أخبار عاجلة
انطلاق فعاليات مهرجان مراكش الدولي للسينما -
طرد فنزويلا من تكتل «ميركوسور» الاقتصادي -

رصاص داعش ودولة الكاريكاتور

رصاص داعش ودولة الكاريكاتور
رصاص داعش ودولة الكاريكاتور

-1-

فى صباح يوم 25 سبتمبر الماضى، تم اغتيال «ناهض حتر» بثلاث رصاصات اخترقت رأسه بالقرب من قصر العدل فى عمّان، وكان متوجها لحضور جلسة محاكمته، وقد مهد لذلك سياق وممارسات اجتماعية وسياسية مختلفة، حيث إن جماعة الإخوان المسلمين طالبت السلطات الأردنية، فى بيان لها، بإنزال «أقصى العقوبات على الكاتب، وذلك احتجاجا على نشره للوحة كاريكاتورية على صفحته بمواقع التواصل الاجتماعى، واعتبرتها _الجماعة_ مساً بالذات الإلهية، وعلق عليها بعبارة «رب الدواعش»، مما أثار جدلاً وغضبا وتحريضا واسعا على قتله. وأعدّوا ذلك الأمر استفزازا لكل أردنى، وتطاولا على معتقداته، وإساءة لدستور الدولة، الذى ينص على أن «دين الدولة هو الإسلام». وقد أعلنت مؤسسة «الإفتاء العام» فى الأردن أن «حتّر» مِن الذين «تطاولوا على الذات الإلهيّة، والرموز الدينيّة»، وطالبوا بتغليظ العقوبات، وقد استدعت السلطات الأردنية «ناهض» للتحقيق معه، ووجهت إليه تهمتى «إثارة النعرات المذهبية» و«إهانة المعتقد الدينى»، وأعلنت الهيئة القضائية حظر النشر فى القضية، ثم أفرج عنه فى 8 سبتمبر 2016 مقابل كفالة عدلية، ولم تكن هناك إجراءات أمنية عقب تلك التهديدات.

-2-

وكشفت عملية الاغتيال عن مأزق اجتماعى معقد، وله علاقة بانتشار الفكر السلفى المتطرف فى الأردن، وأن الدولة والمجتمع يمارسان حالة «مزاج داعشى متطرف». فالمسوغ القانونى لهذه الاتهامات أمام المحكمة هو تجريم «القذف»، وذلك يعنى أن الدولة الأردنية تعانى من ازدواجية هوية حادة، فهى تتأرجح بين الدولة المدنية والدولة الدينية، مثلما حدث فى مصر عندما تم تغيير المادة الثانية فى دستور 1970 بقرار من رئيس الجمهورية، وعندما تم تطبيق قانون الحسبة على نصر حامد أبوزيد لتكفيره، وللتفريق بينه وبين زوجته، وفتح الجهاز الإعلامى لرجال الفكر الدينى المتشدد، فى الوقت الذى حوصرت فيه الحركات والقوى التقدمية التى تدافع عن حرية التعبير والفكر والاعتقاد، واستبعاد ومهاجمة ومحاكمة كل أصحاب الرأى المخالف، ولم يكن أولهم الشيخ على عبدالرازق، وليس آخرهم الدكتورة نوال السعداوى، ولكن القائمة تطول حتى يصعب رصدها هنا.

-3-

وتحولت ساحات القضاء لمحاكمة الرأى الآخر المستنير، وتكرر هذا فى السودان، عندما حوكم المفكر محمد محمود طه وتم إعدامه، وكان ذلك مقدمة لانقلاب صريح لصالح الدولة الدينية والروح المتعصبة التى سادت فترات من التاريخ الإسلامى، وفى مصر يعتبر اغتيال الكاتب فرج فودة وقد سبقت ذلك محاولة فاشلة لاغتيال الكاتب الصحفى مكرم محمد أحمد، سابقة خطيرة فى ممارسة العنف المادى المباشر ضد أصحاب الرأى والفكر، استنادا إلى قاعدة من الفقه والفتوى، وأعقب ذلك محاولة فاشلة لاغتيال نجيب محفوظ.

-4-

واستخدمت الجماعات الإسلامية على اختلاف مذاهبها، استراتيجية واحدة لتسويغ الاغتيال وتقديم الغطاء الشرعى لمن يقوم بذلك، وهى تكفير المفكرين والشعراء والأدباء والمبدعين ورسامى الكاريكاتير مهما اختلفت جنسياتهم كما حدث عندما قتل أربعة من أبرز رسامى الكاريكاتير فى فرنسا فى صحيفة «شارلى إبدو» فى يناير 2015.

والاستراتيجية الثانية والتى لا تقل خطورة عن الأولى، هى شن هجوم إعلامى واسع النطاق فى الصحف القومية والخاصة والصحف التى يسيطر عليها المتطرفون. وأثناء ذلك يتم تقديم أصحاب الفكر للمحاكمة باستخدام قوانين سيئة السمعة مثل: ازدراء الأديان، والحسبة وغيرها، والتى تعطى شريعة لهذا الاغتيال. وهذه الاستراتيجيات تم استخدامها مع «حتّر» ونجحت بجدارة.

-5-

السياق الحاضر لفعل الاغتيال يطلق الاستعدادات المختزنة، فالتعصب والتكفير لهما تاريخ طويل لن ينتهى إلا بإسقاط تلك القوانين، وإطلاق حرية الفكر والتعبير والاعتقاد وفصل الدين عن الدولة بشكل واضح وصريح.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك