكد ما أتناوله وتوضح ما أقصده، فإننى أطرح بعض التصورات العلمية الأولية لمفهوم إدارة الأزمة، والذى بناءً عليه يمكن أن نقيم مستوى إدارتنا للأزمة.

بدأ مفهوم إدارة الأزمات فى الظهور فى ستينيات القرن الماضى، عندما اشتعلت أزمة حادة بين الاتحاد السوفيتى والولايات المتحدة الأمريكية، حول وجود صواريخ نووية فى كوبا، كادت تشعل فتيلاً للحرب العالمية الثالثة، ثم انتهت تلك الأزمة بالحوار والتهديد والترغيب والوعيد، وتم عقد صفقات فى الخفاء، ووقتها أعلن وزير الدفاع الأمريكى، ماكتمارا، أن عصر الاستراتيجية انتهى، وبدأ عصر جديد يمكن أن نطلق عليه اسم «عصر إدارة الأزمات». ومنذ ذلك الوقت بدأ اتجاه جديد يتعامل مع المواقف الصعبة من خلال مجموعة من القواعد أو التوجهات، أطلق عليها «فن إدارة الأزمات» أو «سيكولوجية إدارة الأزمات»، أو «سيناريوهات إدارة الأزمات».

ومن هنا يمكن القول إن علم إدارة الأزمات هو المحافظة على أصول وممتلكات الدولة، وعلى قدرتها على تحقيق الإيرادات، كذلك المحافظة على مواطنيها ضد المخاطر المختلفة، والعمل على تجنب المخاطر المحتملة أو تخفيف أثرها على المنظمة، فى حال عدم التمكن من تجنبها بالكامل.

ويجد العديدُ من الباحثين أن إدارة الأزمات هى علم وفن إدارة التوازنات، والتكيف مع المتغيرات المختلفة وبحث آثارها فى كل المجالات، ويمكن القول أيضا بأنها عملية الإعداد والتقدير المنظم والمنتظم للمشكلات الداخلية والخارجية التى تهدد بدرجة خطيرة سمعة المنظمة وبقاءها. ويميز المفكرون بين عدد من المصطلحات المتعلقة بالأزمة مثل المشكلة والكارثة، فليست كل مشكلة أزمة، وإن كان لكل أزمة مشكلة.

ومن هنا يمكن القول إن مشكلتنا الحقيقية هى عدم تبنى علم إدارة الأزمات كحلٍ مهم للمشكلات المتعددة التى تقابلنا، بما يوفره لنا هذا العلم من إمكانية اكتشاف المشكلة قبل حدوثها وعلاجها، واحتواء الأضرار الناجمة عنها، والاستفادة من التعلم من الخبرات الشخصية السابقة، أو خبرات الدول الأخرى فى طرق إدارة أزماتهم.

الأزمة الحقيقية لدينا هى غياب التخطيط، والتخطيط للمستقبل هو جوهر فن إدارة الأزمات، والذى يجيب عن الأسئلة المتعلقة بها، مثل: ماذا نفعل عندما نواجه أزمة؟ متى حدثت الأزمة؟ متى علمنا بها؟ متى تطورت أبعادها؟ مَن سبب الأزمة؟ مَن المستفيد منها؟ مَن المتضرر منها؟ مَن المؤيد لها؟ مَن المعارض لها؟ مَن المساند؟ من الذى يوقفها؟ كيف بدأت الأزمة؟ كيف تطورت؟ كيف علمنا بها؟ كيف تتوقف؟ لماذا ظهرت الأزمة؟ لماذا استفحلت؟ لماذا لم تتوقف؟ لماذا نحاربها ولا نتركها لحالها؟ أين مركز الأزمة؟ إلى أين ستمضى؟ أين مكمن الخطر؟ إلى أين يتجه الخطر؟.

هذه هى الأسئلة التى تحتاج إلى إجابة عند كل أزمة، وبالإجابة عنها يمكن أن نتلمس بداية طريق الابتعاد عن الخطر وحل المشكلة، المهم أن نبدأ.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك