أخبار عاجلة
نص المادة 10 من قانون التظاهر بعد تعديلها -

هذه رشيد وهذه رشيد!

هذه رشيد وهذه رشيد!
هذه رشيد وهذه رشيد!

على صفحته بموقع الفيس بوك كتب العالم المصرى عصام حجى: الساعات الأخيرة قبل الإنزال النهائى للمركبة رشيد على سطح المذنب 67/P، مصريون ينقذون المركبة رشيد فى الفضاء ومصريون يهلكون فى مركب رشيد على الشواطئ المصرية. وجهان لهجرة وتهميش الشباب كما لو كانت رحلة البحث عن حياة كريمة رحلة تمتد من قاع المحيط إلى نجوم السماء. رحمهم الله جميعا.

كان هذا أثناء الاحتفال بنجاح المركبة الفضائية «Rosetta» (رشيد)، فى إنهاء مهمتها التى استمرت 12 عاما وقال حجى إن «رحلة روزيتا التى دامت ١٢ عاما علمتنى أن النجاح ليس أن تصل إلى هدفك فى أسرع وقت بل هو قدرتك أن تحارب من أجله طول الوقت».

ربما تبدو مقارنة حجى قاسية لكنها تعبر عن الواقع المرير لشباب مصر، سيقول البعض هذا خرج عبر هجرة شرعية بينما الآخرون سلكوا دروبا غير شرعية فلا مجال للمقارنة لكن الحقيقة أن هؤلاء وهؤلاء خرجوا يائسين ومحبطين من بلادهم وباحثين عن حياة جديدة يشوبها الأمل ويظللها الأمان، ما يجعل المرء يعيد الكتابة عن مأساة رشيد هو حالة الاستهبال الإعلامى والتجاهل والتجهيل المتعمد الذى جعل كارثة قومية مثل هذه تصبح مجرد خبر فى ذيل نشرات الأخبار وليست حديث الساعة لأن الإعلام قرر أن هذه المأساة وهذه الأرواح ليست بدرجة الأهمية التى يفرد لها الصدارة والكثير من الأوقات.

استطاع الإعلام (تبطيط) القضية وشغل الناس بموضوعات أخرى وحتى التغطيات البرامجية التى حدثت حتى الآن لا تليق بجلال الحدث وكارثيته، ليس المطلوب هو الندب وعمل سرادق إعلامى للعويل ولطم الخدود لكن المطلوب هو التعامل مع الحدث بما يليق به.

حين يقول الناجون من الموت فى مركب رشيد سنعيد التجربة مرات ومرات حتى ننجح فهذا سوط مؤلم يهوى على رؤوسنا جميعا، لأنه يعبر عن يأس مستمر لم تنجح معاينة الموت وسط الأمواج فى دحره وجعلهم يتراجعون عن هذه المخاطرة الكبرى.

نحن نسب ونلعن هؤلاء لأنهم فقراء ونقول لهم استمروا فى مصر بينما لا نلوم أبناء الطبقة الوسطى وأبناء الأثرياء الذين يتزاحمون على أبواب السفارات ويتحملون مرارة الإهانة من أجل الخروج من مصر أيضا، كنت أجدد فيزا إحدى الدول الغربية منذ عام وكانت نسبة الرفض للتجديد أو للحصول على الفيزا مرتفعة للغاية، وطوال الوقت الذى قضيته فى إنهاء أوراقى كنت أرى مشاهد انهيارات نفسية وبكاء وصراخ الكثيرين ممن لم يستطيعوا الحصول على الفيزا أو تجديد التأشيرات المنتهية، وكأن بقاءهم فى مصر يعنى لهم الشقاء والبؤس، قارنت الآن بين المشهدين فلم أجد فارقا، وإن اختلفت الطبقات الاجتماعية ومظاهر الوجاهة.

عقب ثورة يناير توافد عشرات الآلاف من المصريين فى الخارج للعودة لبلادهم بينما خلال السنوات الماضية ارتفع معدل الهجرة والخروج من مصر لأعلى مستوياته، الفارق بين اللحظتين هو الأمل الذى فقده الناس فى مستقبلهم، سيعود الأمل حين يتسع الوطن لكل أبنائه ولا يميز بينهم، سيعود الأمل حين تقوم دولة القانون وتنتهى الامتيازات، سيعود الأمل حين يعود العدل وتنتهى المظالم، اعملوا لبناء وطن لا يطلب أبناؤه الموت فى سبيل الهرب منه!

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق انطلاق ماراثون رياضي بمدارس شلاتين في حملة أنت أقوى من المخدرات
التالى حسن الببلاوي: نسعى لاستقطاب ٥٠٪‏ من الطلاب العرب بمشروع «تحدي القراءة»