أخبار عاجلة
وصول 19 طن فول صويا إلى ميناء الإسكندرية -

الحياة فى البلاط الملكى المصرى (6)

الحياة فى البلاط الملكى المصرى (6)
الحياة فى البلاط الملكى المصرى (6)

نجح الخديو توفيق أخيراً فى إبطال طقس الدوسة الدموى بمحالفة الحظ، وهذا ما أكد عليه «ألفريد بتلر» فى كتابه «البلاط الملكى المصرى»، الذى رصد فيه العديد من العادات والأعراف والتقاليد، بشقيها الطيب والمرذول قبيل الاحتلال البريطانى لمصر مباشرة. ورصد أكثر الحكايات تداولاً فى البلاط، ومنها سر انقلاب الخديو السابق «إسماعيل» على أقرب أصدقائه، الملقب بإسماعيل «المفتش»، وجاء لقبه عندما عمل كمفتش لأقاليم وجه بحرى قبل توليه ديوان المالية. وروى «بتلر» الحكاية من بدايتها حتى أمر الخديو إسماعيل بخنق إسماعيل المفتش وإلقائه فى النيل، كما سمعها من المقربين من البلاط. أما الخديو توفيق فقد أعطاه مزيداً من المعلومات عن إسماعيل المفتش: كان لديه أربعمائة جارية، جميعهن مكسوات بالحرير بشكل مبهر ومتزينات بالمجوهرات الرائعة. كانت لديه مجموعة من اثنتى عشرة مطفأة سجائر ذهبية مرصعة بالماس. كان عبيده يشكلون صفين بدءاً من غرفته الخاصة مروراً بالفناء وحتى البوابة الخارجية، وعندما يظهر كانوا يصيحون جميعاً بصوت عالٍ: «ها هو سيدنا ومولانا!»، ثم يحيونه أثناء سيره، منحنين احتراماً، محركين اليد اليمنى لأسفل، ثم يضعون أكفهم أعلى رؤوسهم.

ويطلعنا «بتلر» على أسرار كثيرة، ومنها القصص الغريبة عن سلوك الإمبراطورة الفرنسية «أوجينى» وغيرها من الأقطاب الأوروبية أثناء وجودهم فى مصر لحضور حفل افتتاح قناة السويس، وذلك من فم الخديو توفيق لأذنه مباشرة. وعن عيش الخديو إسماعيل حياته أثناء حكمه فى رعب. لم يكن ليسمح لشخص غريب بالاقتراب منه، خوفاً من أن يكون أحدهم قد أخفى خنجراً بين طيات أكمامه، وأنه لم يكن لديه قلب أو عاطفة فقد أفسدهما انغماسه فى الشهوات، ولم يستبق جارية من جواريه البيض لمدة طويلة. وما هو إلا شهر أو شهران حتى يتحول هوسه إلى ملل. وأضاف الخديو توفيق عن أبيه ما هو أكثر إدهاشاً! بأن الخديو إسماعيل كان يراقبه ليل نهار! وكان الجواسيس ينقلون كل حركاته وسكناته للخديو، وكذلك أسماء كل زائريه وتاريخ حياتهم، ومع ذلك لم يخضع توفيق لأى مؤامرة ورفض الانخراط فى أى عمل ضد والده. وعندما كان وصيا على العرش أثناء زيارة إسماعيل إلى أوروبا تلقى خطاباً من أحد الوزراء يعرض عليه خدمات القوات البرية والبحرية بإغراق إسماعيل فى ميناء الإسكندرية. وأثناء الاحتفالات الرسمية لم يكن المسؤولون يعاملون توفيق بلطف، وكانوا يتركونه لساعتين حتى يعلنوا عن اسمه. وعند زواجه أراد والده تقليص المراسم، لكن رياض باشا كان حاسماً فى هذا الأمر، ونجح- بعد عناء شديد- فى اتخاذ الإجراءات اللازمة اللائقة بحفل زفاف الأمير والأميرة. وعاش توفيق فى خوف يومى على حياته، فكان يخشى أن يُسمم أو يُقتل، لأن فنجان القهوة المسمومة كان الوسيلة الشرقية المعتادة للرجال العظماء فى مصر آنذاك.

وقال توفيق: عندما توليت العرش تلقيت الخبر دون الشعور بأى فرحة، فتعاطفى مع والدى وإحساسى الكبير بالمسؤولية لم يترك لى مجالا للبهجة. وبالطبع ألقى والدى باللائمة علىَّ، واتهمنى بالتآمر عليه، وأننى أفلحت فيما خططت له. عندئذ أخرجت الرسائل التى بعث بها الوزير إلىَّ يعرض فيها مساعدة الجيش، وعندما قرأها والدى تأثر بشدة وعانقنى قائلا: سامحنى يا بنى. وفى موضع آخر يذكر «بتلر» حكاية غريبة عن كنوز قدمائنا المصريين، فقد سأل الخديو توفيق عن القانون الذى ينظم أمر العثور على الكنوز؟ وهل تؤول ملكيتها إلى الحكومة؟ وهل يمنح الشخص الذى يعثر عليها مكافأة؟ وأفاد جلالته بأن أى شىء يُعثر عليه فإن الدولة صاحبة الحق فيه، أما المكافآت فلا توجد. وليدلل على صرامة القانون قال: فى قطعة أرض تملكها إحدى زوجات أبى، عُثر على أسدين رائعين من الذهب الخالص يبلغ طول كل منهما ثمانى عشرة بوصة. أمرت بتسليم التمثالين إلى دار ضرب العملة، حيث تم صهرهما وسك أربعة آلاف جنيه ذهبى مصرى منهما!.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق وصول 19 طن فول صويا إلى ميناء الإسكندرية
التالى جزار يعتدي على أعضاء لجنة ضبطت لحوم فاسدة وحيوانات نافقة بمحله بالدقهلية