أخبار عاجلة
سخرية مريرة بعد #تقليص_مساحه_المسكن_125_متر -
الرئيس السيسي يكرم الملحن عمرو مصطفى -

فريد الأطرش

فريد الأطرش
فريد الأطرش

الإنسان فى صغره يكون مزهواً بنفسه، عنيداً تأخذه العزة بالإثم، فيرفض أن يتراجع عن حماقاته ويظن أن آراءه التافهة هى اكتشافات وفتوحات فلسفية.

عندما كنت صغيراً كان ذوقى الموسيقى يبتعد عن ألحان فريد الأطرش، ولم يكن يعجبنى الشكل وطريقة الأداء التى ميّزت غناءه. فى ذلك الوقت كانت أغانى عبدالحليم حافظ هى المسيطرة على خيالى، وكنت أراها وحدها الجديرة بالإعجاب.. ولم لا؟ أليس هو الابن البار لثورة 23 يوليو والمعبر الحقيقى عن فكرها وأحلام قادتها؟!. لم أكتف بنفورى من فريد أو أحتفظ برأيى فيه لنفسى، لكن رحت بكل صفاقة أروّج بين زملائى فى المدرسة حكايات عن أن فريد ليس مطرباً حقيقياً، لكنه مجرد مونولوجست ظهر فى الثلاثينيات وكان يقلد بشكل كاريكاتورى مطرباً شهيراً فى ذلك الوقت، وكان لهذا المطرب طريقة أداء غريبة أبرزها فشخة الحنك والنواح والعويل أثناء الغناء.. لم يفعل المونولوجست فريد الأطرش سوى أنه بالغ فى تقليد المطرب بنفس الطريقة التى كان يؤديها سيد الملاح وتؤديها لبلبة فى تقليدهما للفنانين بشكل كوميدى ساخر. كانت هذه هى الصورة التى كنت أروجها عن فريد.. مجرد مونولوجست يتعيش على تقليد مطرب كبير بصورة مبالغ فيها. وقد زدت على ذلك بأن فريد بعد أن أعجب أسلوبه الكاريكاتورى جانب من الجمهور استمر فيه واتخذه سبيلاً دائماً فى الغناء. بعد ذلك نسى الناس المطرب الكبير ووجهوا إعجابهم نحو فريد الذى استمر على هذا النهج الكوميدى طوال عمره.

مع التقدم فى العمر أخذت أعيد النظر فى تجربة فريد الأطرش فى التلحين والغناء، وأدهشنى أنّ تغيّر زاوية النظر جعلنى أراه بطريقة أخرى، وعندما بدأت أعيره أذناً صاغية غير ساخطة رأيت فناناً شرقياً رقيقاً مليئاً بالإحساس يقدم فناً متميزاً لا يشبه ما يقدمه غيره، وهذا لعمرى سبب كافٍ لمحبة فريد، وكان مما أثار تعاطفى معه حديث تليفزيونى أبدى فيه الدهشة والمرارة من أنه لا يجد مطربين يقبلون غناء ألحانه.. كان طبعاً يقصد الكبار أمثال عبدالحليم وأم كلثوم، كذلك وردة التى تزوجها بليغ واكتفت بألحانه وفايزة التى اقتصرت على محمد سلطان. شيئاً فشيئاً وجدت محبة فريد تتسلل إلى نفسى، ثم بدأت أبحث عن لقاءاته التليفزيونية، وهذه أرتنى حجم التلقائية والطيبة اللتين ميزتا هذا الفنان فى مواجهة منافسين اتسموا بالخبث والدهاء. لم تقبل أم كلثوم أن تغنى أغنية أعدها لها فريد، وكانت قد وافقت عليها بعد أن أقنعها بعض المقربين بالبعد عن ألحان فريد، وتوترت العلاقة مع عبدالحليم الذى كان يجيد الضرب تحت الحزام فى الخفاء ثم لا يجد تناقضاً فى الجلوس مع فريد فى لقاء تليفزيونى يحتضنه فيه ويردد على مسامعه كلاماً رائعاً عن عظمته ونبوغه!

التقدم فى السن والتجربة جعلانى أهجر رأيى القديم وأرى فريد الأطرش بعين أخرى بعيداً عن تأثير التليفزيون الرسمى الذى جعل عبدالحليم حافظ صنواً لـ23 يوليو فأكسبه جماهيرية وسط جماهير يوليو لم يحصل عليها فريد! وربما أن موقفى مما حدث فى 23 يوليو الذى تغير مع العمر قد انعكس على موقفى من كل من عبدالحليم حافظ وفريد الأطرش.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق أسر شهداء مذبحة رفح الثانية تطلب حضور لحظة إعدام «حبارة»
التالى «نيويورك تايمز»: رئيس «إكسون موبيل» الأقرب لتولي الخارجية الأمريكية