أخبار عاجلة
"المغناطيس".. جديد العلماء لاستعادة الذاكرة -
صور.. “سبت الجارة” الأسبوعي يكتسح أسواق القنفذة -
مارين لوبان تشيد بنتيجة استفتاء إيطاليا -
رئيس وزراء نيوزيلندا يعلن استقالته بشكل مفاجئ -

صرخات الرجال

صرخات الرجال
صرخات الرجال

نشرت فى الخميس الماضى رسالة، كانت فى حقيقتها «صرخة امرأة». واليوم موعدنا مع رسالة أخرى لكنها هذه المرة من رجل. هو يصرخ أيضا برغم أن الرجال يخجلون من الصراخ. لكن صيحة الألم كانت أقوى من الاحتمال. رسالة سوف يجد كثير من الرجال أنفسهم فيها، وكأنها تعبر عن أحوالهم بالذات.

كتب لى القارئ، الذى طلب حجب اسمه، الرسالة التالية:

■ ■ ■

الحياة المعتادة لمن يعمل فى مصر ما هى إلا ساقية يدور فيها طيلة الأسبوع، ليسقط صريع النوم فى يوم العطلة. هذا شىء معتاد على مر التاريخ. رب الأسرة يكد ويكدح ليلقى ابتسامة من زوجته، أو نظرة امتنان من أبنائه ولو بين الحين والحين.

لكن أن (يطلع عينك) بالمعنى الحرفى للكلمة لتوفير الرزق من أجلهم ثم لا تجد هذا العرفان البسيط، فهذا يستلزم أن تكون ملاكاً لكى تستمر!

ولتحليل الموقف موضوعياً، ينبغى أن نتساءل: ماذا يريد هذا الأب المربوط فى الساقية من أسرته؟

فربما كان الأب متطلّبا! يطلب العرفان وتقديم الشكر ليل نهار!

أما أن يكون كل ما يريده هو أن يتناول معهم طعام الغداء فحسب لمجرد أن يحدثهم ويسمع منهم ماذا صنعوا فى يومهم! أو يكون كل مناه أن يُقبلوا لتحيته حين يعود منهكاً فى المساء المتأخر! يطلب من وجوههم ابتسامة، ولو مصطنعة! ثم ينصرف كل منهم إلى هاتفه المحمول ليحدث أصدقاءه! أو يريد من زوجته فقط أن تعامله باحترام! لا تُبدى التأفف (حتى لو شعرت به) عندما يحكى لها عن مشكلة أهمّته فى العمل (لمن يحكى إذا لم يحك لها!). فتدفعه فى النهاية إلى الصمت وكأنما يعيشان فى عالم منفصل!

ثم بعد ذلك ماذا يحدث؟ حين يبدى اعتراضاً على تلك المعاملة! أو ينفصل عنهم وجدانياً ليعيش وحيداً فى صومعته، تعترض الزوجة على ما تسميه الخرس الزوجى (وهى السبب الأصيل له) عشان المنظر قدام العيال!

■ ■ ■

ويلزم الأولاد الصمت، إما من باب اللامبالاة أو من باب تهيب التدخل فى مشاكل الوالدين؟ هذا ما يحدث معى! فهل أنا زوج وأب متطلب؟ أم أن ضغوط الحياة تستدعى المساندة من الجميع؟

رحم الله أبى وأيام أبى. لم يكن عمله بهذا التوتر، وكنا نهش لاستقباله عندما يعود للمنزل فى تلقائية محببة، حتى بعد أن تخرجنا وخرجنا للعمل. كانت أمى تصغى له بل تسأله عما جرى فى يومه بالخارج! كان بيتنا دافئاً بتنهيدات المحبة، وكنا نرى فى وجهه الرضا بتضحياته من أجلنا. لذلك ظل حتى آخر العمر يعمل فى صمت ورضا.

أما الآن فهو زمن الجفاف.. جفاف المشاعر. عند تقدم السن يكتشف الزوجان أن كل المحاولات لإصلاح عيب ما فى الطرف الآخر قد باءت بالفشل، وبعد تصادمات عنيفة وعذاب وهجر لم يتغير شىء. كل منهما تخندق فى موقعه. باستثناء أن القدرة على التحمل تقل مع مرور العمر.

■ ■ ■

بمرور الوقت أيضا يصبح الزوج أضعف والزوجة أقوى، ربما بترسخ الوضع وكبر الأولاد وزيادة الأعباء. وكلما مر الوقت يصبح الانسحاب مكلفاً أكثر حتى ينتهى به الأمر شبيهاً بما يحدث للأسد العجوز، الذى تطرده الزمرة من بينها. بعد أن كان (سبع البرمبة) يجد نفسه وحيداً لا يقوى على صيد الغزلان، فيقنع بالقنافذ البطيئة الصغيرة ذات الأشواك الصلبة، ثم يختنق بشوكة تنفذ حلقه.

■ ■ ■

قولوا لزوجات هذه الأيام إننا نرجو مصيراً مختلفاً عن مصير الأسد العجوز.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق عبده مشتاق وأخواته!
التالى إعلام وش البركة وحوش بردق!