أخبار عاجلة
نص المادة 10 من قانون التظاهر بعد تعديلها -

كائن محير

كائن محير
كائن محير

المرأة كائن محير لا نعرف ماذا تريد بالضبط. هذا ما شعرت به وأنا أقرأ هذه القصة التى أرسلتها القارئة هدى حجاجى:

«زواج نورهان حسم الأمر، وجعلنى أقدم على قرار الطلاق بسهولة.

أخيرا، وبعد ثمانية عشر عاما يمكننى أن أنعتق. أن أتنفس بحرية. أن أتحرر من هيلمانك وسلطانك.

لم يكن بوسعى أن أرفضك حين تقدمت طالبا يدى. طبيب شاب لا غبار عليه. لم أكن أستطيع أن أقول إننى أريد أن أتم تعليمى وأحقق ذاتى. بعدها تحركت نورهان فى أحشائى. مسؤولية البيت لم تكن ثقيلة. زوجى يوفر لنا كل شىء: الخادم والطاهى والسائق.. لا شىء يشغلنى إلا ابنتى. فى البدء كنت أقدر له إحساسه بالمسؤولية فهو الذى يمسك زمام الأمور. نزهة الصيف هو الذى يقررها.. مدرسة ابنتنا.. كنت فى البداية أقدر له هذه التصرفات. لكننى بمرور الوقت أصبحت أضيق بحياتى. لقد تحولت إلى تابع له، كيان لا يمكنه التصرف بمعزل عنه.

من أجل نورهان تحملت كل شىء. هى المجال الوحيد الذى جعلنى أشعر أن حياتى لم تضع هباء. لا أنكر أننى حزنت لقرار زواجها المبكر. أردت أن أجنبها مرارة تجربتى. أردت أن تتم تعليمها وتختبر الحياة قبل أن تلقى بنفسها فى دوامة الزواج والأبناء. لكنها صممت. وهكذا ذهبت. وهكذا انتزعت الطلاق بعد ذهابها. صممت على النجاح. ومكتب الديكور الذى افتتحته بدأ يعمل بشكل يدعو للتفاؤل.

■ ■ ■

قابلته حين أقمت فى أحد الفنادق. شعرت به يحاول جذب انتباهى. جاءنى وبكل جرأة يطلب مشاركتى فى مائدة الغداء. أحرجنى فلم أستطع الرفض. بعدها انكسر الحاجز. لم نعد نفترق سوى ساعة النوم فقط.

انبهرت بشخصيته. كان بالضبط كما أريد. فشل زواجه لأن زوجته كانت تريد أن تصبح نسخة منه. يا لسعادتى. أخيرا وجدت الرجل الذى لن يجعلنى مجرد تابعة له. ولأن أعمالنا متقاربة فقد ساعد هذا على كثرة لقاءاتنا، فهو مهندس وأنا فى مجال الديكور. كل منا يكمل الآخر. أسعدنى أنه لا يحاول أن يجعل منى شخصية مكررة منه، إنه يتركنى أقود سيارته وهو يجلس بجانبى. قررنا الارتباط. كنت منهمكة فى إعداد عش الزوجية الذى وقع على عبئها بالكامل. حتى اختيار الأثاث تركه لذوقى. كنت سعيدة بأسلوبه معه، حتى حدث ذلك الموقف التالى:

■ ■ ■

عندما حضر من عمله وما زال العمال ينهون أعمالهم وقتها تضايق بشدة لأنه يريد أن يرتاح. انتابنى القلق للحظات. لماذا يثور وهو لن يفعل أكثر من أن يذهب إلى حجرته ويغلق بابها؟ فهل هو مرهق حقا أم أنانى؟

الأقدار رتبت الإجابة. احتاج العامل بعض المواد التى لا بد من إحضارها فى السيارة. رفض أن يصحبه وأصر أن أذهب أنا! لحظتها راجعت فى عقلى كل تصرفاته. هل اندفعت فى تقديرى له؟ هل كان يستغل نشاطى لصالح أنانية؟ هل يريد أن يتزوج امرأة يحملها كل الأعباء ليتفرع لعمله وراحته؟

أهذا الذى تركت زوجى السابق لأجله؟ أتذكر الآن أنه كان يحثنى على استكمال تعليمى. أتذكر أنه كان يحاول أن يرعى نورهان، وأن يحضر لها مربية ولكننى رفضت.

هو لم يجعلنى تابعة له ولكننى أردت هذا.

■ ■ ■

أسبوع كامل وأنا أتصرف كالمراهقين. أدور حول بيتى القديم بسيارته. أدير رقم الهاتف فيجيبنى صوته ولا أرد. أستعيد حياتى القديمة معه. كم كان رجلا رائعا. كيف أضعته من يدى.

كالعادة أدير رقم الهاتف، لكن صوته يأتينى هذه المرة محملا بالحنين: «وحشتينى يا مجنونة».

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك