أخبار عاجلة
البرلمان الكوري الجنوبي يعزل رئيسة البلاد -
«أبل» تكشف عن «الأفضل» في متجرها الإلكتروني 2016 -

عظمة على عظمة يا ست

عظمة على عظمة يا ست
عظمة على عظمة يا ست

وفجأة ودون سابق إنذار اكتشفنا أن رئيس حكومتنا، السيد عبدالإله بنكيران، يعشق السِّتْ، ويطرب لمغناها ويتسلطن فى أوقات يختلسها من بين الساعات التى نُثقل فيها على عاتقه بهمومنا.

السيد عبدالإله بنكيران يطلق العنان لصوته، متماهيا مع آهات العشق وبوح الهوى، ويستريح فى خلوة موسيقية مع هاتفه وصوت أم كلثوم الصداح، تناجيه ويرد عليها فى فيديو بُث على «يوتيوب»، استغرب الجميع من محتواه وتوقيت نشره الآن بالذات ونحن فى عز الحملة الانتخابية، وعن الأيدى الخفية التى كانت وراء ذلك.

أغلب الظنون راحت لخصوم حزب رئيس الحكومة، ولا أُخفيكم سرا أننى فكرت فى ذلك، وتخيلت سيناريوهات جديرة بالأفلام الهوليوودية، وأن بنكيران كان ضحية كاميرا خفية دُسَّت فى سيارته لتتصيد له الهفوات وتُخرجها فى الوقت المناسب، لزعزعة ثقة الناخبين فى الزعيم المكتسح لكل التوقعات والاحتمالات.

لكن الفرجة والتشويق لم يدوما طويلا، حيث سرعان ما عرفنا مَن كان وراء تسريب الفيديو، وأن خيالنا كان جامحا حين ذهب إلى نسج حكايات المؤامرة، وتورط الخصم اللدود فى اقتحام خصوصية رئيس الحكومة، فمَن كان يصور الزعيم هو واحد من الرفاق، ولم يكن يريد به شرًّا ولا زعزعة ثقة ناخبيه، بل بالعكس أراد أن يُظهره حداثيًّا محبا للموسيقى ولمواويل أم كلثوم، ونافيا عنه تهم التزمت والأخونة، التى خرج سابقا أُنَاسٌ ينددون بها وبما سموه «أسلمة السياسة»، فى مظاهرة لم نعلم حتى الآن مَن كان وراءها تحديدا.

أنا لست ضد بنكيران ولا ضد ميولاته الفنية، بل يسعدنى جدا أن أرى أنه يتذوق الفن بهذا الإحساس الكبير، وأنا مع أن يمارس حريته كما يحب، إنما ما يؤلمنى هو ازدواجية الخطاب والارتجالية الكبيرة فى التعامل مع المشهد السياسى، وعدم احترام ذكاء شريحة كبيرة من المواطنين.

خمس سنوات عجاف لا ثقافة ولا فن فيهن، انتكاسة حقيقية وتراجع إبداعى كبير فى هذا المجال، فخطاباته كانت تحمل فى طياتها دائما تسفيهاً للعمل الفنى وكلاما عن فن نظيف وآخر غير ذلك، فبعد أن كان هناك حديث لدى سابقيه عن تحرير القطاع السمعى البصرى مثلا وعن مشاريع قنوات تلفزية خاصة سترى النور، لم نعد نأمل ولا حتى نتوقع حصول ذلك، ففى زمن أصبح التليفزيون يعانى فيه من زحف وسائل تواصلية جديدة تهدد وجوده، مازلنا لا نتوفر فى المغرب ولو على قناة تلفزية خاصة، تترجم إلى صور ما يعرفه البلد من تحول يُراد له أن يعطى صورة حداثية عنه.

لا أحد من العقلاء يمكنه أن ينكر أهمية الغذاء الروحى بالنسبة للأفراد، وتحديدا الجيل الناشئ، غذاء هو فى حاجة إليه ربما أكثر من أى شىء آخر، ليخلق مجتمعا متصالحا مع كل مكوناته، يناقش قضاياه الحيوية بروح المنطق الذى يخوله الفكر الناضج الذى يحتاجه الوطن، ولاشك أن تجليات ذلك كانت ستظهر فى الانخراط فى بناء مشروع تنموى بدل العزوف الذى نعرفه.

دعونا إذاً نستمتع جميعا بأم كلثوم وفيروز، وبأهازيجنا الشعبية كذلك، نريد أن نُعلم أبناءنا تذوق الباليه، واحترام التراث، وحرية اختيار وتجريب أنواع أخرى من الفنون، كفانا تفريخ عقول جوفاء، لا لمسة إبداع تتقنها، ولا نهضة فكرية نرجوها منها..

ماذا كانت تقول الست: من زمان طال انتظارى واحتمالى ولا انت دارى.. نار بعادك واصطبارى كل ده علشان عينيك

ياما حبيت فى الجوارح كل قول قاسى وجارح.. أسمعه واصفح واسامح والحنان يزداد إليك..

عظمة على عظمة يا ست!!!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك