أخبار عاجلة
أحمد الوكيل: كيلو السكر سينخفض لأقل من 10 جنيهات -
إطلاق اسمي شهيدين على مدرستين بالمنيا -

جيمس زغبى يكتب: «جاستا».. قانون غير مسؤول يفضح انتهازية الكونجرس

جيمس زغبى يكتب: «جاستا».. قانون غير مسؤول يفضح انتهازية الكونجرس
جيمس زغبى يكتب: «جاستا».. قانون غير مسؤول يفضح انتهازية الكونجرس

نقلاً عن موقع «هافينجتون بوست» الأمريكى

تصويت الكونجرس بإبطال «فيتو» الرئيس الأمريكى، باراك أوباما، على قانون «العدالة ضد رعاة الإرهاب» كان محرجا وغير مسؤول. ومشروع القانون، المعروف باسم «جاستا»، يعدل قانون «حصانات السيادة الخارجية» ويسمح للمواطنين الأمريكيين بمقاضاة الحكومات والجهات الأجنبية عن الأضرار الناجمة عن الأعمال الإرهابية التى ارتكبت على الأراضى الأمريكية فى أو بعد 11 سبتمبر 2001.

والتوجه الواضح فى حكومة السعودية يُظهر أن «جاستا» تسبب فى قلق هائل، ليس فقط فى هذا البلد. ففى بيان اعتراضه، استشهد الرئيس أوباما بـ3 أسباب لمعارضته الشديدة لمشروع القانون.

فى المقام الأول، يجبر «جاستا» السلطة على تحديد ما إذا كانت الدولة قد أصبحت راعية للإرهاب بعيدا عن الحكومة الاتحادية، ووضع ذلك فى أيدى المحاكم المحلية التى أشار الرئيس إلى اتخاذ «قرارات وأحكام لاحقة، استنادا إلى معلومات غير كاملة (حول) تورط ومسؤولية الحكومات الأجنبية الفردية، ودورها فى أنشطة إرهابية ضد الولايات المتحدة». وعلى هذا، كما أكد أوباما «لا توجد طريقة فعالة أو مناسبة بالنسبة لنا للرد على دلائل تشير إلى أن حكومة أجنبية قد تكون وراء هجوم إرهابى».

وتابع الرئيس حديثه، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية بكل جدية وعلى أكمل وجه، ولا يمكن أن تتهم حكومة أجنبية بكونها دولة راعية للإرهاب إلا بعد أن يراجع بعناية خبراء الأمن القومى والمخابرات والسياسة الخارجية جميع المعلومات المتاحة. ومضمون حجته هو أنه من الخطورة بمكان أن تؤخذ هذه العملية الخطيرة من أيدى المهنيين وتسليمها لهيئات المحلفين، والقضاة المحليين.

وكان الأمر محل القلق الثانى للرئيس، هو أنه بتمرير هذا القانون يقلب الكونجرس مبدأ مستمرا منذ قترة طويلة من الحصانة السيادية الأجنبية. وهذا، كما حذر «أوباما»، من شأنه أن يفتح الباب أمام الحكومات الأخرى لتمرير تشريع مماثل من شأنه السماح للمحاكم المحلية بتحميل الولايات المتحدة مسؤولية الأعمال والانتهاكات التى يرتكبها أفراد أمريكيون أو أعضاء فى الجماعات المسلحة التى تلقت مساعدة الولايات المتحدة، أو الانتهاكات التى ارتكبتها وحدات الشرطة التى تلقت التدريب على يد الولايات المتحدة. وهذا من شأنه أن يعرض أصول الولايات المتحدة والأصول الأجنبية للشركات الأمريكية للخطر.

وأخيرا، أشار الرئيس إلى أن «جاستا» سيخلق تعقيدات فى علاقاتنا حتى مع أقرب شركائنا، ما سيهدد قدرتنا كدولة تبحث عن «التعاون فى قضايا الأمن القومى الرئيسية» فى تجاوز للأسباب القوية التى جعلت الرئيس يعلن اعتراضه ويصدر «الفيتو»، تصرف الكونجرس بطريقة غير مسؤولة وخطيرة أضر بالمصالح الوطنية للولايات المتحدة. والأكثر إثارة للقلق أنه فى يوم التصويت أصدر 28 عضوا فى مجلس الشيوخ رسالة اعترفوا فيها بأن مشروع القانون كان معيبا، وتعهدوا بـ«تعديله» فى الفترة المقبلة، ورغم أنهم تفهموا أنهم كانوا على خطأ، صوتوا لإبطال «فيتو» الرئيس.

والمشكلة أن الضرر الذى حدث لا يوجد «حل» لمعالجته. ولا يختلف الأمر عن «موانئ دبى»، التى أثارت الجدل قبل عقد، هز «جاستا» الثقة العربية فى الولايات المتحدة، وعرض الشراكات التجارية والعلاقات الأمنية الوطنية للمخاطر. وأنا شخصيا سمعت بالفعل بعض رجال الأعمال العرب يقولون إنهم سيعيدون النظر فى الاستثمارات بالولايات المتحدة والشراكات مع الشركات الأمريكية. وحدث هذا بعد «موانئ دبى»، وسيحدث مرة أخرى فى أعقاب «جاستا».

وبينما يجادل أعضاء الكونجرس بأنهم مرروا «جاستا» انطلاقا من اهتمامهم بأسر ضحايا الهجمات الإرهابية فى 11 سبتمبر، لم تكن دوافعهم ببساطة بهذا النقاء. وفيما يخص هذه النقطة، أظن أنها كانت بدافع الانتهازية الفجة: استغلال الألم المستمر لأسر الضحايا، وانتشار المشاعر المعادية للعرب، خاصة للسعودية كونها هدفا لينا، والاعتبارات الانتخابية.

فى التصويت لإبطال «فيتو أوباما»، تجاهل الكونجرس حقيقة أنه لا يوجد أى دليل على أن الحكومة السعودية كانت مسؤولة عن هجمات 11 سبتمبر. كما أوضح المتحدث باسم البيت الأبيض بعد التصويت أن «تقرير لجنة 11 سبتمبر خلص إلى أن الولايات المتحدة لم تكن قادرة على العثور على أى دليل بأن الحكومة السعودية كمؤسسة أو أن أى مسؤول كبير فى الحكومة السعودية كان داعما أو على علاقة بمنفذى الهجمات».

وطالما كان هذا الأمر معروفا لأعضاء الكونجرس، فمن المنطقى أن يتساءل المرء: لماذا لم يكونوا صادقين مع أسر الضحايا ومحاميهم الذين كانوا يمارسون ضغطا عليهم للعمل، وتحذيرهم من المخاطر وخيبة الأمل فى نهاية المطاف من التحرك فى هذا الطريق؟ وهل كان ذلك لأنهم يفتقرون إلى الشجاعة السياسية أو لأننا فى عام الانتخابات وفكروا فى أخذ مسار مناسب أكثر لتمرير «جاستا»؟

وهنا ما يمكن أن يحدث الآن. سيحاول محامو الضرر الذين يمثلون عائلات الضحايا البحث عن اختصاص قضائى أكثر ودية لنظر قضيتهم. وسيأملون فى طرح قضيتهم أمام هيئة محلفين متعاطفة، واللعب على عواطفهم، ومخاوفهم، وأحكامهم المسبقة. وسيتم استئناف أى قرار، وعند مرحلة معينة، سيتم إبطاله والانقلاب عليه. وعلى طول الطريق، ستدفع كل من الحكومة السعودية وعائلات الضحايا الملايين فى الرسوم القانونية. وسيلحق ذلك مزيدا من الضرر بالعلاقة العربية- الأمريكية. وفى النهاية، لا أحد سيستفيد باستثناء المحامين أنفسهم. المشكلة هى أن أعضاء الكونجرس الذين خلقوا هذه الفوضى المفجعة لأسر الضحايا، وللولايات المتحدة، وللعلاقات العربية- الأمريكية، لن يتحملوا على الأرجح المسؤولية أو يشعروا بمسؤوليتهم عما فعلوه.

ترجمة- غادة غالب

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق توكل كرمان: الأسد قاتل.. وصالح رأس الأفعى.. والسيسي وصمة عار
التالى شهود: مستشفى بورسعيد ألقت جثة مريض في الشارع.. ومديرها: «وصلنا ميتًا»