أخبار عاجلة
السبهان: قادة الخليج يواكبون الحدث والمسؤولية -
«نيكي» يرتفع 0.40% في بداية التعامل بطوكيو -

البطل «موسى رويشد» فى حوار لـ«المصري اليوم»: أبكيت شارون.. و«السادات» أنقذنى من السجن

البطل «موسى رويشد» فى حوار لـ«المصري اليوم»: أبكيت شارون.. و«السادات» أنقذنى من السجن
البطل «موسى رويشد» فى حوار لـ«المصري اليوم»: أبكيت شارون.. و«السادات» أنقذنى من السجن

بدأ البطل المجاهد «موسى رويشد» ملحمة الفداء منذ طفولته، كان وقتها تلميذا فى الصف السادس الابتدائى، حين شن العدو الإسرائيلى هجماته على سيناء عام 1967.. هو واحد من أسرة تقيم فى منطقة «الخروبة».. كان شاهدا على مقاومة المدفعية المصرية المضادة للطائرات والدبابات لقوات العدو، الذى خسر أربع طائرات ودبابة، لكن المعركة انتهت بسيطرة إسرائيل.. ساق القدر إلى طريقه ضابطاً مصرياً مصاباً... عالجته أسرة «الرويشد» وعلمهم جميعا فك الألغام وزراعتها.. شفى الضابط وعاد إلى القاهرة، وواصلت الأسرة الرسالة المقدسة.. استشهد الأب والأخ، ولم يبق إلا «موسى» ووالدته، لم يتراجعا، وكبدا العدو خسائر فادحة حتى سقط هو فى قبضة المحتل محترق الجسد إثر انفجار لغم فيه، تعرض لكل أنواع التعذيب ونزعت عينه.. لم يبح بالسر وصدر ضده حكم بالسجن 25 عاما، نفذ سنوات منها حتى طلب الرئيس «السادات» إطلاق سراحه ضمن صفقة تبادل «رفات» جنود العدو مع الأسرى والسجناء المصريين.

«المصرى اليوم» خاضت مغامرة لقاء البطل، وتنقل عنه تفاصيل رحلة النضال الطويل، الذى ضم بكاء شارون وتدمير مخزن أسلحة العدو بـ«قط مشتعل».. وكيف فشلت إسرائيل فى فك لغز قاطع خطوطهم رغم انسحاب الجيش المصرى.. التفاصيل فى هذا الحوار:

■ متى بدأت رحلة النضال.. وكيف كانت البداية؟

- كنت تلميذا فى الصف السادس الابتدائى، قبلها فتحت عينى فى موطنى «الخروبة» على كثير من القوات المسلحة المصرية متمركزة فى هذا المكان، كثيرا تعاملنا مع أشقائنا الجنود، وفى المدرسة تغرس فينا دروس «التربية الوطنية» أصول حب الوطن، أعتز ببلدى وأحلم أن أكون واحدا من الذين يفنون حياتهم فى خدمته، أسرتى الصغيرة تضم أبى وأمى وشقيقى محمدا. أنا ومحمد نذهب إلى المدرسة، وأبى له جمل وكرم عنب، وأمى ترعى أغنامنا وتغزل الصوف.

الحياة كانت تسير فى صفاء، حتى جاء الخامس من يونيو، وقتها كنت فى الصف السادس الابتدائى، أزيز طائرات العدو يصم الآذان، ودوى الدنات والانفجارات يهز الأرض، السماء ملتهبة، وكتائب المدفعية المضادة للدبابات والطائرات تصد الهجمات بكل بسالة، العدو الإسرائيلى يخسر 4 طائرات ودبابة، لكنه كثف هجماته وانتهت المعركة بانسحاب جنودنا، وبقى عتادهم وأسلحتهم فى مواقعها

■ وماذا حدث بعد ذلك؟

- ألمت بكل مصرى- وأنا منهم- حسرة الهزيمة، وكنت أسير أنا وأخى محمد، سمعنا صوت أنين ينبعث من تحت شجرة عنب، اتجهنا نحوه بحذر، أخبرنا أنه ضابط مصرى، نجا من الإسرائيليين، لكنه أصيب بطلق نارى، قدمنا له الإسعافات الأولية، وأسرعنا لنخبر الأسرة، وحضر أبى وحمله إلى مسكننا، كانت الإصابة فى أعلى الرقبة «قرب الفكين»، استطاع والدى أن يعالجه، وسهرت أمى على رعايته حتى بدأ يسترد عافيته، كنا نتحدث أمامه عن رغبتنا فى الانتقام من العدو الصهيونى، وتمنينا أن نفجر فى الإسرائيليين الألغام التى زرعوها فى أرضنا.

تأكد الضابط من صدق مشاعرنا الوطنية، أخبرنا أنه يدعى مجدى محمد زكى من مدينة المحلة الكبرى، ضابط برتبة نقيب، متخصص فى «الألغام»، سألنا إن كنا نعرف مواقع الألغام التى زرعها العدو فأخبرناه، طلب منا أن نضع عليها علامات أثناء النهار، وفى الليل- على ضوء القمر- ذهبنا صحبة الضابط، الذى فككها وعدنا بها الى البيت، ثم بدا يعلمنا جميعا كيف نفك الألغام التى زرعها العدو فى طريقنا ونعيد زراعتها فى طريق قواته.

■ حدثنى عن أول عملية ومن الذى نفذها؟

- كل الأسرة كانت تشارك فى كل العمليات تقريبا، حيث كنا أنا وشقيقى نضع علامات على الألغام فى النهار، فى الليل يذهب والدى وأنا وشقيقى لنقوم بفكها ونقلها إلى البيت، وفى النهار تضعها والدتى فى جراب الغزل على ظهرهاـ وتتحرك بها مع الغنم أمام أعين جنود العدو، ثم تخفيها فى المكان الذى نستهدفه وتضع عليها علامة، تخبرنا بها، ثم نذهب أنا أو أبى أو شقيقى لنعيد زراعتها، وكانت أولى العمليات زراعة لغم مضاد للمركبات فى طريق قوات العدو، انفجر فى مركبة إسرائيلية، قتل كل من فيها، هنا شعرت بفرحة شديدة، لكنها كانت مكتومة، شعرت أن إسرائيل تعيش وهما كبيرا اسمه «الجيش الذى لا يقهر».

■ وما تفاصيل العملية الثانية؟

- انسحبت القوات المصرية إلى غرب القناة، وتركت وراءها بعض الدبابات والأسلحة، قررنا أن نحرم العدو من الاستفادة منها، طلب منا النقيب مجدى أن نحضر الألغام، وأرشدنا إلى وضع لغمين متوازيين على الطريق الترابى المؤدى إلى الدبابات المصرية، كما تم تفخيخ الدبابات، وعندما جاءت ثلاثة سيارات إسرائيلية فى اليوم التالى انفجر اللغمان المزروعان على الطريق، قتل ركاب السيارة الأولى، وأصيب الباقون فى السيارتين الأخريين، وعلمنا فيما بعد أن جنرالا فى جيش العدو لقى مصرعه فى الانفجار.

وعندما كرر الإسرائيليون محاولة سحب الدبابات انفجرت بهم، علمنا الضابط كيف نتعامل مع الألغام المضادة للأفراد والمضادة للمركبات والمضادة للمدرعات.

■ هل بقى الضابط مجدى معكم كثيرا؟

- ظل والدى يعالجه قرابة شهرين حتى شفى تماما، كان قد تأكد من إتقاننا للتعامل مع الألغام، بعدها حمله والدى على الجمل إلى بحيرة البردويل، سلمه إلى لنش بحرى يتبع القوات المصرية، ومنها وصل إلى بورسعيد، بعدها واصلت الأسرة التعامل مع ألغام العدو واستهداف معسكراته، وطوال هذه الفترة لم نخبر أحد بما نفعله.

■ لماذا لم تخشوا الموت فى ظل خطورة المهمة؟

- تعاهدت ووالدى ووالدتى وشقيقى أن نلتقى فى الجنة، كنا نعلم أن الموت مصيرنا، لكننا نعلم أن الأعمار بيد الله وحده، والمكتوب ليس منه هروب، واستشهد والدى فى إحدى العمليات وبعده شقيقى، وأخيرا رحلت والدتى، سبقونى جميعا إلى الجنة، وبقيت أنا حيا رغم تعرضى للموت عدة مرات.

■ ألم تفكر فى التوقف بعدما صرت وحدك؟

- لم يخطر ذلك ببالى أبدا، كيف أنا شاهدت جنود العدو يدهسون جنودنا بالدبابات، مروا عليهم دون رحمة أو شفقة، والمجندات الإسرائيليات يلتقطن الصور التذكارية مع دباباتهم المخضبة بدماء أشقائى، كان تمسكى بالكفاح والاستمرار فى النضال يزيد يوما بعد يوم، ولم أشك لحظة أن النصر قادم، وأن النور سوف يشرق مهما طال الظلام.

■ كيف أبكيت شارون؟

- سقطت الأسطورة الإسرائيلية بعبور أكتوبر العظيم، قررت مثل كثير من المجاهدين فى سيناء أن نضرب العدو من خطوطه الخلفية، وقام الإسرائيليون بتخزين صناديق الذخيرة على طريق (الحسنة - رأس سدر) لتكون مددا لقواتهم على جبهة القناة، كنت أعمل سائقا على هذا الطريق، أشاهد مخزن الذخيرة، ولا أفكر إلا فى تدميره، حتى جاءتنى الفكرة، صنعت كرة كبيرة من قطع القماش والإسفنج وقمت بخياطتها جيدا مستخدما الأسلاك النحاسية والدوبارة، ثم أغرقتها فى السولار والبنزين والجاز الأبيض عدة أيام حتى تشبعت تماما، بعدها أحضرت قطا عفيا وربطت فى نهاية زيله الكرة المبللة بالوقود وتسللت إلى جوار مخزن الذخيرة وأشعلت النار فى الكرة المشبعة بالوقود وأطلقت القط بين صناديق الذخيرة، انطلق بينها كالمجنون واشتعلت النيران لتبدأ الانفجارات لتدمر المخزن كاملا وتقتل الكثير، هنا بكى شارون بحرقة شديدة.

■ ماذا فعل قادة الجيش الإسرائيلى لوقف ما تقوم به من عمليات؟

- لم يتخيلوا أبدا أن شخصا واحدا وراعية غنم «أمى» يقومان بمثل هذه العمليات الكبرى، تخيلوا أن تنظيما وراء هذه العمليات، بحثوا كثيرا ورصدوا مبالغ مالية كبيرة لمن يدلهم على منفذى هذه العمليات أو الإدلاء بمعلومات يمكن أن تصل إليهم، لكنها لم تتوصل إلى شىء حتى أسقطتنى الصدفة فى أيديهم.

■ هل كنت تتعامل وتتعاون مع جهات رسمية فى مصر لتنفيذ هذه العمليات؟

- لم أكن فى البداية أعلم أحدا أبدا شيئا عما نقوم به أنا وأسرتى، لكن فى فترة ما تكررت العمليات الموجعة ضد العدو، وبدأ مدعون يعلنون قيامهم بهذه العمليات، وعلم أحد عناصر المخابرات فى سيناء بالحقيقة وأبلغها للأجهزة فى مصر، ولم يكن هذا الأمر هاما بالنسبة لى لأنى كنت أنفذ عملياتى ضد العدو بدافع وطنى خالص، قاصدا به وجه الله قبل كل شىء.

■ وما علاقتك بباقى المجاهدين؟

- شرعت إسرائيل عام 1974 فى إقامة مستوطنة بمنطقة «الخروبة»، وطردونا من منازلنا، وتعاونت مع صديقى سلام عرادة وذات مرة زرعنا لغما قرب استراحة جنود العدو وأودى انفجاره بحياة عدد كبير منهم، وفرض الإسرائيليون طوقا أمنيا على تحركات الرجال، هنا كانت أهمية دور والدتى، حيث كانت تهرب لنا الألغام بين الحشائش التى تحملها فوق حمارتها وبين طيات الغزل على ظهرها، وفى مارس من عام 1976 زرعنا لغما فى محطة نزول الجنود الإسرائيليين، وآخر على طريق جانبى يستخدمونه فى حالة تعطل الطريق الأول، وبعد يومين انفجر اللغم الأول فى أتوبيس محمل بالجنود ومات 15 جنديا، ودمر الأتوبيس تماما، وتم تغيير خط سير العربات إلى الطريق الجانبى فانفجر اللغم الثانى فى ناقلة للذخائر ودمرها تماما.

ومع قدوم عام 1977، قمت وأصدقائى بنصب لغمين على شاطئ البحر فى العريش فى أرض ترابية، انفجر اللغمان فى السيارة التى تقوم بمسح الشاطئ، وكنا نختبئ قرب مكان الانفجار، بعد ذلك أجهزنا بالأسلحة البيضاء على المصابين من الجنود الإسرائيليين.

■ كيف تم القبض عليك؟

- كان يوم الرابع من يوليو عام 1977، وأثناء قيامنا بنصب أحد الألغام فى محطة بترول عسكرية تابعة لشركة أتوبيسات «ايجد» بالعريش، أوقفنا سيارتنا بحجة تغيير الإطارات لنزرع اللغم، وقبل أن نتحرك بثوانٍ، أطلق الجنود الموجودون فى محطة البترول النار علينا، أصابت الرصاصة اللغم الموجود معنا، استشهد صديقى سلام عرادة، ونقلونى إلى مستشفى العريش العام القريب من مكان الحادث، حاول الأطباء إسعافى، لكن جنود العدو أخذونى من بين أيديهم ونقلونى فى سيارة عسكرية إلى سجن «الرملة»، وأجرى 3 ضباط للعدو تحقيقات معى، وجسدى مصاب ونزيفه مستمر، ورفضوا علاجى حتى أعترف على عملياتى السابقة، كنت مثل السمكة المشوية، عدد الشظايا فى جسدى كان يزيد على 180 شظية.

■ وماذا حدث بعد ذلك؟

- تعرضت للتعذيب وأنا مصاب، ألقونى فى السجن، وعند التحقيق معى، يجرونى جرا على الأرض ودرجات السلم، ولم أعترف رغم التعذيب، جاءوا بوالدتى وزوجتى إلى السجن، وعذبوهما، أدخلوا والدتى علىّ، وقالوا لها: عندما تدخلين على ابنك شقى ملابسك واطلبى منه أن يعترف حتى نعالجه، وتظاهرت هى بالقبول لترانى وادخلوها على، كنت ملقى على الأرض وفوقى قفص حديدى مغطى بملاية لأن جسدى محترق، وعندما رفعت والدتى الغطاء ورأتنى قالت: «خليك راجل كنت قد احتسبتك شهيدا، لكن رأسك فيك ورجيلك وذراعيك فيك، شد حيلك، مادام عايش العود اللحم يجود»، هنا استشاط ضابط المخابرات الإسرائيلى غيظا، وركلها، وأخرجها من مكان التحقيق، بكيت من الفرحة.

■ ما هى أصعب اللحظات عليك؟

- جاء مرة مراسل صحفى إسرائيلى ليأخذ حديثا منى وقت التحقيق وعندما رفضت الكلام، أشار عليهم بنزع عين من عينى كى أعترف، ونفذوا الجريمة ونزعوا عينى، واستخدموا معى كل أنواع التعذيب لدرجة كان يجرونى من الدور الثانى إلى الأرضى على السلالم، ووصل الأمر بهم إلى أنهم كانوا تارة يلقون على جسدى الماء الساخن وتارة أخرى البارد، لكن ذلك كان سببا فى تخليصى من الدود والتقيحات التى كانت فى جسدى.

■ وكيف خرجت إلى الحرية وعدت إلى مصر؟

- مضت أربعة أشهر كاملة من التعذيب والتحقيق، بعدها قدمونى إلى المحكمة الإسرائيلية التى قضت بسجنى 25 عاما، وفى يونيو عام 1980 خرجت من السجون الإسرائيلية، عندما طلبنى الرئيس السادات فى عملية تبادل أسرى والمسجونين برفات القتلى الإسرائيليين.

■ هل حصلت على تكريم من مصر؟

- التكريم من الله وحده، هذا ما انتظرته وأنتظره من الله، أتمنى أن يتحقق الوعد وألتقى أبى وأمى وأخى فى الجنة، لكن أحد الأمراء العرب بنى لى بيتا فى الشيخ زويد، تركته الآن بسبب ما تمر به هذه المنطقة من أحداث.

■ كيف تعيش حياتك الآن؟

- بعد أن هربت من بيتى أعيش الآن فى «عشة» بأحد الأماكن الآمنة، لم أتوقف عن الجهاد، حيث إننى أقوم بمجاهدة عدو أخطر، ألا وهو «الفقر والحاجة»، أتولى من خلال جمعية «النور والأمل» توزيع الإعانات والاحتياجات على الفقراء فى الصحراء، أتنقل بمساعدة ابنى إلى الدروب والجبال، أصل إلى الفقراء، أقدم لهم ما يجود به أهل الخير من كساء وطعام وغطاء للشتاء وبعض المبالغ المالية، سأستمر ولن أتوقف عن رسالتى إلى آخر العمر.

■ أليس لك طلب تريد أن ننقله إلى المسؤولين؟

- ترى ماذا يريد رجل يحمل فى جسده تلا من الشظايا، بعضها يؤثر على قدرتى على الحركة؟، ماذا يريد رجل فى آخر العمر فقد إحدى عينيه بنزعها عن الطريق العدو، والأخرى أصابها الضعف فلم تعد ترى إلا بصيصا من النور؟، ترى ماذا يمكن أن أطلب متاعا من الدنيا وأنا أشرف على وداعها؟

■ ماذا تتمنى؟

- أن أرى بلدى فى مقدمة دول العالم، وأن تعود سيناء جنة ينعم بها أهلها، يغمرها البناء والتنمية فى كل شبر، أتمنى أن يشملنى الله دائما برعايته ما تبقى لى على قيد الحياة.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك