أخبار عاجلة
تفاصيل حفل توقيع كتاب إسعاد يونس «زي مابقولك كده» -
"صحة النواب":مصير "تقصي حقائق الأدوية" مجهول -
اخبار السعودية اليوم - حي الذي قام الخليج لمقامه -

نعمات أحمد فؤاد.. من رؤيا الأب إلى لقاء الرب

نعمات أحمد فؤاد.. من رؤيا الأب إلى لقاء الرب
نعمات أحمد فؤاد.. من رؤيا الأب إلى لقاء الرب

في إحدى ليالي العام 1926، تسلّلت رؤيا إلى مضجع التاجر أحمد فؤاد، المُقيم بمركز مغاغة بالمنيا، أخبرته عن نعماتٍ ستتنزّل عليه بعد أشهرٍ، في تلك الفتاة التي سيُرزق بها، ولم تترك الأيّام للشك مجال، حيث وضعت زوجة «فؤاد» طفلتها في نفس العام، وأسماها والدها «نعمات»، وصدّق الرؤيا، وكان من المُحسنين.

في حوار سابقٍ مع «المصري اليوم» تقول كاتبتنا «عندما كُنت في الصف الثالث الابتدائي بمدرسة مغاغة بالمنيا، ذهبنا في رحلة لمصنع السكر، وبعد عودتنا طلب منّا الأستاذ أحمد عطية معلم اللغة العربية، كتابة موضوع تعبير من عدة جمل عمّا شاهدناه في الرحلة فكتبت ١٢ صفحة، بُهت بها المعلم إلي حد أنه بكي من شدّة التأثّر، وذهب لوالدي يطلب منه معاونته في رعاية موهبتي الأدبية، يومها تأكد لوالدي ما شعر به من قبل».

هكذا ظهر نبوغ «نعمات» المُبكّر، وهكذا تقبّلها ربها قبولًا حسنًا وأنبتها نباتًا حسنًا، وامتدّ النبت من مغاغة إلى القاهرة، عندما انتقلت الأسرة إلى ضاحية حلوان مطلع الأربعينيّات، لتلتحق ابنتهم بالمدرسة الثانوية الداخلية للبنات بحلوان، لتُنهيها بتفوّقٍ أيضًا، وتُصبح أول فتاة تحصل على المركز الأول في امتحانات التوجيهيّة (الثاوية العامة) على القطر المصري.

الميول الأدبيّة منذ الصغر ألحقت ابنة مغاغة بكليّة الآداب، جامعة القاهرة، بقسم اللغة العربيّة، معقل كبار الأسماء من الأدباء والكتّاب، والذين تتلمذت على أيديهم أمثال؛ طه حسين، أحمد أمين، أمين الخولي، وشوقي ضيف، حصلت منها على الليسانس في 1948، استكملته بماجيستير عن أدب «المازني» في 1952، ثم دكتوراة في 1959 برسالةٍ عنوانها «نهر النيل في الأدب المصري».

القراءة النَهِمة التي منعت محمد طاهر من الزواج، هي التي جعلته يعزف عن امتناعه عندما تردّد على «نعمات» خلال عملها بوزارة الثقافة، ولاحظ نهمها المُشترك للقراءة، والذي لن يستثير غيرتها من كتابٍ يستأثر به هو عنها لدقائق، فكانت الزيجة في منتصف الخمسينيّات، حتى أن «طاهر» الذي امتلك مصنعًا للأدوية ودار للنشر، كان يُهديها كتبًا نادرة بين الحين والآخر، لما يعرف من وقع هذا عليها أكثر من باقة ورد.

للكاتبة العديد من المؤلّفات منها؛ «رسائل إلي ابنتي» والذي خرج للنور بعد أن رُزقت بأبنائها الثلاثة؛ حنان، فينان، ثُم أحمد فؤاد، وكتاب «أزمة الشباب»، «الأدب والحضارة»، «أم كلثوم وعصر من الفن»، و«من عبقرية الإسلام»، وقد بلغت مقتنياتها من الكُتب إلى 40 ألف كتاب، وهو التراث الذي ملأ مكتبة على الطراز العربي، بُنبت في قطعة أرض لزوجها محمد طاهر، بالهرم، ضمّت مكتبتها واسعة الأطراف.

«لم أختر يوماً معركتي بل كانت معاركي هي التي تختارني»، هكذا تصف نعمات أحمد فؤاد حياتها المليئة بالمعارك في قضايا مختلفة، والتي بدأت بقضيّة بيع أراضي بهضبة الأهرامات لمستثمر كندي لبناء مشروع سياحي عليها، وهو ما سلّطت الضوء عليه بمجموعة من المقالات، جعلت مجلسس الشعب يتدخل في مناقشة تلك القضيّة، وصدر بعدها قرار رئاسي مطلع الثمانينيّات بوقف المشروع.

استغرقت الكاتبة أيضًا في قضيّة أخرى في أواخر الثمانينيّات، وهي بروتوكول بين مصر والنمسا، لدفن نفايات ذريّة في الصحراء الشرقيّة، وهو ما ناهضته بالأوراق والمستندات، حتى وصل الأمر للرأي العام الدولي، وفوجئت ذات يوم بزيارة من سفير النمسا بالقاهرة يعتذر فيها إليها ويؤكّد وقف هذا المشروع.

وفي آخر أيّام العام الهجري 1937، انفلت ذي الحجّة من الروزنامة، وانفلتت معه آخر ساعات في عُمر الكاتبة نعمات أحمد فؤاد، عن عُمرٍ ناهز 90 عامًا، عاشتها بين الكتابة والدفاع عن القضايا الوطنيّة.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك