أخبار عاجلة

أن تكون وزيراً فى العهد الحالى

أن تكون وزيراً فى العهد الحالى
أن تكون وزيراً فى العهد الحالى

هناك مشاكل فى وزراء ومحافظين العهد الحالى. أولى المشاكل هى الصعوبة البالغة فى اختيار وزير أو محافظ. مثال واضح على ذلك هو عدم تعيين محافظ للقاهرة العاصمة وأكثر المدن أهمية لمدة شهور طويلة. وعندما اختار محافظاً للقاهرة من خلفية عسكرية ثبت تورطه فى شبهة فساد، فسدد مبلغ أربعة ملايين جنيه وأخلى سبيله. هل محافظ بهذه المواصفات حتى لو لم يحاكم جنائياً وأخذ 4 ملايين بالخطأ البشرى وعمره تعدى السبعين عاماً هو المحافظ المناسب للعاصمة لسنوات قادمة؟

أولاً يعتقد العامة أن السيسى ليس عنده مستشارون وطنيون مدنيون يعرفون الناس، ومعظم اختياراته تأتى من القوات المسلحة أو أجهزة الأمن بأنواعها، وبالتالى فتقاريرها تختلف اختلافاً جذرياً من جهاز لآخر.

للأسف الشديد فإن الأجهزة حين تختار وتسأل وتكتب تقاريرها ليس الكفاءة هى الأساس فى التقييم، ولا الأمانة وعفة اليد، لأن التجربة أثبتت وجود فساد رهيب وعدم كفاءة لحق بعدد من الوزارات. أهم أسباب الاختيار أن يتحدث المرشح عن عظمة ما يقوله وما قاله الرئيس وأن يمدح الرئيس لأفكاره وسياسته وشجاعته وأن يتمتع بالحاسة السادسة الأمنية بأن يسبق الأحداث ويتصور ويتخيل ما يريده الرئيس، فيبدأ فى اقتراح هذا الأمر بغض النظر عن اقتناعه أو عدم اقتناعه بذلك.

ويكون عنده أيضاً الحاسة السابعة بأن يتراجع بسرعة الصاروخ عن أى رأى أو فكرة يشعر بأن الرئيس غير معجب بها بل يقنع نفسه ومن حوله أنه لم يكن يقصد بدقة ما سبق أن قاله لهم وأن تطبيق ما قاله الرئيس بحرفية هو طوق النجاة لمصر.

ثانيا: معظم المختارين لهذه المناصب يكونون على صلة ما بجهاز أمنى أو أكثر وكل من يحلم بهذه الوظيفة أصبح لزاماً عليه أن يوطد علاقاته الأمنية.

ثالثاُ: تجد الأجهزة الوطنية بعض الصعوبة فى بحثها فى وجود شخصية وطنية كفؤة ومخلصة وعندما تجدها تكتشف أنها تتمتع بالصراحة وإبداء الرأى بشجاعة والأمن لا يحب هذا النوع من المصريين.

تفضل بعض الأجهزة الشخص قليل الأدب أمام مرؤوسيه أو فى التليفزيون أو الصحف، ولكن شديد الأدب وشديد الانحناء بقوة أمام أى سلطة عليا وليس فقط الرئيس. وحيث إن الأمن هو الذى اختار معظمهم وأن تقريره هو الذى سوف ينهى عملهم، فالكثير من الوزراء يكونون مرتعشين خائفين طول الوقت لأن إمضاء بحسن نية وبدون فساد قد يؤدى بهم إلى السجن فى النهاية.

رابعاً: معظم الشخصيات المحترمة التى تتمتع بذكاء وخبرة واحترام نفس أصبحت ترفض منصب الوزير الذى فقد الجاه الكبير فى عصر مبارك والكثير من الخبراء الجادين لا يريدون أن يفقدوا عملهم ويرفضوا أن تلقى عليهم محاضرات وتعليمات لتنفيذها بدلاً من المناقشة للوصول للرأى السديد.

خامساً: نظراً لعدم وجود معلومات واتصالات مع المدنيين المؤهلين لمنصب الوزير فيكون اختيار وزير من خلفية عسكرية الأبسط والأضمن، ولذا فتدريجياً يرتفع عدد الوزراء والمحافظين العسكريين.

سادساً: ما يحدث فى مجلس الوزراء أصبح معروفاً بتفاصيله. ومعظم الوزراء حالياً يتحدثون فقط فى تخصصهم فى أمور وزارتهم وليس لهم علاقة من قريب أو من بعيد أو حتى بإبداء الرأى فى الأمور السياسية الهامة التى تخص مستقبل مصر مثل الأمن القومى وطريقة إدارته أو الاقتصاد ومستقبله وبالتالى لم يحدث نقاش حقيقى مثلاً عن قرض صندوق النقد الدولى والكثير من مشروعات القوانين تتم مناقشتها فى مجلس الشعب وهم فى الأغلب يوافقون فى هدوء وأدب شديدين. فهى تطبخ فى أماكن خارج المجلس ومعظمها فى سراديب أجهزة الأمن.

هل ناقش مجلس الوزراء موضوع تيران وصنافير؟ هل ناقش عدم تطبيق الدستور؟ هل سأل وزير الداخلية عن السبب فى القبض على مئات الشباب المدنيين؟ هل طلب المجلس تقريراً عن ظاهرة الاختفاء القسرى؟

لكل هذه الأسباب لا يرغب الكثير من الأكفاء فى قبول منصب الوزير الآن وبعض الوزراء يشعرون بسعادة عند انتهاء مهمتهم فى الوزارة.

فى النظم البرلمانية يكون البرلمان هو الحاكم الفعلى بنص الدستور ويكون رئيس الوزراء والوزراء مسؤولين أمام الشعب. فى النظم الرئاسية مثل الولايات المتحدة يكون للرئيس سلطات واسعة يتقاسمها مع الكونجرس. والحاكم الفعلى هو رئيس الجمهورية، والكونجرس يسائله ويحاسبه وهو الذى يتحكم فى صرف الفلوس. فيما عدا ذلك فصلاحيات الرئيس واسعة جداً.

فى النظام المصرى لا يوجد وزراء ولا مجلس وزراء وإنما سكرتارية للرئيس تقوم بمهام الوزراء فهناك مثلاً سكرتير الرئيس للشؤون الخارجية وسكرتير للتعليم أو الصناعة مثل أمريكا. النظام المصرى بغض النظر عن الدستور استمر فى نظام الحكم الرئاسى المطلق وبالتالى أصبح مجلس الوزراء قيمته محدودة لأنهم فى أحسن تقدير مديرو مكاتب للرئيس لشؤون الصناعة والزراعة والصحة... إلخ، وكل القرارات تأتى من الرئاسة. ولكن وجود المجلس مهم لأن أى عك فى الدولة يحدث يلام فيه الوزراء ومجلسهم وتتم إقالتهم فرادى أو مجموعات.

و أخيراً أقول إن اختيار الوزراء فى مصر أمر أصبح صعباً وبالرغم من ذلك فهناك بعض الوزراء المحترمين الجادين وأيضاً أيديهم نظيفة فلهم التحية..

قوم يا مصرى مصر دايماً بتناديك.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق وزير التجارة: اتخاذ إجراءات لتطوير وتأهيل 6 مناطق صناعية بتمويل من البنك الدولي
التالى «الصحفيين» عن حكم «الدستورية العليا» حول «التظاهر»: «تاريخي»