أخبار عاجلة
سحر نصر تنضم إلى "نساء على خطوط المواجهة" في الأردن -

مصر.. بين عبورين!

مصر.. بين عبورين!
مصر.. بين عبورين!

أقصد عبوراً نجحنا فيه بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى.. وعبوراً نتمنى أن نحققه الآن، الأول: أعددنا له جيداً.. ولذلك نجحنا، وقدمنا مثلاً رائعاً عسكرياً ونفسياً وشعبياً.. وكان ذلك عام 1973. والثانى: نتمنى أن نعد له أيضاً جيداً حتى وإن كانت قواتنا المسلحة الآن جاهزة.. إلا أننا نتمنى أن يمتد هذا الإعداد إلى الناس.. إلى الشعب.. فإذا كان الإعداد فى المرة الأولى ناجحاً، حتى إننا لم نسمع عن لص يسرق ولو رغيفاً يأكله.. أو مافيا استغلال ظروف الحرب.. وكان كل شىء معداً جيداً ومتوفراً، فى كل المواد الاستراتيجية.. ولذلك نجحنا.. فكم نتمنى أن يتلاحم الشعب مع قواته المسلحة، وتحت قيادته الحالية.. لكى ننجح جميعاً.. ونعبر.. ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه.. لماذا؟!

هل تغيرت طبيعة الأمة.. هل تغير الناس.. هل باتت أخلاقنا غير تلك التى كانت.. وهل تبدلت سلوكياتنا، رغم أن كل ما مضى لا يصل إلى نصف قرن من الزمان.. أم أننا - زمان - كنا نقدم الوطن على النفس.. والكرامة حتى على الحاجة البشرية؟.. ولذلك كان شعارنا زمان: نموت نموت ويحيا الوطن.. وأصبح كل حديثنا الآن عن الدولار والجنيه.. وعن الخبز والسكر وزجاجة الزيت. ونسينا الوطن، حتى صار زهرة شبابنا يدفعون ألوف الجنيهات ليهربوا منه.. ولو كان إلى الموت غرقاً.

الفرق هو أننا عندما وقفنا مع الوطن كنا ندافع عن أنفسنا.. ولكن بعد أن سرق اللصوص نصر أكتوبر 1973 وحولوه إلى كنز لهم - دون غيرهم - هنا تغيرت مشاعر الناس نحو العطاء.. لأن غيرهم استولوا على مكاسب النصر وحرموا منه الذين كانوا - هم وحدهم - وراء تحقيقه.. فلماذا يعطى الناس، الآن، أفضل ما عندهم للوطن.. هل ليعيد اللصوص سرقة كل ذلك؟

هنا - والله - لا أنطلق من فكر تشاؤمى.. أو نظرة مادية للأمور، ولكننى أعبر عما يقوله الناس، وهم يرون عجزاً حكومياً شاملاً، ربما يكون أبرز مظاهره عجز الدولة عن مقاومة الغلاء.. رغم ما يبذل من إجراءات، فى كل المجالات، ولكن العجز عن التصدى للغلاء هو أبرز ما هو موجود فى حياة كل المصريين.. الآن.

نعم.. تنفذ الدولة الآن أعظم برنامج عرفته مصر، فى مجال الطرق، بكل ما تحتاجه من أنفاق وكبارى.. رغم سوء أوضاعنا المالية.. ولا أحد ينكر ما تقدمه الدولة الآن فى مجال الطرق.. ولا ينكر إلا جاحد حجم ما يقدم فى إنشاء عشرات الألوف من الشقق فى كل مناطق مصر.. ومشروعات زراعة المليون ونصف المليون فدان.. ومزارع الأسماك.. ولكن المصرى لم يعد هو نفس المصرى الذى «كان» يتحمل المصاعب من أجل الوطن.. فهل نسينا قيمة الوطن الحقيقية.. أم أن المصرى بات يتعجل أن «يحصل»، أن يأخذ، بعد أن كان يعمل وفق منظومة: لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد.. فأصبح يؤجله إلى ما بعد الغد!! وهذا كان وراء نظرية الطلب قبل أن يعمل!!

ورغم ذلك فإننى مازلت واثقاً من قدرة هذا الشعب على العودة إلى معدنه الأصيل.. ولكنه ينتظر «الإشارة». ولكن تطور أجهزة الإعلام وحسن استغلال أعداء مصر لهذه الأجهزة جعلا الناس تستمع إلى الأعداء الذين أحسنوا استخدام الإعلام. وللأسف انجرف معهم كثيرون من ضعاف النفوس، الذين يتألمون يومياً من لطمات الغلاء.. ومن تزايد عدد اللصوص، الذين يحسنون امتصاص دماء الناس.. كل ذلك والدولة واقفة.. تتفرج. وإذا تحركت فإنما بعد فوات الأوان!!

■ ■ ولقد كان أبرز أسباب نصر أكتوبر 1973 هو تلك الروح التى سادت وكانت ركيزة الانتصار - فى الجبهة الداخلية - كان «الكل فى واحد».. الشعب وراء الجيش.. الكل تحمل.. حتى يكتمل الانتصار.. دفعوا واقتطعوا اللقمة من أفواه أولادهم.. ليرفعوا الرؤوس جميعاً. فالنصر كان - وجاء - للجميع.. وللأسف ظللنا نتحدث كثيراً عن أكتوبر وروح أكتوبر.. وتغنينا كثيراً.. ولكننا عجزنا عن مواجهة اللصوص الذين سرقوا نتائج هذا النصر.. فهل كفر الناس بالنصر، أى نصر؟!

■ ■ ولكننا لم نفقد الأمل بعد.. لأننى أرى أن مصر التى انتصرت عام 1973 يمكن أن تصبح عملاقاً يتصدى لمخططاتهم.. وما كل ما يحدث لكل من حولنا إلا أسلوب لضرب القلب الذى هو مصر.. ولذلك هم يخططون الآن لضرب مصر.. وعدم انتصارها من جديد. وأرى أن معركة 1973 كانت معركة عسكرية. معركة كرامة وأرض محتلة نريد تحريرها.. بينما المعركة الحالية هى معركة وجود حقيقى. معركة حضارة.. معركة إعادة بناء الوطن من جديد.. وبناء الشعب من جديد. ولهذا يتفق كل الأعداء على ألا تنتصر مصر فى معركتها الحالية.

■ ■ ولذلك نحتاج - ربما أكثر من عام 73 - إلى روح أكتوبر العظيمة، التى جعلتنا ننتصر ونحقق النصر الذى لم يتوقعه أحد. حقاً نحتاج إلى روح أكتوبر، التى نتحمل فيها وبها كل - وأى - المخاطر.. وليكن هدفنا نعم للنصر الجديد، ولو على أنفسنا.. ولكن أيضاً بعد أن تعرف العدو من الصديق.. ومن يقف وراء الحائط.. وهم هنا ليسوا فقط إسرائيل.

وما أحوجنا لروح أكتوبر 73 ونحن نخوض معركة الحياة فى أكتوبر 2016.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق ضبط صاحب محل عطور بحوزته مواد خام مجهولة المصدر بالشرقية
التالى الحكومة تتخذ قرارات لتقليص استيراد الزيوت