أخبار عاجلة
معتز مطر - مع معتز حلقة الاحد 2016/12/4 - الجزء الثاني -
فيديو| في دقيقة.. أبرز أخبار الأحد -

المفكر الفرنسي آلان جريش: لا يوجد نظام في مصر حاليًا.. و«25 يناير» لن تتكرر (حوار)

المفكر الفرنسي آلان جريش: لا يوجد نظام في مصر حاليًا.. و«25 يناير» لن تتكرر (حوار)
المفكر الفرنسي آلان جريش: لا يوجد نظام في مصر حاليًا.. و«25 يناير» لن تتكرر (حوار)

قال المفكر الفرنسي، آلان جريش، رئيس تحرير «لوموند دبلوماتيك» السابق، إن ثورة 25 يناير لن تتكرر في مصر مرة أخرى، متوقعاً في الوقت نفسه احتجاجات بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية، شبيهة بمظاهرات 1977 المعروفة إعلامياً بـ«انتفاضة الخبز».

وأشار «جريش»، الذي يزور مصر حالياُ، في حوار لـ«المصري اليوم»، إلى أن العمليات الإرهابية في السنوات الـ3 الماضية زادت من حالة الإسلاموفوبيا في الغرب، وساهمت في تعزيز تواجد اليمين المتطرف، الذي بدأ الصعود منذ التسعينات، معتبرًا أن موقف الغرب من قضية اللاجئين «مخزياً».

وأضاف مؤلف «الإسلام والجمهورية والعالم»، أن المرشح الرئاسي الفرنسي آلان جوبيه الأقرب للتعاون مع المسلمين حال فوزه، واصفاً خطابه بـ«المعتدل»، بخلاف المرشحين نيكولا ساكوزي، ومارين لوبان.

وإلى نص الحوار:

- ما مدى تأثير العمليات الإرهابية في السنوات الـ3 الماضية على حالة الإسلاموفوبيا في الغرب؟

هناك تأثير مهم على حالة الإسلاموفوبيا بالطبع، لكن دعنا نعترف أن الإسلاموفوبيا بدأت بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وبدأ فكرة صراع الغرب والإسلام في التسعينات. الإرهاب لعب دوراً لكنه لم يكن سببا رئيسياً في انتشار الإسلاموفوبيا. وأيضاً من التناقضات أن الغرب ينفي وجود علاقة بين سياساته بين الإرهاب، وهذا خطأ هناك علاقة واضحة. عندما وقع هجوم القاعدة في أمريكا عام 2001، ألقى جورج بوش خطاباً قال فيه: «بيكرهونا لأننا ديمقراطيون»، ولازالنا نسمع هذا الخطاب الآن في فرنسا. هناك علاقة واضحة بين السياسات الغربية في الشرق الأوسط والتطورات السياسية. صديق إسرائيلي قال لي: «مش عايزين منظمة التحرير هنجيب حماس، مش عايزين حماس هنجيب القاعدة». التيارات الإسلامية كانت موجودة منذ زمن بعيد، لكنها أصبحت أكثر هيمنة اليوم، حيث تغيّر وجه معارضة التدخلات الغربية في المنطقة. في الستينات كان اليسار المعارض، الآن أصبح الإسلاميون.

- «داعش» الفاعل الرئيسي في العمليات الإرهابية.. من أنتج هذا التنظيم؟

لن أقل إن الولايات المتحدة الأمريكية خلقت التنظيم الإرهابي. لكن نمو تنظيم القاعدة، وظهور داعش كان بسبب التدخل الأمريكي الذي دمّر العراق. من الأسباب الأخرى النظم الديكتاتورية في المنطقة، والقمع، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية. هناك أيضاً المملكة العربية السعودية التي أرسلت عشرات الآلاف من خريجي الكليات الإسلامية، ودفعت ملايين الدولارات لنشر الوهابية.

- هل هناك علاقة بين الإرهاب وصعود اليمين المتطرف في أوروبا.[quote:1:center]

اليمين بدأ في الصعود قبل ظهور الجماعات الإرهابية مثل «داعش» في التسعينات. في الثلاثينات أوروبا بشكل عام كانت تُعادي اليهود، اليوم تُعادي المسلمين. في فرنسا مثلاً صعد اليمين بسبب فشل حل المشكلات التي تواجه المجتمع الفرنسي. السياسيون فشلوا في حل مشكلة البطالة والأزمات الاقتصادية، فاخترعوا عدوا وهو الإسلام، قالوا إن المشكلة تكمن في الهوية، والمسلمين خطر عليها. الإعلام يلعب دوراً سيئاً في ذلك، خلق صراعا حول البوروكيني. اليسار الفرنسي أيضاً أصبح يلعب دور اليمين، ويعادي الإسلام بشكل واضح.

- بمناسبة الحديث عن فرنسا.. من المرشح الأقرب للتعاون مع المسلمين؟

بالطبع ليست مارين لوبان، وليس ساركوزي. أعتقد أن آلان جوبيه الأقرب، لأن خطابه أقرب إلى المعتدل. أما هولاند لم يحسم أمر ترشحه، أعتقد أنه سيترشح لكن ليس بنسبة 100%، لكنه لن يحصل على الأصوات التي حصل عليها في الانتخابات السابقة، حاز على أصوات الفقراء، لكنهم لن يمنحوه أصواتهم مرة أخرى.

- ما تقييمك لموقف الغرب من قضية اللاجئين؟

موقف الغرب مخزي، لا أحد يريد استقبال اللاجئين، ألمانيا فقط تستقبل. «عيب علينا، لبنان فيها أكر من مليون لاجئ».

- ما رؤيتك لتجربة إخوان مصر في الحكم؟

حكم الإخوان كان فاشلا 100%. ارتكبوا أخطاء كثيرة، لم يفهموا سياسة، والفرق بينهم وبين حزب النهضة في تونس كبير جداً. قيادات النهضة لديهم تجارب في الخارج، في فرنسا وبريطانيا، وعقدوا تحالفات مع اليسار هناك، و«فهموا سياسة». الإخوان في مصر خرجوا من السجن إلى السلطة مباشرة. ولم يكونوا أذكياء في 2013، أجهزة الدولة والإعلام ورجال الأعمال ضدهم، فلم يكن هناك إمكانية لبقائهم في السلطة، لكني ضد تدخل الجيش، كانت هناك إمكانية للدخول في إضراب العام، وأن تتفاهم القوى المدنية مع الجيش، لتجعله مصدر حماية فقط ضد العصابات المسلحة.[quote:2:center]

- كيف ترى مستقبل الإخوان في ظل الأزمة الحالية؟

إمكانية أن تتراجع جماعة الإخوان عن أفكارها في الوقت الحالي صعب جداً، لا يمكنك مطالبتهم بمراجعات فكرية وهم تحت الاضطهاد. عندما التقيت راشد الغنوشي قبل عام 2013، قال لي: «إحنا فهمنا اللي حصل في الجزائر عام 1991، والإسلاميين في موقف أشبّه بموقف الأحزاب الشيوعية في أوروبا الغربية، الهدفموجود لكنه بعيد. الكل ضدنا، ولن نخاطر». الحل الوحيد للخروج من الأزمة السياسية في مصر الآن التفاهم بين الإسلاميين والعلمانيين. لا يصح أن يقول الإسلامي أنت كافر، ولا يصح أن يقول العلماني بكل ما يحمله من أفكار تحررية الإسلامي ليس جزء من المجتمع. ولا أعلم إن كانت المصالحة ستُعقد أم لا. وأعتقد أنه لا إمكانية للتفاهم بين الإسلاميين والقوى المدنية حالياً.

- التفاهم كان موجوداً في 2011، والإسلاميون أخلوا به.

نعم هذا صحيح. التقيت قيادات الإخوان قبل صعودهم للسلطة لفهم أسباب ترشحهم للرئاسة، وجدت أنهم مؤمنين بنظرية المؤامرة، ويخشون فوز أحمد شفيق، وعودة الدولة القديمة، وعودتهم للسجون مرة أخرى. ترشحهم خطأ، وحتى لو هناك مؤامرة فالسؤال: «كيف ألعب في المؤامرة»، هم رفضوا أي تحالف مع شباب الثورة. صعود الإخوان للسلطة كان متوقعا، الجماعة كانت البديل الوحيد الجاهز لمبارك. الأحزاب السياسية دُمرت منذ عهد جمال عبدالناصر.

- ما تقييمك لأداء نظام عبدالفتاح السيسي؟

لا يوجد نظام في مصر حالياً، الديكتاتور مبارك كان لديه نظام. تحالف 30 يونيو تفكك، الليبراليين وبعض رجال الأعمال والسلفيين ذهبوا بعيدا عن السلطة. الآن هناك فكرة عسكرية تُدير بلد يعاني أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية حادة. السلطة تأخذ القرار وتُطبقه دون مناقشته، هذا كان ممكن في عهد جمال عبدالناصر، بلد كان فيه 20 مليون، كان يمكنه تأميم كل الشركات، الآن المجتمع 90 مليون، وأصبح أكثر انفتاحا. بعض المصريين توقعوا أن السيسي «ناصر جديد»، وهذا خطأ، زمن عبدالناصر انتهى، والأوضاع العالمية لن تسمح بظهور ناصر. السلطة الحالية تُستخدم أيضا الخطاب الديني الرجعي، وليس العلماني، الدولة الحالية ليست علمانية.

- هل ممكن أن تؤدي الأوضاع الاقتصادية والسياسية الحالية لتكرار 25 يناير؟

25 يناير لن تتكرر مرة أخرى. الأوضاع الاقتصادية قد تؤدي لمظاهرات مثل 1977. وإن رحل السيسي أعتقد أن البديل سيكون من داخل الجيش، لأنه لا توجد معارضة مدنية حالياً.

- أردوغان يرهن إعادة العلاقة مع مصر بالإفراج عن «مرسي». هل يمكن أن يغيّر موقفه في فترة مّا؟

أردوغان لن يُضحي بالإخوان من أجل السيسي في الوقت الحالي. علاقة تركيا قوية مع روسيا والسعودية، ولن يكسب شيئاً بالتحالف مع السيسي. تغيّر الموقف وارد، لأن التحالفات في المنطقة منذ عام 2011 تكتيكية وليست استراتيجية. كانت هناك أجواء أشبّه بالحرب بين روسيا وتركيا، انقلبت سريعاً علاقة صداقة، الأوضاع على الأرض ليست ثابتة، وكلدولة تدافع عن مصالحها.[quote:3:center]

- إلى أي مدى ممكن أن تتأثر علاقة مصر والسعودية بالأوضاع الإقليمية؟

العلاقة بين مصر والسعودية «زواج دون حب»، وليس هناك أي إمكانية للافتراق. مصر تحتاج الدعم المالي السعودية، والمملكة من مصلحتها أن تكون مصر مستقرة. هناك شد وجذب مؤخراً بسبب الأوضاع الإقليمية، الخلاف بينهما في سوريا، مصر لا تلعب دورا كبيرا هناك مثل السعودية، في اليمن أيضاً مصر لم تتدخل عسكرياً، ورفضت السياسة السعودية. العلاقة مستمرّة، لأنه لا بديل لذلك التحالف.[quote:4:center]

- متى ينتهي الصراع «السني – الشيعي» بين السعودية وإيران؟

أعتقد أن إيران تحلم بمشروع دولة كبرى، لكنها ليست دينية «شيعية». كل دولة لها مشروع. والأسباب الحقيقية وراء الصراع بين السعودية وإيران سياسية وليست دينية كما يروُج الإعلام العربي. الصراع زاد بسبب العراق، ثم سوريا واليمن، ورد الفعل السعودي في معظم الأحيان غير منطقي، وعلى سبيل المثال، تقول إنها تدخلت في اليمن بسبب التدخل الإيراني، وهذا غير صحيح، عندما تدخلت المملكة لم تكن طهران قد تدخلت، تدخلت بعد ذلك، الصراع لن ينته إلا عندما تُحل قضايا العراق وسوريا واليمن.

- هل اقترب الحل في سوريا؟

الحل في سوريا سياسي، لكنه سيطول، لابد من مرحلة انتقالية دون بشار الأسد، والبديل سيكون من المجموعات التي قادت الثورة في 2011 و2012 قبل ظهور الجماعات الإرهابية. لكن لا أرى حل قريب يلوح في الأفق، الغرب لا يريد إنهاء الأزمة بسبب قيمة إعادة إعمار سوريا والتي تبلغ 300 مليار دولار، وهذا المبلغ غير متوفر في ظل الأزمات الاقتصادية التي تواجهها الدول الغربية والعربية.

- ما مصير القضية الفلسطينية في ظل دعوة السيسي لتوسيع عملية السلام مع إسرائيل؟

القضية الفلسطينية في أكبر أزمة منذ عام 1948. حركة حماس ومنظمة التحرير ليس لديهما أي برنامج. في السبعينات والثمانينات كنت مع حل الدولتين، لأسباب توازن القوى. حاليا ليس هناك إمكانية لإقامة دولة فلسطينية، لا توجد دولة في العالم تعترف بحق الفلسطينين في دولة واحدة، بعين السياسي «لازم نأخذ بعين الاعتبار توازن القوى». تقارب السيسي مع إسرائيل، يعود إلى أن الإسرائيليين ضغطوا على الحكومة الأمريكية بعد 2013 لتحسين علاقتها مع السيسي. مصر لم يعد لها دور في المنطقة، واستقرارها مهم لإسرائيل، والتقارب لن يؤدي لحل القضية الفلسطينية، لأن الحكومة الإسرائيلية تفرض مبدأ التحالف على أي اتفاق مع فلسطين، تريد مفاوضات للأبد، حتى لا تتغرض لأي ضغوط من العالم.

- أخيراً.. هل انتهى الربيع العربي؟

لن ينته الربيع العربي، رغم حالة العودة في بعض البلدن التي شهدت انتفاضات مثل سوريا ومصر. الرغبة لازالت موجودة عند المواطنين العرب.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق استطلاعات آراء الناخبين: هزيمة ثقيلة في الاستفتاء للحكومة الإيطالية
التالى رباط عنق أسود من فضلك