أخبار عاجلة
أغرب البنود والشروط في عقود لاعبي كرة القدم -
محمد السادات: زمن تزوير الانتخابات انتهى -

مجزرة فاصلة مع المماليك تسمح لنابليون بدخول القاهرة

مجزرة فاصلة مع المماليك تسمح لنابليون بدخول القاهرة
مجزرة فاصلة مع المماليك تسمح لنابليون بدخول القاهرة

لم يكن نابليون، كما هو واضح من أوامره، يتوقع أن تواجه قواته مقاومة من الأهالى المصريين الذين سيحسنون استقباله على أساس أنه جاء لتخليصهم من المماليك، إلا أن الطبيعة المصرية لمقاومة أى ظهور أجنبى تغلبت، ما جعل نابليون يرتاب فى نوايا السيد محمد كريم، حاكم الإسكندرية، الذى اتهمه بأنه ينظم مقاومة من المصريين ضد قواته فى الإسكندرية، فأمر بالقبض عليه.

وكما ورد فى التقرير المطول الذى بعث به نابليون إلى باريس، فقد حكى نابليون عما واجهه جيشه فى طريقه إلى القاهرة، بقيادة الجنرال «دوجوا» فى معركة الرحمانية، ثم فى معركة شبرا خيت التى كان «مراد بك» قد جهز لها جيشا قويا من المماليك (انظر التفاصيل عدد الثلاثاء الماضى). ويواصل نابليون تقريره فى الرسالة رقم 2625 فيتحدث عن المعركة الحاسمة لدخول القاهرة، وهى «معركة الأهرامات» فيقول:

فى (21 يوليو 1798) عند بزوغ الفجر التقينا بطلائع جيش المماليك، وقد دحرناها من قرية إلى قرية إلى أن وجدنا أنفسنا فى مواجهة تحصينات جيش العدو. وقد أعطيت الأمر لفرق الجنرالين ديزيه ورينييه بأخذ مواقعهم على اليمين بين الجيزة وإمبابة حتى يستطيعوا قطع اتصالات العدو مع الصعيد الذى كان المهرب الطبيعى له. وكان الجيش مصطفا بنفس الطريقة التى كانت فى موقعة شبرا خيت. وعندما لاحظ مراد بك تحركات فرقة الجنرال ديزييه قرر أن يهاجمها، فأرسل واحدا من أشجع مماليكه ومعه كتيبة من الفرسان الخاصة التى هاجمت بسرعة البرق الفرقتين الفرنسيتين، فتركناهم يقتربون منا حتى 50 خطوة، ثم استقبلناهم بعاصفة من الرصاص وطلقات الرشاشات التى أسقطت عددا كبيرا منهم، ثم ألقى جيش المماليك بنفسه فى الفراغات الموجودة بين الفرق، ولكنه استُقبل بوابل من طلقات النيران التى أتمت هزيمتهم.

ويضيف نابليون، الذى يكشف التقرير أنه هو شخصيا الذى أدار معارك دخول قواته القاهرة: وقد انتهزت الفرصة وطلبت من الجنرال بون، الذى كان متمركزا على النيل، ومن الجنرال «فيال»، الذى كان يقود فرقة الجنرال «مينو»، بالهجوم على دفاعات المماليك وتحصيناتهم، ومساندة طابور الهجوم الذى كان يقوده الجنرال الشجاع «رانبون»، وعندما خرج جنود المماليك من خنادقهم استقبلهم جنودنا بسونكى ورصاص بنادقنا. وبينما انتشرت جثثهم على أرض المعركة كانت قواتنا تحتل مواقعهم. ثم اندفعت فلول جيشهم ناحية اليسار للفرار دون أن يعلموا أنه كانت هناك كتيبة من حاملى البنادق تنتظرهم، فأطلقت عليهم وابلا من النيران، وكانت مجزرة بشعة حتى إن من بقى منهم فضل أن يلقى بنفسه فى النيل ويغرق. وقد استولينا منهم على 400 جمل محملة بالأمتعة، و50 قطعة مدفع، وقدرت خسائرهم بألفى رجل من الفرسان الخاصة إما جُرح أو قُتل. أما خسائرنا فكانت بين 20 و30 قتيلا و120 جريحا. وفى نفس الليلة تم إخلاء القاهرة من كل السفن الحربية والزوارق والمراكب، بل وفرقاطة كانت قد تم حرقها. وفى يوم (22 يوليو) دخلت قواتنا القاهرة. وأثناء الليل خرج العامة من المصريين وأحرقوا بيوت المماليك وارتكبوا فظائع كبرى. إن القاهرة التى يسكنها 300 ألف نسمة يسكنها أيضا أقبح الرعاع فى العالم(!)

ويقول نابليون: بعد هذا العدد الكبير من المعارك التى طلبت من قواتى خوضها ضد قوة أكبر منها، لابد أن أقول وأمدح ثباتهم ورباطة جأشهم فى هذه الظروف. والواقع أن هذا النوع من الحرب الجديدة إن لم يكن قد تطلب منهم هذا الصبر الذى يتعارض مع اندفاع الشخصية الفرنسية المعروفة، ولو كانوا قد تركوا العنان لحماسهم ما استطاعوا أبدا أن يحوزوا هذا الانتصار الذى لم يكن من الممكن الوصول إليه إلا برباطة الجأش والصبر الجميل. لقد أظهر فرسان المماليك فى هذه المعركة شجاعة فائقة، لأنهم كانوا يدافعون عن ثرواتهم. لم يكن واحد منهم يقع فى أيدى جنودنا إلا وجدنا معه 300 أو 400 أو 500 عملة ذهبية (مبالغ ضخمة جدا بمقياس ذلك الوقت، ويدل ذلك على أن المماليك حملوها استعداداً للهرب فى حالات الضرورة).

وإلى الثلاثاء القادم بإذن الله.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك