أخبار عاجلة
بالصور.. الأكثر «جمالاً» على «انستجرام» في 2016 -

دعوة للفهم.. أحمد عز وأرقامه (خدع سياسية 3)

دعوة للفهم.. أحمد عز وأرقامه (خدع سياسية 3)
دعوة للفهم.. أحمد عز وأرقامه (خدع سياسية 3)

(1)

روى الدكتور جلال أمين قصة طريفة عن أستاذة الاقتصاد الإنجليزية الشهيرة «جون روبنسون»، قال فيها: ذات يوم التقى أستاذ للرياضيات في جامعة كامبردج بزميلته في الجامعة الدكتورة روبنسون فاستفسر منها عن تكرار أسئلة في امتحانات مادة الاقتصاد من عام لآخر دون تغيير ملحوظ، بينما يغير أساتذة الرياضيات أسئلتهم كل عام، وسألها: ألا يخشى أساتذة الاقتصاد من حفظ الطلبة لإجابات الأسئلة المتكررة، فيصعب التمييز بين كفاءة طالب وآخر؟

أجابت الدكتورة روبنسون ساخرة: الاقتصاديون لا يخشون من ذلك، ولا يفكرون في تغير الأسئلة، لأنهم كل عام يغيرون الأجوبة نفسها.!

(2)

إجابة أستاذة الاقتصاد تستحق التأمل، بالفعل نجد أن خبراء الاقتصاد الغربيين قد تغيرات أجوبتهم على مدى العقود الست الماضية، في تحيز صريح للمتحكمين في الاقتصاد العالمى، ففى الفترة التي كانت فيها الدول تسيطر على مقدرات البلاد الاقتصادية كان الاقتصاديون يحتفون بدور الدولة، أما بعد صعود الشركات متعدية الجنسيات ذات الرأسمال الضخم، التي تضاهى ميزانياتها ميزانيات بعض الدول، سارع الاقتصاديون بتغيير آرائهم وأفكارهم، وأرقامهم أيضا، ودعوا لتقديس اتفاقيات التجارة الحرة، وفتح بطون الدول وتحويلها إلى أسواق لمنتجات الشركات عابرة الحدود (وعابرة كل شيء) والتى يتضخم نفوذها يوما بعد يوم، وتنافس الاقتصاديون في تقديم النظريات التي تحث الدول على التخلى عن أصول الشركات والمشاريع التي تمتلكها لصالح الشركات الخاصة (الخصخصة)، وارتفعت الأصوات المطالبة بتحجيم تدخل الدول، أو توجيهها للاقتصاد أو الرقابة على الأسواق، حتى صارت الدولة مجرد شرطي «ياخد حسنته» من الباعة المسيطرين في السوق الكبيرة.

(3)

ولم يكن صعبا أن تشارك منظمات مالية دولية كبرى كصندوق النقد، والبنك الدوليين في تنفيذ مخطط السيطرة لرأس المال، وفرضه على الدول المستدينة لتدخل في هذه الآلة الاقتصادية الجهنمية التي لارقيب عليها، وبالتالي لم يعد هناك شيء محايد حتى الأرقام، فقد أصبحت مؤشرات النمو الاقتصادى لعبة خادعة وخاضعة للتأويل الذي يخدم مصالح الشركات الكبرى.

(4)

بعد الحرب العالمية الثانية وصعود حركات التحرر والاستقلال الوطنى، كان الاقتصاد يسير وراء السياسة، لكن منذ ثمانينيات القرن الماضى حدث تحول كبير، الاقتصاد أصبح يقود القرارات السياسية وتواكب ذلك مع صعود زعامات ضعيفة في الغرب وصفهم الفيلسوف الفرنسى الآن دينو بأنهم «نص نص» أي ميديوكر، وهو اصطلاح ومرض غربي طالما كتب عنه الدكتور جلال أمين منتقدا ظاهرة «أنصاف المتعلمين»، بل وأنصاف الناس في كل شيء، والمؤسف أن هؤلاء الأنصاف سيطروا على كل شيء حتى السلطة.. على اختلاف مجالاتها في العلم والثقافة والفن والحكم أيضا.

(5)

الاقتصاد بدون رؤية سياسية يؤدي إلى مآس بشعة، خاصة في ظل أنظمة غير ديموقراطية، لاتلتزم بالشفافية، تغيب فيها الرقابة ويحضرالفساد، وهذه الأوصاف تنطبق على مصر منذ ظهرت ثغرات الانفتاح العشوائي في نهاية السبعينات وحتى الآن، لهذا تجرأ الثعلب وبرز في ثياب الواعظين، فقد كتب المهندس الفنان مسؤول التنظيم السابق بالحزب المنحل (أحمد عز) مقالاً يدعو فيه الجائعين الغاضبين ضحايا الفساد والنهب، يدعوهم، ليس إلى وليمة تليق بثروته، ولا حتى إلى مائدة الرحمن، ولكن يدعوهم إلى التفاؤل.!

(6)

عز أراد أن يطمئن الشعب على الوضع الاقتصادى، فقال إن الأيام السوداء التي نعيشها ليست الأزمة الأولى أو الأكبر في تاريخ مصر، بل إن دولاً كبرى عانت من مثل هذه الأزمات، ثم استطرد في عرض الكثير من الأرقام المليونية والمليارية، حتى صارت الأمور آخر لخبطة ومحدش فاهم حاجة، وحينها دس أحمد عز اعترافا خفيض الصوت بوجود أزمة وتضخم وبلا أزرق، ثم رفع صوته داعيا للتفاؤل: لكن كل ده عادي وبسيط وممكن تجاوزه بالنمو!!!،كلام المهندس عز ظاهره التنمية والتفاؤل، أما باطنه فيعرفه المهندس عز، وخبراء الاقتصاد، وحماة التنافس في السوق المفتوحة، ورغبة المشتاقين في «رمي البياض» تقرباً لنظام يواجه المحتكرين بأسلوبهم، بينما يخسر الفقراء على يد الطرفين، حيث تتضخم ثروات المحتكرين ويتعشى الشعب بتصريحات النمو ووعود الرخاء المقبل بعد نقطتين.!

(7)

بصرف النظر عن دعوة المهندس عز، فلا يوجد أي دليل على التعافى الاقتصادي، من وجهة نظر الاقتصادى أحمد عز، سوى رقم النمو في الدخل القومى، وهو ما كانت آخر وزارة في عهد مبارك تتباهى به، لكن الرقم الذي صفق له عز ومجموعة جيمي الاقتصادية، كان وهمياً لا تقابله تنمية حقيقية، وإلا كانت ظهرت وبانت، فلو كانت مصر تحت حكم عز والحرس القديم وضعت خطة تنمية في قطاع تعليم والبحث العلمى والتدريب، وتطوير الصناعة والزراعة والخدمات، لما كنا في هذا الوضع، ولما كانت هناك ضرورة للثورة ولا كان هو يحتاج أن يجهد نفسه في كتابة دعوة «مضروبة» للتفاؤل، تعتمد على ترويج خدعة للنمو الكاذب متعمدا أن يخض الغلابة بالأرقام الضخمة لينتظروا كالعادة إلى جوار وعاء الحصى المغلي حالمين بطعام لا يجيء .

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك