أخبار عاجلة
للفتاة القصيرة .. هذا هو أفضل جينز يناسبكِ -
شرطة المرور تضبط ٥١ ألف مخالفة مرورية متنوعة -
البورصة تخسر 3.6 مليار جنيه في ختام التعاملات -
نجاة 26 من ركاب السفينة المنكوبة قرب سواحل سقطرى -
#سوق_الأسهم يغلق منخفضًا 31.10 نقطة -

وسلم لي ع الفكّة

وسلم لي ع الفكّة
وسلم لي ع الفكّة

الباحث عن إبرة في كومة قش يقوده الأمل في الوصول إلى هدفه، فيظل يعمل ويفكر ويخطط، وربما هداه التفكير والعمل والتخطيط إلى الابتكار، فلا يجد الإبرة فحسب، بل يضع نظرية للوصول إلى الإبر في أكوام القش، ويطور معدات وآلات تصلح لمساعدة الناس في تنفيذ المهمة والنجاح فيها كما نجح هو من قبل.

النجاح ينتقل بالإيحاء، والواقع أن تكرار نماذج النجاح يخلق بيئة مستفزة للآخرين فيبحثون- كلُّ من موقعه وفي حدود إمكاناته- على ما يستطيع أن ينجح به هو الآخر، وهذه هي عدوى النجاح كما يحب أن يسميها البلاغيون.

المؤسف أن الفشل أيضًا- مثل النجاح- ينتقل كالعدوى، وهو أشد وطأة لأنه ينتقل عبر كل الموصلات، كالنار إن لم تأكل الشئ لا تتركه حتى تشوهه وتفسده، النجاح طاقة، كهرباء تحتاج إلى موصلات تنقلها، أما الفشل فنار لا تعرف الاختيار.

المجتمعات تمرض عندما يستشري الفشل بين أوصالها، إن لم يأكلها ويتركها رمادًا، فإنه يُفسد جواهرها قبل مظاهرها، ولا يترك فيها أصلًا يمكن البناء عليه ولا فرعًا يمكن الاسترشاد به إلى أساس.

عندما تمرض المجتمعات، ترى الكل منشغلًا بالكل، كل واحد يستعذب مشاهدة فشل الآخر ليتلهى عن مراقبة فشله، فالفاشلون يتعزون بفشل بعضهم البعض.

عندما تمرض المجتمعات، لا يعود عجيبًا أن يطالب عضو مجلس نواب بإخضاع بنات مصر لفحص عذرية دوري، ظنًّا منه أنه بذلك يقدم حلّا سحريًا لمشكلة الزواج العرفي بين المراهقين.

ولا يعود عجيبًا أن يسمح مجلس النواب من الأساس للعضو المحترم بتقديم فكرة بهذه البلاهة، فما الداعي لبذل جهد في مراجعة المقترحات أو تنقيحها! «خللي الناس تتسلى». ولا يعود عجيبًا أن تمنح وسائل الإعلام فكرة بهذا «العبط» كل هذه الأهمية فتظل تمضغها وتناقشها حتى يصبح المصريون مضغة في أفواه سائر الأمم من بني البشر وبقية خلق الله من هوام وحشرات وحيوانات وكائنات أولية وحيدة الخلايا.

وما الغريب في ذلك، وقد باتت مصر مجتمعًا للافتكاسات، والافتكاسة هي مصطلح مصري يشير إلى الأفكار التي ينطق بها صاحبها أو ينفذها من دون تحكيم العقل، «يا صابت، يا اتنين عور».

في مجتمع الافتكاسات المصري، ليس غريبًا أن «يفتكس» أكبر رأس في مصر كل يومين افتكاسة، فيعلنها طازجة بنار الفرن، فلا ينصحه أحد الناصحين بعرضها على مستشارين من العالمين ببواطن الأمور، أو على مجموعة من الخبراء في المجالات ذات الصلة، ولو من أجل ذر الرماد في العيون. «ع البركة يا حاج» فما الداعي لأن تتعرض الافتكاسة للدراسة؟ لتتضح أبعادها، «الشر بره وبعيد»، وما المانع من الاطلاع على تجارب العالم الشبيهة إن وُجدت، وإن خلا العالم من شبيه وكانت افتكاستنا فريدة من نوعها لم يمسسها بشر من قبل ولا جان، فعلى الأقل مطلوب تأصيل أهميتها وبيان منفعتها وبيان فوائدها «الُسمان» لجماد كانت أم لإنسان!

«ريَّح دماغك»، وهو مصطلح لا علاقة له بالراحة التي تسبق العمل أو تليه، إنما له علاقة بالريح التي تمر على البلاط فلا تأخذ منه شيئًا، عملًا بالمثل المصري الأصيل: «وإيه تاخد الريح من البلاط؟».

عندما تمرض المجتمعات، لا يعود غريبًا أن تنشغل وسائل الإعلام بالنائب «عجينة»، لا أعرف إن كانت تسخر منه، أم تكرس لشهرته وتستقطب له مريدين من المغرضين أو المغيبين باسم الجهل أو بفهم خاطى للدين.

عندما تمرض المجتمعات، يخرج عليك وزير الصحة فيقسم بأغلظ الأيمان أن مستوى الخدمات في المستشفيات الحكومية لا يقل عن نظيره في دول العالم المتقدم، ونحن ننتهز الفرصة ونوجه له سؤالًا يفحمه، مستهدين في ذلك بالثقافة الرسمية لجمهورية مصر العربية: «هو أنت مش خايف م الحسد؟».

عندما تمرض المجتمعات، لا أجد فعلًا ما أكتبه، ولا أجد ما أقوله إلا ما قاله الزعيم الخالد عادل إمام: ماذا أقول؟ ماذا اقول؟ وأي شيء يقال بعد كل ما قيل؟ وهل قولٌ يقال مثل قول قيل قبل ذلك؟!

وكما قال الشاعر: رب قولٍ قيل في قولٍ خيرٌ من قولٍ يقال أو لم يقال، ثم دعوني أتساءل: هل كل قول يعتبر قولا؟ كلا، كلا وألف كلا، فهناك قول وهناك قول آخر.

أما بالنسبة لقضية اليوم التي نحن بصددها، فدعوني أتساءل بكل ما أُتيت من قوة: ماذا أقول، ماذا أقول؟

وسلم لي ع الفكة.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الصين توضح ملابسات زيارة وفد الحوثيين إلى بكين
التالى انعقاد الجلسة الشهرية الأولى للشباب برعاية السيسي السبت