أخبار عاجلة
نملك عقولا مثل شرلوك هولمز! -
سويسرا تمدد تجميد أصول مبارك عامًا إضافيًا -

الدولة.. هل استعدت لمعركة التعويم؟

الدولة.. هل استعدت لمعركة التعويم؟
الدولة.. هل استعدت لمعركة التعويم؟

رغم أن المعنى اللفظى لكلمة التعويم.. هو الإنقاذ من الغرق.. فإن هذا ينطبق على الشعوب.. وعلى الدول.. هذا أو الغرق.. وكم عانينا من غرقى مراكب الهجرة!! وذكر معركة، هو تعبير حقيقى.. وهى حرب فعلية. وكل حرب تقتضى الاستعداد لها من كل الجهات: داخلية وخارجية.. من العدو الظاهر.. وأيضاً من العدو الكامن الرابض «فى الدرة».

وإذا كانت الجبهة الخارجية تضم «أعداء» أو متربصين عديدين، فإن أعداء الداخل أراهم أخطر.. إذ ما أسهل تحريك من بالداخل لضرب أو لمقاومة هذه العملية بدعوى «سوء توقيت التنفيذ» أى علينا أن نحسن وقت المعركة.. حتى تمر هى، وتوابعها، بسلام!! أو بأقل الأضرار.. وهنا نتذكر كيف تخطى الرئيس السادات معركة مشابهة عام 1977، رغم سلامتها من الوجهة الاقتصادية ولكن أخطارها السياسية هى التى جعلت السادات يتدخل ويوقفها أو يلغيها لأن الشعب كان يتوقع الرخاء - بعد سنوات حرب الاستنزاف وحرب التحرير - فإذا بهذه القرارات تحرمه من هذا الرخاء.. تماماً كما نحن الآن، فالشعب يقول: لقد قمنا بثورتين.. وعلينا أن نجنى ثمارهما.. أى الشعب ينتظر الرخاء وإصلاح الحال.. فكيف تجىء الدولة، ليس فقط لتحرمنا من جنى الثمار، ولكن بزيادة الأعباء علينا.. هذا هو المرفوض.. وهكذا يقول الشعب.

وحتى لا تضطر الدولة - تحت ضغط الرفض الشعبى - بزيادة الأسعار نتساءل: هل استعدت الدولة كما يجب؟ بمعنى هل تستطيع الدولة السيطرة على الغلاء الذى امتد إلى كل السلع حتى ما كان منها بعيداً عن سطوة وسيطرة الدولار.. أم يا ترى تخشى الدولة من اتهامها خارجياً، بأنها ضد حرية التجارة.. فلا تتدخل فى حكاية السيطرة على مافيا الأسعار، التى تصل إلى كل سلعة؟

أقول ذلك لأننا محاصرون الآن ممن «يخططون» لزيادات أخرى - كبيرة - فى أسعار كل السلع الحيوية.. وتابعوا فقط تطور سعر زجاجة الزيت وسعر كيلو السكر.. لتعرفوا الحقيقة.. وأن الحل الأمثل هنا - مثلاً - هو الاحتفاظ بمخزون كاف من السلع الحيوية.. لتتدخل الدولة بطرح كميات منها أى لإغراق السوق بها، للرد على ألاعيب التجار، بحجب السلعة وتعطيش السوق ويكون طرح الدولة بعض مخزونها هو أسلوبنا لإغراق السوق.. وإفشال مخطط تعطيش السوق.. وأمامنا سلعة مثل السكر، الذى اختفى من الأسواق، فلا نحن نجده فى المجمعات الاستهلاكية.. ولا حتى عند البقالين، ولو بأى سعر.. والطريف أننا ونحن فى قلب أزمة السكر، وعلى أبواب التعويم نجد وزير التموين يعلن الاتفاق على استيراد 50 ألف طن سكر برازيلى، ولكنها لن تصل قبل الشهر المقبل!! فهل هذا هو الاستعداد؟!

والقضية ليست فقط فى السكر.. لأن أى معركة يحتاج التخطيط لها قبل موعدها بوقت كاف.. ومهما قيل عن أن مصر دولة منتجة للسكر من القصب ومن البنجر، إلا أن مافيا المصدرين والمستوردين قادرة على وضع يدها على الحصة الأكبر من السكر المحلى.. وأيضاً المستورد.. وتخيلوا بيتاً بدون سكر فى مصر.. وهل تدخل الدولة هنا يعتبر ضد حرية التجارة.. أم أن الأمن القومى الغذائى يعطينا القوة للسيطرة مهما كان ما يقوله المدافعون عن حرية التجارة.. ولماذا لا تلجأ الدولة إلى المصادرة والسجن والغرامة والمنع من مزاولة النشاط.. لردع كل هؤلاء.

■ ■ والرئيس السادات نجح فى معركة تحرير سيناء والعبور لأنه استعد جيداً حتى لتوفير السلع الغذائية.. ولأننا الآن فى معركة تحرير حالياً والعبور من الفقر والتخلف إلى الرفاهية، ولو بقليل من التضحية.. فإننا نرى بل نسأل: هل استعددنا جيداً لمعركة تعويم الجنيه، رغم توقيتها.. لأنها أصبحت ضرورية؟ وهل أعددنا مخزوناً كافياً لنصف عام على الأقل من السلع الأساسية تحسباً لأى ضربات تجىء لنا من الداخل، ومن الخارج معاً؟

■ ■ أم أننا نخشى من رد فعل الجماهير الذى يمكن أن يصبح أخطر مما حدث لمصر يومى 17 و18 يناير 1977.. خصوصاً بعد الدور غير النظيف الذى يقوم به بعض الإعلاميين الآن، بحسن أو سوء نية؟! وهل نحن قادرون - والدولة على الأقل - على مواجهة أى تبعات لقرار التعويم.

■ ■ أم كانت مصر بحاجة الآن إلى حكومة حرب «تعد الدولة» لهذه المعركة التى يجب أن تكون خسائرها قليلة.. بحسن الاستعداد والإدارة والإرادة.

هى فعلاً معركة شديدة الشراسة.. رهيبة فى النتائج.. وعلينا قبل أن نبدأها أن نشرح للناس كل أبعادها.. حتى لا يقع الطوفان.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك