أخبار عاجلة
السنغال تدعو لاجتماع مجلس الأمن بشأن جامبيا -

أفلام «أكتوبر» أكبر من الشريط السينمائي (تقرير)

أفلام «أكتوبر» أكبر من الشريط السينمائي (تقرير)
أفلام «أكتوبر» أكبر من الشريط السينمائي (تقرير)

كل عام تهل ذكرى حرب السادس من أكتوبر بأفلام اعتاد الجمهور متابعتها سنويا، بعضهم حفظها عن ظهر قلب من فرط تكرار عرضها في المناسبات الوطنية، وآخرون لم يعودوا يلتفتون لمثل تلك النوعية من الأعمال بسبب قلة ما قدم عنها وتشابهه، حسب وصفهم، في حين يؤكد كثيرون، خاصة ممن شاركوا في الحرب نفسها كجنود مقاتلين، أن الشريط السينمائى لم يقدم شيئا بعد عن تلك المعركة الكبرى والفارقة في تاريخ مصر والمنطقة العربية.

فلاتزال هناك أعمال قليلة عن حرب أكتوبر، بعضها يتكرر فيه الأفكار والأحداث والظروف التي تم تقديمه فيها، والتى أعقبت الحرب، وتناولت حال مصر منذ نكسة 1967 وحتى حرب الاستنزاف، وصولا للنصر العظيم، بل إن بعضها تكرر فيه الأبطال المشاركون في تلك الأفلام، وعلى رأسهم الفنان محمود ياسين، الذي كان قاسما في عدد من الأفلام عن حرب أكتوبر، لدرجة سخرية البعض على مواقع التواصل الاجتماعى مع التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد خلال الأعوام الأخيرة، وما أفرزته من تغيرات تجاه الاحتفاء بنصر أكتوبر ورموزه والأعمال الفنية التي قدمت عنه.

«الموضوع أكبر من أن يستوعبه شريط سينما»، هكذا لخص كثيرون، سواء من السينمائيين أو غيرهم، الأعمال التي تناولت حرب أكتوبر، خاصة مع التكلفة الباهظة التي يتطلبها مثل تلك النوعية من الأفلام الحربية، والتى يصعب تقديمها في صناعة سينما لاتزال ترحب بأفلام النجوم الذين يلتهمون غالبية الميزانية، إلى جانب جمهور يميل للفيلم التجارى المعتمد على كوميديا الإفيهات والاستعراضات الراقصة، وقلما يرحب بالتجارب المختلفة في شباك التذاكر، ولتبقى مجموعة من الأفلام محاولة هزيلة للحفاظ على شرف تقديم أعمال تجسد نصر أكتوبر على شاشة السينما، خاصة مع قلة الأعمال التي تناولت النصر، في الثمانينيات من القرن الماضى، وصولا لما بعد عام 2000، والتى ركزت على بطولات القوات البحرية والجوية وفترة حرب الاستنزاف، وكان أغلبها إنتاج قطاع الإنتاج باتحاد الإذاعة والتليفزيون، وآخرها «يوم الكرامة»، الذي حقق 220 ألف جنيه عند عرضه بدور العرض، وصولا إلى آخر فيلم قدم عن حرب أكتوبر وهو «أسد سيناء»، بطولة عمرو رمزى، الذي عرض العام الماضى ولاقى انتقادات كبيرة.

المخرج على عبدالخالق اعتبر أن حرب أكتوبر «حظها قليل» مع السينما، فكلما دخلت فكرة حيز التنفيذ توقفت، وكشف عن أن القوات المسلحة قررت مرتين أن تنتج أفلاما عن حرب أكتوبر بشكل مباشر، وكانت المرة الأولى في التسعينيات، وكان المشروع يتضمن 4 أفلام، أسند كتابة الأول للراحل أسامة أنور عكاشة، وكان مقررا أن يتولى إخراجه شريف عرفة، والثانى تولى كتابته أنيس منصور، وكان مقررا أن يخرجه حسام الدين مصطفى، بالإضافة إلى فيلمين آخرين، ولكن في هذه اللحظة تعرض الجيش لهجوم شرس لاستعانته بعكاشة للكتابة عن نصر أكتوبر رغم أنه يكره الرئيس السادات.

فقرر الجيش أن يرفع يده ليخرج من دائرة الهجوم، ثم عاد التفكير مرة أخرى في إحياء الفكرة قبل ثورة 25 يناير بعدة أشهر، لكنها توقفت أيضا، وأضاف أنه كان في مقابلة مع اللواء إسماعيل عتمان، مدير الشؤون المعنوية، بخصوص فيلمه «وبدأت الضربة الجوية»، فأخبره أن الجيش بصدد إنتاج فيلم عن حرب أكتوبر، وجارٍ تحديد مقابلة مع عدد من الكتاب والمخرجين لترشيح الشخص الأنسب لكتابة السيناريو، ولكن تم إلغاء المشروع بسبب انشغال الجيش وقتها بعد الثورة في مواجهة الإرهاب.

وأكد عبدالخالق أن الجيش اضطر للتفكير في الإنتاج المباشر بعد أن فقد الأمل في أن تخرج جهة غيره لإنتاج فيلم عن أكتوبر، رغم أنه في كل الحالات سيكون طرفا أساسيا في أي فيلم ينتج عن أكتوبر.

وطالب بأن يكون هناك دور تلعبه السينما التسجيلية، وهى مهمة وزارة الثقافة في المقام الأول، فعلى المركز القومى للسينما أن يضع خطة لإنتاج على الأقل 10 أفلام عن الحرب، كل فيلم يتناول بطولة أحد القادة وهم لايزالون على قيد الحياة.

وأوضح عبدالخالق أن هناك بطولات كثيرة قبل عملية العبور تصلح أفلاما منفصلة، أبرزها ما فعلته الضفادع البشرية في انتشال أنابيب النابلم التي كانت منتشرة في مياه القناة لتحرق أي عبور إذا حدث، وكيف استطاعت أن تنهى هذه المهمة في ليلة واحدة هي 5 يونيو، وأشار إلى أنه سعيد وفخور بإحدى المقالات التي كتبت عنه في إحدى الصحف الإسرائيلية، والتى وصفته بأنه «معادى» لإسرائيل بسبب أفلامه التي تناولت العدو الإسرائيلى وبطولات حرب أكتوبر.

ورغم تصدى القوات المسلحة وتعاونها مع صناع فيلم «أسد سيناء»، الذي عرض العام الماضى، وظل 3 أسابيع فقط في دور العرض، إلا أن الفيلم لاقى انتقادات كبيرة ولم يحقق إيرادات، وهو ما برره بطله الفنان عمرو رمزى- آخر من قدموا فيلما تناول حرب أكتوبر والبطولات التي سبقتها خلال حرب الاستنزاف حتى الآن- بعدم توفر الدعاية الكافية له.

وقال رمزى، في تصريحات لـ«المصرى اليوم»، إنه قبل بطولة الفيلم بعدما تحدث إليه مخرجه حسن السيد، خلال فترة حكم الإخوان، «وجلسنا مع الكاتب عمرو البدارى لنتناول قصة تضحية 9 عساكر وقائدهم بأرواحهم بشكل إنسانى، وتوقف العمل في الفيلم بسبب أحداث الإخوان وانشغال الجيش بتأمين البلاد، وبدأ تعاونه معنا بعد ثورة 30 يونيو، ولم يكن لديه أي مشكلة في توفير المعدات والأسلحة وتأمينها في أماكن حددها المخرج».

وأوضح «رمزى» أن الفيلم لم يظلم من جهات التوزيع أو دور العرض، حيث ظل يعرض 3 أسابيع في عدة سينمات وبأماكن مهمة، لكن ما تسبب في عدم تحقيقه إيرادات هو قلة الدعاية وضعف خبرة المنتج، لأنه كان أول مرة يقدم عملا في مصر، وكان قادما من الخارج، وأعتقد أن بمجرد عرض الفيلم سيشاهده الجمهور ويقبل عليه، كما يحدث في الخارج، وكان لابد من الدعاية الجيدة، خاصة أن الجيش تحمل تكلفة توفير الأسلحة وتأمينها لحين انتهاء التصوير، وبدليل أن أغنية الفيلم «معلش سامحينى»، بصوت آدم، حققت 3.5 مليون مشاهدة بعد ذلك.

وأشار إلى أنه راضٍ عن الفيلم رغم عدم تحقيقه النجاح، وقال: كمستوى فنى راضٍ جدا، لأنه صعب على ناس قديمة تقديم مثل هذه النوعية، فمبالنا ونحن شباب وأماكن التصوير جديدة علينا، إلا أن مدير التصوير رمسيس مرزوق، وهو عنصر الخبرة الذي كان معنا، كان يطمئننا من ناحية أن الصورة والمجهود الذي بذلناه ممكن يتعمل به 4 أفلام، وخرج في النهاية بشكل مشرف، وربما لو عرض تليفزيونيا لحقق نجاحا، مثل أفلام عديدة لم تنجح بعرضها السينمائى. وحول المقارنة بينه وبين أبطال أفلام قدمت من قبل عن حرب أكتوبر، خاصة مع أعماله الكوميدية، قال: وقيل عام 1975 إن حسين فهمى أو محمود ياسين هما دول اللى يعملوا العسكرى، نفس المنطق الذي ينظر به لنا، الناس لا تتوقف عن التصنيف وحصر الممثلين في أدوار معينة، ووارد جدا بعد سنوات أن يتقبل الناس الفيلم، وما يهمنى هو أننى قدمت إحدى بطولات نماذج عسكرية وقفت أمام جيوش العالم وانتصرت وقدمت أروحها فداء للوطن.

الناقد د.وليد سيف أكد صعوبة تقديم وإنتاج أفلام حربية على مر السنوات التي أعقبت حرب أكتوبر، لأنها عالية التكلفة، خاصة أن الدولة لا تدعم بمؤسساتها السينما، ولا تقدم أي مساعدات، سواء تلك المتعلقة بمواقع التصوير أو مستلزماته من الأسلحة وغيرها، إضافة إلى أن مشاهد الحروب وتنفيذها مكلف جدا، وفى السنوات الأخيرة ارتفعت تكلفتها بشكل أكبر، فهناك فرق بين فيلم بميزانية كبيرة ويلعب بطولته نجوم شباك، وبين ميزانية مهولة لفيلم حربى تحتاج إمكانيات وتنفيذا عالى الجودة. ولفت سيف إلى إحساس الناس بنصر أكتوبر، وحدوث حالة من الاهتزاز بسبب نتائج الحرب ودخول مصر في مفاوضات السلام ورؤية البعض بعد سنوات من الحرب أن نتائجها لم تكن إيجابية، وأن مكاسبنا واسترداد الأرض أتيا بالتفاوض أكثر منهما بالمعارك، وتغير الخطاب الإعلامى من التأكيد على أن النصر لمصر ثم النصر للقوات المسلحة والنصر لصاحب الضربة الجوية الأولى في عهد الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك، وبالتالى تأثر الأعمال الفنية بكل هذا التضارب، مع افتقاد الكتاب الذين يمتازون بالوعى والفهم السياسى للتحولات في المجتمع والمطلعين على مزيد من المعلومات والأسرار العسكرية والقادرين على تحويل ذلك إلى شريط سينمائى يجذب الجمهور. وأشار إلى أن الجمهور حاليا يبحث عن فيلم يبسطه، وليس الأفلام الحربية أو عن أكتوبر في ظل ما قد يثار حول أنها تحمل توجها وطنيا من المسؤولين، ونضع في اعتبارنا أيضا الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد، ومزاج المشاهد الذي لم يستقر حتى على الأفلام التجارية، فهناك أفلام عادية وكوميدية ولا تنجح، والسوق كلها مضطربة.

من أعمال الحرب

أبناء الصمت

إنتاج 1974، بطولة نور الشريف، محمد صبحى، حمدى أحمد، وميرفت أمين، ويتناول ذروة حرب الاستنزاف وإغراق المدمرة البحرية إيلات.

الرصاصة لا تزال في جيبى

إخراج حسام الدين مصطفى، تأليف إحسان عبدالقدوس ورمسيس نجيب، إنتاج 1974، بطولة محمود ياسين وحسين فهمى ويوسف شعبان.

الوفاء العظيم

إنتاج 1974، تأليف فيصل ندا، وإخراج حلمى رفلة، وبطولة نجلاء فتحى ومحمود ياسين وكمال الشناوى وسمير صبرى.

بدور

إنتاج 1974، وبطولة محمود ياسين ونجلاء فتحى ونبيلة السيد ومجدى وهبة، تأليف وإخراج نادر جلال، وإنتاج مارى كوينى.

حتى آخر العمر

إنتاج 1975، وبطولة محمود عبدالعزيز ونجوى إبراهيم وعمر خورشيد وعماد حمدى، وإخراج أشرف فهمى، وتأليف يوسف السباعى.

العمر لحظة

بطولة ماجدة ومحمد خيرى وأحمد مظهر وناهد شريف، قصة يوسف السباعى، وإخراج محمد راضى، وإنتاج ماجدة عام 1978.

يوم الكرامة

عرض عام 2004، إنتاج قطاع الإنتاج اتحاد الإذاعة والتليفزيون، وبطولة أحمد عز وسمية الخشاب ومحمد رياض، وإخراج على عبدالخالق.

أين تذهب هذا المساء؟.. اشترك الآن

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك