Propellerads

مأزق الجيل الرابع

المصرى اليوم 0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة

لم تعطِ جموع الناس اهتماماً كبيراً بالخلافات التى دارت مؤخراً بين شركات المحمول الثلاث «أورنج وفودافون واتصالات مصر» من ناحية، وجهاز تنظيم الاتصالات من ناحية أخرى، لم تعطها اهتماماً كبيراً لعدة أسباب.. أولاً لا يعرف الناس الفائدة الرئيسية التى قد تعود عليهم من إطلاق خدمات الجيل الرابع- فيما عدا نسبة صغيرة من المستخدمين-واعتبروا الخلاف موضوعاً فنياً لا ناقة لهم فيه ولا جمل.

جموع المستخدمين لا يعنيهم من المحمول إلا الخدمات الصوتية أو النصية على أقصى تقدير، وهذه الخدمات لن تتأثر كثيراَ بوجود الجيل الرابع إلا فى توفير درجة نقاء أعلى فى الصوت وفى الأماكن المختنقة ستقلل من انقطاع المكالمات، وهى ظاهرة زادت مؤخراَ.. أما عن مشاهدة مقاطع الفيديو أو متابعة المباريات أو البرامج التليفزيونية على المحمول فهى نوع من الترف لا يخص إلا فئة لا تزيد على 5% من مجموع المستخدمين الذين بلغوا مؤخرا أكثر من مائة مليون.

ولكن هذه النسبة من هذا الكم تعنى حوالى خمسة ملايين مستخدم، فى الوقت الذى يتوافر فيه أكثر من خمسة ملايين هاتف محمول فى يد المستهلك سوف تلتقط إشارة الجيل الرابع فور انطلاقها ولا تحتاج لاشتراك منفصل، وبالتالى لن تشكل عبئاً مالياً على المواطن إلا بعد استخدام خدماتها التى تفتح شهية المستخدم لأن يرفع من استخدامه لأنه سيتمتع بسرعات لم يعتد عليها من قبل.

ما المشكلة إذن؟.. ببساطة الشركات تشكو من عدة أمور، أولها أن الترددات المتاحة أصغر من أن تمكنها من إطلاق الخدمة بالجودة المرجوة، ثم تشكو من ارتفاع سعر التراخيص المطروحة مقارنة ببلدان العالم، وأخيراً تحاول أن تسدد قيمة الترخيص بالكامل بالجنيه المصرى، لأنها لا تستطيع تحويل مستحقات الشركات الأم للخارج بالعملة الصعبة، فتكدست العملة المحلية لديها بشكل لا يسمح لها بطلب المزيد من العملات الصعبة من فرنسا أو بريطانيا أو الإمارات.

كل شكاوى شركات المحمول هى نفسها معاناة الدولة بشكل عام، بمعنى أن الترددات التى تم إخلاؤها لاستخدام المحمول كانت تستخدم فى مجالات حيوية وسيادية ولا يمكن إخلاء المزيد منها فى الوقت الحالى، وما تم توفيره من طيف ترددى هو أقصى ما يمكن توفيره فى اللحظة الحالية.. ثم إن إخلاء هذه الترددات يعنى انتقال الأجهزة الحيوية للدولة لترددات مختلفة تتطلب شراء معدات جديدة بكلفة كبيرة تُدفع بالكامل بالعملة الصعبة غير المتوافرة لدى الدولة كما نعرف جميعاً.

ولذلك وصل جهاز تنظيم الاتصالات مع الشركات إلى حالة تمنع أى خطوة للأمام لأى من الطرفين، وذلك باستثناء الشركة المصرية للاتصالات التى وافقت على الترخيص لتدخل عالم المحمول من بوابة الجيل الرابع فقط، وهى خطوة قائمة على مجازفة محسوبة أعتقد أنها سيكتب لها النجاح على المدى المتوسط أو البعيد، خاصة مع تطور المحتوى.. ولكن هل يمكن أن يستمر الوضع على ما هو عليه؟ هل يقوم وزير الاتصالات بتنفيذ قراره بفتح مزايدة عالمية على التراخيص الثلاث، خاصة أن شركة الاتصالات السعودية وشركة زين الكويتية قد أبدتا استعداداً لدخول المزايدة؟ هل خسرت شركات المحمول الفرصة الممنوحة لها وأصبح لزاماً عليها مواجهة مزيد من المنافسة فى السوق فى الفترة المقبلة؟

أعتقد أن شيئاً من المرونة مطلوب فى الفترة المقبلة من كل الأطراف.. ربما فيما يتعلق بحجم الترددات أو الأسعار أو بزيادة كل من السعر وحجم التردد أو بقبول الأمور مع تعهدات موثقة بمزيد من الترددات فى القريب العاجل بأسعار أقل، ولكن فى النهاية نحن أمام مأزق قد لا يكون مأزقاً جماهيرياً ولكنه مأزق علاقات «تجارية- حكومية» لابد من الخروج منه سريعاً بكثير من الحكمة.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق